أعلام

الحسن بن محمد النيسابوري .. المفسر والحكيم الباهر

من أساطين العلم بنيسابور، تضلَّع بالعلوم العقلية، وتشبَّع من فنون اللغة العربية، فكان له فيها القدم الراسِخ، والمجد الباذخ

من هو الحسن بن محمد النيسابوري؟

هو الإمام الكبير ، والعالم الشهير ، نظام الدين الحسن بن محمد بن الحسين الخراساني النيسابوري ، ولد بنيسابور وأقام بمدينة قُم (بإيران) وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور.

كان ملما بالعلوم العقلية والنقلية، عارفاً باللغة العربية، متمكناً من ناحية التعبير، عارفاً بالتأويل والتفسير، واعياً بالقراءات، وضمَّ إلى ذلك الشهرة العلمية الواسعة على جانب قدرٍ وافرٍ من الورع والتقوى، فضلاً عن معرفة واسعة بالتصوِّف وعلوم الإشارات.

نيسابور التي ينتسب إليها

الحسن بن محمد النيسابوريمكانته العلمية:

يعد نظام الدين النيسابوري من العلماء الذين تركوا أثراً واضحاً في مختلف العلوم، فهو من أساطين العلم بنيسابور، تضلَّع بالعلوم العقلية، وتشبَّع من فنون اللغة العربية، فكان له فيها القدم الراسِخ، والمجد الباذخ، فبرع في علم التأويل والتفسير.

نظام الدين النيسابوري عالم بالتفسير والفلك، وهو من أهل قم الإيرانية، نشأ في نيسابور فنُسِب إليها، ألف كتابه الشهير "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" سنة 828 هـ
نظام الدين النيسابوري عالم بالتفسير والفلك، وهو من أهل قم الإيرانية، نشأ في نيسابور فنُسِب إليها، ألف كتابه الشهير “غرائب القرآن ورغائب الفرقان” سنة 828 هـ

وقد قال عنه صاحب الأعيان: ” كان ماهراً في جل العلوم، فهو حكيم في الحكماء، مفسر في المفسرين، حافظ للقرآن، نحوي صرفي في النحويين والصرفيين، رياضي في الرياضيات أهمها الحساب والهيأة، منجم من المنجمين، مؤلف في جميع هذه العلوم مؤلفات مشهورة، مشهور بذلك بين علماء أهل زمانه. وكان النيسابوري مضيء الحجة، ساطع البرهان، جامعاً للمعقول والمنقول، بارعاً في توضيح المشكلات وكشف الغوامض، والعناية بشرح كلام الأقدمين، وتأليف شروح لكتبهم، ومما امتاز به جمع المعني الكثير في ألفاظ قليلة معدودة، بعبارة سهلة وأسلوب أدبي سائغ ممتاز، لا يصعب على المبتدئين، فقد كان معلماً للمبتدئ والمنتهي على حد سواء”.

تفسير النيسابوري؛ غرائب القرآن ورغائب الفرقان:-

من أهم كتب الحسن بن محمد النيسابوري وأشهرها، تفسيره المشهور “غرائب القرآن ورغائب الفرقان” الذى ألَّفَهُ رغبةً في تيسير القرآن للدارسين ، ومساعدة الراغبين في فهمه ، والتعرف على ما يمكن التعرف عليه من أسراره.

 وقد بيَّن السبب في قيامه بتأليفه فقال : “وإذ وفقني الله تعالى لتحريك القلم في أكثر الفنون المنقولة والمعقولة ، كما اشتهِر بحمد الله تعالى ومنه فيما بين أهل الزمان ، وكان علم التفسير من العلوم بمنزلة الإنسان من العين والعين من الإنسان ، وكان قد رزقني الله تعالى من إبان الصبا وعنفوان الشباب حِفظُ لَفّظِ القرآن ، وفَهم معنى الفرقان ، وطالما طالبني بعض أجلة الإخوان ، وأعزة الأخدان ، ممن كنت مشاراً إليه عندهم بالبنان في البيان ، والله المنان ، يجازيهم عن حسن ظنونهم ، ويوفقنا لإسعاف سؤلهم وانجاح مطلوبهم ، أن أجمع كتاباً في علم التفسير، مشتملاً على المهمات، مبيناً على ما وقع لنا من نقل الإثبات وأقوال الثقات، من الصحابة والتابعين، ثم من العلماء الراسخين ، والفضلاء المحققين المتقدمين والمتأخرين ، جَعَل الله تعالى سعيهم مشكوراً ، وعملهم مبروراً ، فاستعنت بالمعبود وشرعت في المقصود ، معترفاً بالعجز والقصور في هذا الفن وفي سائر الفنون ..”

الحسن بن محمد النيسابوريمنهجه في التفسير:

تحدَّث الحسن بن محمد النيسابوري عن منهجه في تأليف كتابه، فذكر أنه اعتمد على “التفسير الكبير” المنسوب إلى الإمام الفضل، محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي، وفي هذا يقول: ” … فحاذیت سیاق مرامه، وأوردت حاصل كلامه، وقرَّبت مسالك أقدامه، والتقطت عقود نظامه، من غير إخلال بشيء من الفرائد، وإهمال لما يعد من اللطائف والفوائد”.

وكذلك كان من مصادره التي اعتمد عليها كتاب: “الكشَّاف” للزمخشري ، فكان كثيراً ما يناقش الأخير في القضايا اللغوية الشائكة.

نسخة قديمة من الكشَّاف للزمخشري

تصانيفه:

في علوم التفسير : 

  1. غرائب القرآن ورغائب الفرقان.
  2. لب التأويل.
  3. أوقاف القرآن.

في علم الرياضيات والهيئة : 

  1. شرح التذكرة النصيرية في علم الهيئة للعلامة المحقق “نصير الدين الطوسي“.
  2. تعبير التحرير، شرح لـ “تحرير المجسطي” لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني.
  3. البصائر في مختصر تنقيح المناظر، وهو شرح لكتاب أبي علي البصري المسمى كتاب المناظر والمرايا.
  4. كشف الحقائق، وهو كتاب باللغة الفارسية.
أبو الريحان البيروني أعظم عقلية عرفها التاريخ، العالم الموسوعي.
أبو الريحان البيروني .. العملاق الموسوعي

وفاة الحسن بن محمد النيسابوري:

تضاربت الأقوال حول سنة وفاة علامتنا، فقيل: إنه مات سنة سبعمائة وثمان وعشرين، كما قيل إنه ” كان حياً بعد سنة 850ه ، وذكر خير الدين الزركلي أن وفاته كانت بعد سنة 850ه.

المصادر:

إسلامية المعرفة، مجلة الفكر الإسلامي المعاصر – العدد 64

بكر محمد أبو معيلي: الفكر اللغوي عند النيسابوري، جامعة مؤته

منيع عبد الحليم محمود: مناهج المفسرين، دار الكتاب المصري.

Photo by mostafa meraji on Unsplash

الوسوم

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق