أعلام

الخطيب البغدادي .. الناقد ومحدث الوقت

أوصى بتفريق ثروته وهي مائتا دينار على المحدثين، كما وقف كتبه على المسلمين

اسمه:.

الإمام الأوحد العلامة المفتي الحافظ الناقد محدث الوقت أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي.

مولده:.

أما تاريخ مولده فهو يوم الخميس، لست بقين من جمادى الآخرة، سنة 392هـ/1002م.

نشأته:.

نشا في درزيجان، وهي قرية كبيرة جنوب غربي بغداد، كان أبوه يتولى الخطابة والإمامة في جامعها لمدة عشرين عاماً، وقد لقي الخطيب منذ صغره عناية وتوجيهاً من أبيه حيث عهد به إلى هلال بن عبد الله الطيبي (ت422هـ) فأدبه وأقرأه القرآن، كذلك أفاد الخطيب من منصور الحبال (ت403 هـ) في تعلم القراءات أيضاً.

صفحتان من القرأن تم خطهما في بغداد
صفحتان من القرآن الكريم تم خطهما في بغداد بالقرن التاسع الميلادي

وفي الحادية عشرة من عمره؛ سمع الحديث في حلقة أبي الحسن بن رزقويه في جامع المدينة ببغداد، وكان ذلك في محرم سنة 403هـ.

ثم انقطع عن حضور الحلقة، وأخذ يتردد على مجلس أبي حامد الاسفرائيني الفقيه الشافعي في مسجده، كما أفاد بعد وفاة الحبال من ابن الصيدلاني (ت417هـ) الذي كان يعلم القراءات في جامع الدارقطني.

بغداد زمن الخطيب البغدادي
مدينة بغداد مطلع القرن العشرين

وقد عاد الخطيب إلى حلقة ابن رزقويه ثانية في بداية سنة406هـ، وواظب على ذلك حتى سنة 412 هـ، وهذا الاستمرار يعكس رغبة الخطيب في زيارة تحصيله في الحديث، وقد استفاد الخطيب من شيخه ابن رزقويه فتحمل عنه سماعاً وإجازة روايات من مصنفات عديدة مشهورة ألفها 24 مؤلفاً من فترات مختلفة، ومعظمها يتعلق بالحديث والرجال.

رحلات الخطيب:.

رحل في طلب العلم، ولم يكتف بالأخذ عن الشيوخ الكثيرين ببغداد، وفيما يلي عرض لرحلاته.

وهو في العشرين من عمره رحل إلى البصرة ماراً بالكوفة، ولم تطل إقامته بالبصرة فقد عاد إلى بغداد في نفس السنة حيث بدأ اسمه بالظهور وعلمه بالاشتهار حتى سمع منه أحد كبار شيوخه وهو أبو القاسم الأزهري، وقد توفي أبوه في نفس العام أيضاً.

وبعد مضي ثلاث سنوات رحل إلى نيسابور، وكان فيها في رجب سنة 416 هـ، ثم عاد بعد ذلك إلى بغداد، وبعدها رحل إلى مدينة أصبهان، وكان فيها في ذي القعدة من سنة 421 هـ، وكذلك في ربيع الأول من سنة 422 هـ. ثم رحل بعد ذلك على العديد من البلاد الأخرى مثل دمشق ومكة وغيرهما من البلاد.

ابن بطوطة يصف دمشق
ابن بطوطة يصف مدينة دمشق حينما زارها

عودة الخطيب إلى بغداد:.

عاد الخطيب إلى بغداد بعد غياب طويل امتد أحد عشر عاماً، فوصلها في ذي الحجة من سنة 462هـ واستقر في حجرة بباب المراتب في درب السلسلة بجوار المدرسة النظامية.

ولم يشارك في التدريس في المدارس التي كانت ببغداد آنذاك، بل أخذ يلقي دروسه في حلقته بجامع المنصور وفي حجرته قرب النظامية، ولعله آثر البعد عن المؤسسات التعليمية المرتبطة بالسلطة، شأن علماء آخرين من معاصريه.

وفاة الخطيب:.

 مرض الخطيب في رمضان سنة 463هـ، فأوصى بتفريق ثروته وهي مائتا دينار على المحدثين، كما وقف كتبه على المسلمين وسلمها إلى أبي الفضل بن خيرون ليعيرها لمن يطلبها، وقد احترق كثير من هذه الكتب فيما بعد، بعد أن آلت إلى الفضل.

حظي الخطيب بمكانة رفيعة لعلمه
حظي الخطيب بمكانة رفيعة لعلمه وزهده وتواضعه

وتوفي الخطيب في يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة 463هـ، وشيع في موكب كبير حضره العلماء والكبراء، ودفن في مقبرة باب حرب في جوار بشر الحافي.

مصادر ترجمته:.

الأنساب 5/151، وتبيين كذب المفتري ص268، سير أعلام النبلاء 18/270

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/16000/16007v.jpg

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/16000/16005v.jpg

الوسوم

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق