آثار

الحير الغربي .. أحد أروع القصور الأموية

تم بناء القصر على أنقاض دير يعود إلى العهد الغسَّاني

الموقع والمكان:.

قصر الحير الشرقي وقصر الحير الغربي من أروع القصور الأموية التي تم تشييدها زمن الخليفة هشام بن عبد الملك في مدينة تدمر التي تقع ضمن البادية السورية، والتي تتبع لمحافظة حمص.

يقع قصر الحير الغربي على بعد 15كم جنوب غرب تدمر بالقرب من جبل رواق، وعلى بعد 10كم شرق مدينة السُّخْنَة.

مجسم القصر – دمشق – المتحف الوطني

بناء قصر الحير الغربي:.

أدرك الأمويون أهمية بادية الشام، فقام بتعميرها بالقصور؛ ليضمنوا ولاء القبائل المنتشرة في تلك المناطق، وليشرفوا بشكل مباشر على طرق المواصلات؛ بغية فرض الأمن على طريق القوافل التجارية وطريق الحج.

وقد عُرِف هشام بن عبد الملك بشغفه ببناء القصور والضياع والبساتين، وكان قصر الحير الغربي أحد إنجازاته البديعة، حيث أمر ببنائه سنة 109هـ-728م.

هذا التمثال العائد للقرن الميلادي الثاني عثِرَ عليه في تدمر – متحف المتروبوليتان

تم بناء القصر على أنقاض دير يعود إلى العهد الغسَّاني، حيث دلت إحدى الكتابات المنقوشة على ساكف أحد أبواب الخان المجاور للقصر، وكان يُطلَق على القصر اسم الزيتونة، وهو اسمه الأصلي؛ لأن اسم الحير هو اسم حديث ومعاصر.

مخطط قصر الحير الغربي:.

يأخذ القصر شكلاً مربعاً، طول ضلعه حوالي 70م، محصَّن ببرج أسطواني في كل زاوية من زواياه باستثناء الزاوية الشمالية الغربية، حيث يأخذ برجها شكلاً نصف أسطواني مزخرف، تم بناء الجزء السفلي من المداميك الحجرية حتى ارتفاع مترين، تليها مجموعة من الصفوف المتناوبة المنفذة من مداميك اللبن والآجر والشرائح الخشبية، وتم تزيين الجص المنحوت ليبدو منظر القصر وكأنه حصن.

وقد تم تشييده وفق طراز العمارة الأموية التي تتميز بوجود ساحة كبيرة محاطة بأروقة محمولة على أعمدة حجرية قديمة، ويتم الوصول إلى الفسحة الداخلية من خلال باب خارجي، وذلك عن طريق دهليز مسقوف على شكل قبوات.

وتنتشر الغرف حول الساحة على طابقين ضمن مجموعة من البيوت المنفصلة عن بعضها، والتي يبلغ عددها 6 بيوت، ويتراوح عدد الغرف في كل بيت من 8 إلى 13، تتناسق أشكالها الخارجية وأبوابها.

يوجد على كل باب ونافذة شمسيات ذوات زخرفة هندسية أو نباتية جصية تسمح بمرور الضوء والهواء للغرف، وهي محاطة بقوس يتناسب مع الزخرفة الداخلية.

تصل المياه إلى القصر عن طريق قناة متصلة بسد خريقة الذي تم بناؤه قبل العصر الإسلامي، وقد تم إصلاحه وترميمه عند تشييد القصر، ويبعد السد عن القصر 17كم من جهته الجنوبية، ويتم تغذيته من نبع الكوم، وهو يحجز مياهه في بركة طولها 1550م، وعرضها 800م، ويتضمن السد ثلاث فتحات من الحجر، إحداها متصلة بقناة ضخمة من الفخار المشوي، توفر المياه لجميع مرافق القصر ومزروعاته.

مرافق القصر:.

  • جامع.
  • طاحونة.
  • خان.
  • مزروعات.
  • حمَّام: يقوم على شبكات التدفئة الفخارية، وهو يقع خارج القصر، شمال البرج القديم.

عمليات الترميم والإصلاح:.

قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بنقل الرسوم الجدارية، والزخارف، وتيجان الأعمدة، والتماثيل، ومشابك الأبواب والنوافذ، إلى متحف دمشق الوطني.

وقد أعيد بناء القسم الأوسط من واجهة القصر الخارجية مع البرجين المحيطين بالباب الرئيسي بارتفاع 15م.

كما تم تشييد بيتين داخليين من بيوت القصر، وتم بناء جناح مفتوح داخل الواجهة؛ لعرض القطع الأثرية الخاصة بالقصر، وأقيمت في طابقه العلوي حواجز حافلة بالتماثيل.

وبعض القطع الأثرية من القصر تم نقلها إلى متحف تدمر، وهي معروضة هناك.

تدمر.. المدينة التاريخية الشهيرة – العام 1898 م – مكتبة الكونغرس

المصادر:.

قصر الحير الغربي … فنون أموية متجددة – جريدة الوطن، العدد 2217، السنة الثالثة عشرة، 28/آب/2019 الموافق 27/ذو الحجة/1440هـ.

موجز دائرة المعارف الإسلامية (24/7459).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى