أعلامانفوجرافيكس

الحسن بن بويه .. صاحب القدر الجليل

قال عنه الذهبي: امتدت أيامه وخضعت له الرعية

الحسن بن بويه – اسمه ونشأته:

الحسن بن بويه بن فناخسرو ، أبو علي الديلمي ، الملقب ركن الدولة، من كبار الملوك في الدولة البُوَيْهِيَّة، وُلِدَ سنة 284هـ.

مناصبه:

كان ركن الدولة صاحب أصبهان والري وهمذان وجميع عراق العجم، وهو والد السلطان عضد الدولة فَنَّاخُسرُو، ومؤيد الدولة أبي منصور بُوَيْه، وفخر الدولة أبي الحسن علي؛ لذا أُطلِق عليه لقب: والد الأمراء.

كان الحسن بن بويه ملكاً جليل القدر عالي الهمة، وكان أبو الفضل بن العميد وزيره، ولما توفي ابن العميد استوزر ولده أبا الفتح بن العميد؛ وكان الصاحب بن عباد وزير ولده مؤيد الدولة، ولما توفي وزر لفخر الدولة.

وكان مسعوداً ورزق السعادة في أولاده الثلاثة، وقسَّم عليهم الممالك فقاموا بها أحسن قيام، وكان ركن الدولة أوسط الأخوة الثلاثة، وهم: عماد الدولة أبو الحسن علي وهو أكبرهم، وركن الدولة المذكور، ومعز الدولة أبو الحسين أحمد وهو أصغرهم.

حسن ظن الحسن بن بويه بالله:

في سنة 339هـ ؛ سار الخراسانيون وعلى رأسهم منصور بن قراتكين إلى الري، وكان ركن الدولة ببلاد فارس، فلما وصل جرت بينه وبينهم حروب عدة، وضاقت الميرة على الطائفتين وذبحوا دوابهم، ولو أمكن ركن الدولة الانهزام لفعل، فاستشار وزيره أبا الفضل ابن العميد في بعض الليالي في الهرب، فقال: لا ملجأ لك إلا إلى الله تعالى، فانوِ للمسلمين خيراً وصمم العزم على حسن السيرة والإحسان فإنَّ الحيل البشرية كلها تقطعت بنا وإن انهزمنا تبعونا وأهلكونا وهم أكثر منا فلا يفلت منا أحد، فقال له: قد سبقتك إلى هذا، فلما كان ثلث الليل الأخير أتاهم الخبر أن منصوراً وعسكره قد عادوا إلى الري وتركوا خيامهم، وكان سبب ذلك أن الميرة والعلوفة ضاقت عليهم أيضاً إلا أن الديلم كانوا يصبرون ويقتنعون بالقليل من الطعام وكان الخراسانية بالضد منهم.

توفي الإمام محمد بن الحسن الشيباني في مدينة الري تقع قرب مدينة طهران الحالية
الري تقع قرب مدينة طهران الحالية

وحكى أبو الفضل ابن العميد قال: استدعاني ركن الدولة تلك الليلة في الثلث الأخير وقال لي: قد رأيت الساعة في منامي كأني على دابتي فيروز وقد انهزم عدونا وأنت تسير إلى جانبي وقد جاءنا الفرج من حيث لا نحتسب فممدت عيني فرأيت على الأرض خاتماً فأخذته وإذا فصه من فيروز فجعلته في إصبعي فتبركت به وانتبهت وقد أيقنت بالظفر، فإن الفيروزج معناه الظفر، وكذلك لقب الدابة فيروز، قال ابن العميد: فأتانا الخبر والبشارة بأن العدو قد رحل فما صدقنا حتى تواردت الأخبار، فركبنا ولا نعرف سبب هزيمتهم، وسرنا حذرين من كمين، وسرت إلى جانب ركن الدولة وهو على فرسه فيروز، فصاح ركن الدولة لغلام بين يديه: ناولني ذلك الخاتم، فأخذ خاتماً من الأرض فناوله إياه فإذا هو من فيروزج فجعله في إصبعه وقال: هذا تأويل رؤياي، وهذا الخاتم الذي رأيت من ساعة، وهذا من أحسن ما يحكى وأعجبه.

وكان ركن الدولة يقول: مثل خراسان في صعوبة فتحها ونزارة دخلها كابن آوى، يصعب صيده ولا يحصل خيره؛ وهو معنى قول الشاعر:

إنَّ ابن آوى لشديد المقتنص …

هو إذا ما صيد ريح في قفص

ما قيل فيه:

قال الذهبي عن الحسن بن بويه: “أحد الإخوة الثلاثة الذين ملكوا البلاد بعد الفقر، وكان هذا ملكاً سعيداً، قسَّم ممالكه على أولاده، فقاموا بها أمثل قيام، وامتدت أيامه، وخضعت له الرعية، وولي خمساً وأربعين سنة”.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

وفاته:

توفي الحسن بن بويه ليلة السبت، 18 محرم، سنة 366هـ بالري، وملك أربعاً وأربعين سنة وشهراً وتسعة أيام، وتولى بعده ولده مؤيد الدولة.

المصادر:

  • الأعلام (2/185).
  • سير أعلام النبلاء (16/203/رقم 141).
  • وفيات الأعيان (2/118).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى