أخبار العرب

الخطاب بن نفيل … والد الصحابي عمر بن الخطاب

سيدٌ من سادات العرب الأشراف، له هيبة وسَطوة بين العرب، وكان سفير العرب في عكاظ

من هو الخطاب بن نفيل ؟

هو سيدٌ من سادات العرب الأشراف، له هيبة وسَطوة بين العرب، وكان سفير العرب في عكاظ، فكان من أبلغ العرب قولًا وأكثرهم جرأةً وشجاعة، وكان يعتز بنسبه وبدين قومه ويتعصب لهم، وهو والد سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد ورث عنه الفاروق شدته وهيبته، وأمه هي حنتمة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل، نشأ في مكة المكرمة ومات فيها،  وكان العرب يحتكمون إليه في نزاعاتهم وخلافاتهم لفصاحة لسانه، وقوَّة بيانه، وشدته في الحق.

نسبه :-

اسمه الكامل هو: الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة إلياس بن مضر، وأمه هي أميمة بنت جابر بن حرب بن حبيب بن عمرو بن حنظلة بن نمر بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة.

مُشاركته في حرب الفِجَار:-

شارك الخطاب بن نفيل في حرب الفِجار (43ق.هـ/580م – 33ق.هـ/590م)، وهي إحدى أشهر حروب العرب الدامية في الجاهلية، والتي استمرت قرابة عشرة أعوام، بين قبيلتي كنانة (ومنها قريش ومعها بني أسد وبني الهون بن خزيمة) من جهة، وقبائل قيس عيلان(ومنها هوازن، وغطفان، وسليم، وثقيف، وفهم، وعدوان، وبني محارب) من جهة أخرى، وقد شارك فيها كونه سيد بني عدي من قريش ومعه زيد بن عمرو بن نفيل.

أولاده :-

كان للخطاب بن نفيل ثلاثة أولاد، دخل جميعهم الإسلام تِباعا وهم: فاطمة، وزيد، وعمر (حسب ترتيب إسلامهم).

فاطمة بنت الخطاب :-

كانت من السابقين الأولين إلى الإسلام، ولقبها أميمة، وكنيتها أم جميل، وهي أخت الفاروق عمر بن الخطاب، وزوجها هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وكانت شخصية فاطمة القوية وإيمانها الراسخ سببًا في دخول أخيها عمر الإسلام بعدما رق قلبه بما قرأه عندها من آيات الذكر الحكيم، ونُصحها له بالغسل قبل قراءة الصحيفة التي كُتبت فيها آيات القرآن.

زيد بن الخطاب :-

وهو أخو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبيه؛ فأمّه هي أسماء بنت وهب بن حبيب من بني أسد بن خزيمة، وكان أكبر من الفاروق عمر سنًا، كما سبقه إلى الإسلام، وكان من المهاجرين الأوائل إلى يثرب، وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين مُعن بن عُديّ، وقد شهد غزوات الرسول كلها، كما شارك في حروب الرِّدة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، حتى قُتل في معركةِ اليمامة.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه :-

 الملقب بالفاروق لأن الله فرق به بين الحق والباطل، وأعز به الإسلام والمسلمين، وقد لحق بإسلامه بأخيه زيد وأخته فاطمة، وعمر من العشرة المبشرين بالجنة، والخليفة الثاني للمسلمين، وكانوا جميعًا أبناء الخطاب بن نفيل من خيار المسلمين، وقد ذُكر عنهم كثرة العبادة وقوة اليقين بالله.

علاقة الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بابن أخيه :-

كان الخطاب بن نفيل عمّ زيد بن عمرو بن نفيل وأخاه لأمه؛ وذلك لأن عمرو بن نفيل كان قد خَلف على امرأة أبيه بعد أبيه وكان لها من نفيل أخوه الخطاب، وكان زيدٌ كثيرًا ما يعزم الخروج للسفر بحثًا عمن يساعده لاعتناق دين سيدنا إبراهيم الحنيف -عليه السلام- إلا أنه كلما أراد السفر أرسلت زوجته صفية بنت الحضرمي إلى الخطاب بن نفيل ليوقفه عن السفر وعن تغيير دينه، فكان يمنعه الخروج ويعاتبه على فراق دين آبائه وأجداده، ونبذ عبادة الأصنام، ويوصي زوجته بإخباره كلما هَمّ بالخروج؛ ليمنعه من التحولِ عن دين قومه.

وذُكر أن زيدًا قال مُعاتبًا زوجته صفية في ذلك:

إنِّي إِذا خِفتُ الهوانَ .. مُشَيَّعٌ ذُلُل رِكَابه

دُعموص أَبْوَاب الْمُلُوك .. وَجَائِبٌ لِلْخِرَقِ نَابه

قطّاع أَسبَاب تذلّ .. بِغَيْرِ أَقْرَانٍ صِعَابُه

وَإِنَّمَا أَخذ الهوان .. العِيرَ إذْ يُوهَى إهَابُه

ويَقُولُ إنِّي لَا أَذِّلُ .. بِصَكِّ جَنْبَيْهِ صِلَابُه

وأَخي ابنُ أمّي ثمَّ .. عمي لَا يُوَاتِينِي خِطَابُه

وَإِذَا يُعَاتِبُنِي بِسُوء .. قُلتُ أَعيَانِي جَوَابُهُ

ولَو أَشَاء لَقُلتُ مَــا .. عندِي مَفَاتِحُهُ وَبَابُهُ

وقيل: إن زيدًا اعتنق الحنفية ولم يرتضِ عبادة الأوثان ولم يكن يأكل مما ذُبح لها، وكان من الموحدين في الجاهلية قبل الإسلام، وقد تمكن من الرحيل عن مكة إلى أرضِ الشام؛ ليتعلم عن دين سيدنا إبراهيم – عليه السلام- الحنيفية، ولم يعتنق اليهودية ولا النصرانية، وكما قال ابن إسحاق مُحدثًا عن بعض أهله:  أن زيدًا كان إذا استقبل الكعبة داخل المسجد، قال : “لبيك حقًا حقًا ، تعبدًا ورقًا ..عذتُ بما عاذ به إبراهيم مستقبل القبلة وهو قائم”

وقد أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، عن نُفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بمكة، هو وزيد بن حارثة، فمر بهما زيد بن عمرو بن نُفيل، فدعوه إلى سُفرٍ لهما، فقال: يا ابن أخي، إني لا آكل مما ذُبح على النُّصب، قال: فما رُؤيَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكَلَ شيئًا مما ذُبح على النُّصب. قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي كان كما قد رأيت وبلغك، ولو أدرككَ لآمنَ بك واتَّبعك، فاستغفِرْ له، قال: نعم، فأَستغفِرُ له، فإنه يُبعث يومَ القيامة أُمَّةً واحدةً”

[صححه أحمد شاكر، بينما ضعفه الأرناؤوط في تحقيق المسند].

ج
الخطاب بن نفيل لم يدرك الإسلام.

وفاته:-

تُوفي الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بمكة المكرمة قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – بعدة أعوام.

تعرف أيضاً على المكتبة الظاهرية .. الأقدم من نوعها في بلاد الشام

المصادر:-

● ابن هشام الحميري، السيرة النبوية، ج1، ص150.
ابن كثير، البداية والنهاية، ص316.
شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء.

منار إسلام

منار إسلام، مصرية الجنسية، حاصلة على بكالوريوس العلوم تخصص بيولوجي، كاتبة محتوى في المجالات العلمية والأدبية، وشغوفة بكل ما هو متعلق باللغة العربية وتراثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى