مخطوطات

كتاب الخواص الكبير لجابر بن حيان

تحتفظ المكتبة البريطانية، قسم المخطوطات الشرقية بهذه المخطوطة المنسوبة للعالم الموسوعي جابر بن حيان رائد علم الكيمياء، والمسمَّاة بكتاب الخواص الكبير.

عاش ابن حيان معظم حياته بالكوفة بالقرن الهجري الثاني، وعلى الرغم من بُعد المسافة الزمنية التي تفصلنا عنه؛ غير أنَّ مكانته بقيت إلى اليوم كأحد أعظم علماء التاريخ على الإطلاق.

هذه المخطوطة تمَّت كتابتها في القرن الرابع عشر الميلادي، وقد انتقلت حيازتها من شخص إلى آخر، حتى قامت المكتبة البريطانية بشرائها من المستشرق وعالم الآثار النمساوي إدوارد جليسر وذلك سنة 1889م.

جليسر الذي ربطته علاقة وطيدة مع آخر الخلفاءالعثمانيين، وكان يرتدي دوماً الزي الرسمي التركي؛ تمكَّن من نيل التغطية الرسمية اللازمة للتنقل في أرجاء المشرق العربي عموماً، وفي اليمن على وجه التحديد حيث نجح في نسخ مئات النقوش المكتوبة باللغتين العربية والسبئية.

جابر بن حيان:-

ولجابر شهرة عظيمة عند الغرب بما نقلوه من كتبه في بدء يقظتهم العلمية، وعُرِفَ عند الأوربيين باسم Geber.

قال عنه برتلو: “لجابر في الكيمياء ما لأرسطو طاليس قبله في المنطق، وهو أول من استخرج حامض الكبريتيك وسماه زيت الزاج، وأول من اكتشف الصودا الكاوية، وأول من استحضر ماء الذهب، وينسب إليه استحضار مركبات أخرى؛ مثل: كربونات البوتاسيوم، وكربونات الصوديوم. وقد درس خصائص مركبات الزئبق واستحضرها”.

وقد ترجمت بعض كتبه إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر، كما تُرجِم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية سنة 1678م.

وظلت أوروبا تعتمد على كتبه لعدة قرون، وقد كان لها أثر كبير في تطوير الكيمياء الحديثة، وفي هذا يقول ماكس مايرهوف: “يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوربا إلى جابر بن حيان بصورة مباشرة، وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية”.

جدل:-

وبسبب زخم مساهماته العلمية؛ فقد كانت شخصية جابر محل جدل، إذ أنكر البعض وجودها، في حين قال آخرون: إن هذه المساهمات المنسوبة إليه تخُصُّ مجموعة علماء، إذ لا يُعقل أن يقوم شخص واحد بكُلّ ذلك الإنتاج العلمي.

ويرد ابن النديم بالقول في “الفهرست”: “إن رجلاً فاضلاً يجلس ويتعب ويصنف كتاباً يحتوي على ألفي ورقة، يتعب قريحته وفكره بإخراجه، ويتعب يده وجسمه بنسخه، ثم ينحله لغيره، أما موجوداً، أو معدوماً، ضَرّبٌ من الجهل، لأن ذلك لا يستمرُّ على أحد، ولا يدخل تحته من تحلَّى ساعة واحدة بالعلم، وأي فائدة في هذا وأي عائدة، والرجل له حقيقة وأمره أظهر واشتهر، وتصنيفاته أعظم وأكثر”.

قال جابر كما أورد ابن النديم: “ألَّفتُ ثلثمائة كتاب في الفلسفة، وألف وثلثمائة كتاب في الحيل، على مثال كتاب “تقاطر”، وألف وثلثمائة رسالة في صنائع مجموعة والآت الحرب، ثم ألَّفتُ في الطب كتاباً عظيماً، وألَّفتُ كتاباً صغاراً وكباراً، وألَّفتُ في الطب نحو خمسمائة كتاب، مثل كتاب المحبسة والتشريح، ثم ألفت كتب المنطق على رأي أرسطوطاليس، ثم ألَّفتُ كتاب الزيج اللطيف، نحو ثلثمائة ورقة، كتاب شرح إقليدس، كتاب المرايا، كتاب الجاروف، الذي نقضه المتكلمون، وقد قيل إنه لأبي سعيد المصري، ثم ألَّفتُ كتباً في الزهد والمواعظ، وألَّفتُ كتباً في العزائم كثيرة حسنة، وألَّفت كتباً في النيرنجات، وألَّفتُ في الأشياء التي يعمل بخواصّها، كتباً كثيرة، ثم ألَّفتُ بعد ذلك خمسمائة كتاب، نقضاً على الفلاسفة، ثم ألَّفتُ كتاباً في الصنعة يعرف بكتب الملكك، وكتاباً يعرف بالرياض”.

ولا يُعلم على وجه الدِّقة ما هو تعريف الكتاب عند جابر، لأن أعداد ما ذكرها ستكون بالآلاف وفقاً لما نقله عن ابن النديم.

اقرأ ايضاً ابن سينا .. أول من توصل إلى تشخيص حالة الدوالي

مصدر المخطوطة:-

مكتبة قطر الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى