مخطوطات

“الحاوي في الطب” للرَّازي

صفحات من كتاب “الحاوي في الطب” للطبيب الشهير أبي بكر الرازي (توفي سنة 923 م).

الرازي كان إلى جانب ابن سينا والزهراوي وابن النفيس؛ أشهر الأطباء في العصور الوسطى، حيث اعتمدت الجامعات الغربية على مصنَّفاتهم لقرون طويلة سبقت عصر النهضة في القارة الأوروبية.

هذه النسخة من المخطوطة التي تحتفظ بها المكتبة البريطانية، قسم المخطوطات الشرقية؛ جرى إعادة كتابتها في الفترة الواقعة بين القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، أي بعد عدة قرون من وفاة الرَّازي.

عاش الرازي 71 عاماً فقط، لكن إرثه ظل حيّاً لنحو زاد عن 11 قرناً، فبصمته، ستراها أو ستشعر بها، في أي مستوصف صغير أو مستشفى كبير أو كلية تقدم لتلاميذها ذلك الزاد العلمي الذي يؤهلهم ليكونوا أطباءً.

جمع الرازي في كتابه عُصارة وزبدة معرفته؛ ونظراً لأهميته القصوى؛ فقد تمت عملية ترجمته ونقله إلى اللغة اللاتينية سنة (1279م) تحت اسم “Continens” التي تعني حرفياً الحاوي أو المتضمن.

وقد تمت عملية ترجمته لأول مرة من قبل اليهودي فرح بن سالم، الذي كان أحد أطباء مدينة صقلية، والذي اشتهر بنشاطه في ترجمة هيئة تشارلز لترجمة الأعمال الطبية.

وصفات الرازي النباتية والعشبية :-

الرازي تعمَّقَ في مجال توظيف النباتات والمعادن وغيرها للأغراض الصحية وبغية استعمالها من قبل المرضى والمصابين في العلاجات والترياقات، ومن بين وصوفاته :

  •  مَثْنان (نباتٌ يُخرِجُ قضباناً كثيرة حِساناً، ورقهُ يُدَبِّق باليد، وهو لزِجٌ يُدَبِّق بالمضغ، ولهُ زهرٌ أبيضٌ) إنَّ هذا هو الحبَّة المُسمَّاة كُرْ مدانة.. النَّساء يستعملن هذه الحبَّة لتسخين الفُروج.
  • يَنْبُوتْ: (خرنوب المِعزى عند أهل الشَّام): باردٌ يابس يمنع الخِلفة إذا شُرِب ماؤه.
  • الكتَّان: هو جيِّد لتسكين الوَجَع واللَّذع.
  • أَسْتُرْغَار : (نبات ينبُت في خراسان): المُحلَّل منه لا يخلو من إسخان، وهُوَ يُجَشِّئ ويُهيِّج شهوَة الطَّعام.
  • البيش (نبات ينبُت في بلاد الصين بقرب السِّند): من شرب البيش، أخذهُ الدُّوار والصَّرَع وتجحظ عيناهُ، فينبغي أن يتقيَّأ مرَّاتٍ بعد أن يُسقى في كُلِّ يوم طبيخ بزر السلجم بسمن البقر العتيق، فإذا قُيِّئ مرات طُبِخ البلوط بالشَّراب، وسُقِيَ منه أربع أواقٍ مع نصف درهم من دواء المِسْك، وقد يُسحَق فيه قيراط مسك فائق، ومما يعظُم نفعهُ سمن البقر والبازهر الأحمر والأصفر الخالص المُمتَخن وترياق الأفاعي والمثرُديَطُوس.
  • الحَزاه (اسمٌ لنبتةٍ حَزريَّة الوَرَق إلى البياض حَزري الشَّكل إلى الطُّول تنبت في بابل): يُسخِّن المعدة، ويهضم الطَّعام، ويطرد الرِّياح الغليظة، ويَنفَع أصحاب البلغم، وأصحاب الجشأ الحامض؛ فإن أخذهُ المُحرورون؛ فليشربوا عليه سويقاً وسُكَّراً.
  • الأفيون: يقتل منه وزن درهمين فصاعداً ومن سُقِيَهُ عرَضَ له الكُزاز والسُّبات، وربما عرضت له خِلُول شديدة في بدنه، وشُمَّ من نكهته رائحة الأفيون، وربَّما شُمَّ من رائحة بدنهِ كُلَّها إذا حكَّهُ، وربما غارت عيناه، وانعقد لسانه، وتكمَّدَت أطرافهُ وأظفارهُ

مجموعة من مساهماته البارزة:-

  • أول مبتكر لخيوط الجراحة، وقد ابتكرها من أمعاء القطَّة، والتي اعتمدت لغاية القرن العشرين.
  • أول من صنع مراهم الزئبق.
  • أول من مَّيزَ بين النزيف الوريدي والنزيف الشرياني، واستخدام الضَّغط بالأصابع لإيقاف النزيف الوريدي، والاعتماد على الربط لإيقاف النزيف الشِّرياني، وهو الأمر المعتمد لغاية يومنا.
  • أول من وصف عملية استخراج الماء من العيون.
  • أول من استخدم الأفيون في علاج حالات السُعال الجَّاف.
  • أول من أدخل المُليِّنات في علم الصيدلة.
  • أول من اعتبر الحُمَّى عرضاً لا مرضاً.
  • أول من اهتم بالتعليق على وصف بول ودمِ المريض للخروج منهما بمعلومات تصب في صالح العِلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى