أخبار العرب

تعامُل العَربية مع الحِلم والسَّفهِ

تَقُولُ: هُوَ بَعِيدُ غَورِ الحِلمِ، طَويلُ حَبلِ الأناةِ، وَاسِعُ فُسحةِ الصَّبرِ

توطئة:.

لا تجدُ لغةً تُضارعُ العربية من حيث قدرتها على سَبر أغوارِ الفَصاحة والبلاغةِ وبعثِ الدلالات واستحضار الاستعاراتِ التي قد تكتنفها المُفرَدَةُ الواحِدة منها.

هذه الميزات التي تحظى بها العَربية عن سواها؛ جعلت مِنها أكثرَ اللغاتِ عُمقاً وبلاغةً ونَغَماً عن أيٍّ من نظيراتها الُمنتشرةِ في أرجاء المعمورةِ والتي تتسمُ غالبيتها بطابعِ المباشَرةِ المفتقرة إلى الوَقعِ والأثرِ الذي تتركهُ لغةُ القرآن الكريم في نفسِ وسمعِ متلقيها.

وعلى الرغم مِن تدهورِ استخدامنا ومعرفتنا بأسرارِ اللغةِ العربية وما تنطوي عليه من معانٍ وبديعٍ ودلالاتٍ ومُرادفات؛ غيرَ أنها ستعودُ حتماً إلى مَكانتها المَحفوظة بِحِفظ اللهِ للقرآن الكريم.

الحِلم والسَّفهِ :.

وفي هَذهِ المرة؛ نستعرضُ مَعكم مَجموعةً من المُفرداتِ والمسمياتِ التي وظَّفها العَرَبُ في تشريحِ صفتي الحِلم والسَّفهِ التي قد تكونُ أي منهما قرينةً لهذا الشخص أو سِواه، وذلك تبعاً لما جَرى جَمعهُ وعرضُهُ في كتابِ “جواهِر الأدبِ مِن خَزائن العَرب”.

حيث يقالُ : فلَانٌ حَليمُ الطَّبعِ، وَاسِعُ الخُلُقِ، رَحبُ الصَّدرِ، واسِعُ الأنَاةِ، بَعيدُ الأناةِ، رَاجِحُ الحِلمِ، خافِضُ الجَنَاحِ.

ومَعَهُ حِلمٌ وَوَقارُ وسَكينَةٌ ورَجَاحةٌ وَرَزَانَةَ ورَصَانَةٌ وَرِفقٌ وَدَعةٌ وحَصَافَةٌ وَتُؤدَةٌ وَأناةٌ.

وتَقُولُ: هُوَ بَعِيدُ غَورِ الحِلمِ، طَويلُ حَبلِ الأناةِ، وَاسِعُ فُسحةِ الصَّبرِ.

أهمية ضبط النفس عند الشدائد والأزمات

وإنَّهُ لا يَستَفِزُّه نَزَقٌ، ولا يَستَخِفُّهُ غَضَبٌ، وَهُوَ الطَّودُ لا تُقلقِلُهُ العَوَاصِفُ، وَالبَحرُ لا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ.

وتقولُ: قَد تَغَمَّدَ جَهلَ فُلَانٍ بِحِلمِهِ، وتَلَقَّى هَفوَتَهُ بِطُولِ أنَاتهِ، وَاحتَمَلَ جِنايَتَهُ بِسِعَةِ صَدرِهِ، وبَسَطَ على إسَاءَتِهِ جَنَاحَ عَفوِهِ.

ويُقالُ في خِلافِ ذلكَ: إنَّهُ لَنَزِقُ الطَّبعِ، قَصِيرُ الأنّاةِ، وإنَّ فيهِ لَسَفَهاً وَنَزَقَاً، وَقَد خَفَّ حِلمُهُ وطَاشَ.

وتقولُ: هَمَدَ الرَّجُلُ بَعدَ نَزَقِهِ وتَحَلَّمَ، وَهَجَعَت فَورَتُهُ.

فِعلاً هِي تِلكَ اللغةُ التي لم تَدِّعِ سواها قُدرتها على مُضارعتها بلاغةً ودَلالةً، وهي كَما قال شاعِرُ النيلِ حافِظ إبراهيم:

أنا البَحرُ في أحشائهِ الدُرُّ كامِنٌ فَهل ساءلوا الغوَّاصَ عَن صَدفاتي ؟
أرى لرِجالِ الغَربِ عِزَّاً ومَنعَةً وكَــــــــــم عَزَّ أقــوامٌ بعِزِّ لُغاتِ

تعليق واحد

  1. على كل ما نسمعه ونقرأه في المدارس والصحف إلا أن العرب حتى الأن معتقدين أن لغتهم لا تواكب العلم والعجيب أن جُل دول العالم يدرسون العلم بلغتهم إلا العرب نسأل الله الخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى