اختراعاتمعلومات تاريخية

الخطوات الأولى لتطور علم الطب في العالم الإسلامي

سلط الدكتور غالب السرجاني، الضوء على نقطة انطلاقة المسلمين في تطوير علم الطب وتطبيقهم للعلوم الطبية، وذلك بعد أن نبذوا الممارسات التي شهدتها الجاهلية من قبيل الاعتماد على العلاج بالتمائم والسحر والطلاسم والشعوذة، إلى جانب الاعتماد على بعض الأعشاب البرية والعسل.

راغب السرجاني - علم الطب
راغب السرجاني

وفي كتابه ” قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية “؛ يرى السرجاني أنه انطلاقا من تحفيز هذا الدين لأبنائه بالبحث والاستزادة منكل ما هو نافع، فقد أخذ أطباء الإسلام في التعرف على الطب اليوناني من خلال البلاد والأمصار المفتوحة، كما شرع الخلفاء في استقدام الأطباء الروم، الذين سرعان ما أخذ عنهم نظراؤهم المسلمون.

ترجمة علوم الطب:.

وحينذاك، نشط المسلمون في مضمار ترجمة كل مؤلفاً طبيا تقع عليهم أيديهم، وهو ما وصفه السرجاني بكونه من أعظم الأحداث التي شهدها العصر الأموي.

وحينما استقرت الخلافة الأموية في قصبتها وعاصمتها دمشق إلى جانب الحواضر والأمصار والأطراف المفتوحة؛ ورثت الخلافة علوم الأعاجم من الفرس والروم وغيرهم بعد تداعي دولهم الإمبراطورية، وهوما أوقد جذوة البحث العلمي عموما والطبي خصوصا.

الاستفادة من الآخر:.

آنذاك؛ تم ترجمة الكثير من كتب الحضارات السابقة من إغريقية وفارسية وسواها، كما نقلت ذخائرها في العلوم إلى العربية، ما فتح نافذة كبيرة أشرف من خلالها العلماء العرب والمسلمون لأول مرة على ما لدى سواهم من المعارف والعلوم.

وقد حظيت العلوم التجريبية بمكانة مميزة من بين سائر العلوم المترجمة، وعلى رأسها الطب خصوصا حينما شرع الأطباء المسلمون في التعرف على الطب اليوناني عبر مدرسة الإسكندرية ومدرسة جُندَيسابور (خوزستان)، ومن ثم قيامهم بترجمة الكتب الطبية إلى اللغة العربية.

الموسوعة الطبية الأولى:.

وفي عصر مروان بن الحكم (64-65 هجرية)، أوعز هذا الخليفة الأموي للطبيب اليهودي ماسرجويه، بترجمة موسوعة طبية يونانية تُسمى “الكُنّاش”.

وبمجيء العصر العباسي؛ فقد كان لدى الأطباء المسلمين معارف طبية خاصة بهم، ذلك لأنهم لم يقنعوا ولم يكتفوا بما حصلوا عليه من الحضارات السابقة خلال الترجمة الدقيقة.

وبحسب كتاب السرجاني؛ فلولا الدور الكبير الذي بذله أطباء العرب والمسلمين، الذين بذلوا جهداً عظيماً في ترجمة الحضارات السابقة لهم من يونانية وفارسية وهندية، لأصبحت هذه الكنوز طعماً سائغاً للحشرات وأنواع الهوام والنيران، لأن معظم تلك الكنوز كانت حبيسة الكهوف والمغارات والمخازن النائية، بحسب ما ذكره السرجاني.

إجادة وتصحيح علم الطب:.

وفي هذا العصر العباسي؛ أجاد المسلمون في مختلف فنون علم الطب كما صححوا أخطاء سلفهم من العلماء الذين تبنوا نظريات محددة، من قبيل معارضة ابن النفيس لنظرية جالينوس الذي طرح مقولة وجود ثقب بين بطيني القلب الأيمن والأيسر، فصحح ابن النفيس هذا الخطأ، وانطلق من هذه القاعدة ليبتكر الدورة الدموية الصغرى.

المصادر:

الدكتور غالب السرجاني، كتاب ” قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية “.

مكتبة قطر الرقمية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق