أعلام

الحارث بن مسكين .. الفقيه المصري المحدث

ثقة في الحديث، طلب العلم بعد كبر سنه، ورأى الليث بن سعد، وسأله

اسمه ونشأته:

الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، أبو عمرو المصري الأموي، الفقيه المحدث، من أهل مصر، وُلِدَ سنة 154هـ.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:

هو قاض، وفقيه على مذهب مالك، ثقة في الحديث، طلب العلم بعد كبر سنه، ورأى الليث بن سعد، وسأله، وسمع سفيان بن عُيَيْنَة الهلالي، وعبد الرحمن بن القاسم العُتَقي، وعبد الله بن وَهْب القرشي، ويوسف بن عمر الفارسي، وبشر بن عمر الزهراني، وروى عنه كافة المصريين، وحدَّث عنه: أبو داود والنَّسائي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي، وغيرهم.

كان فقيهاً على مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه، وكان ثقةً في الحديث ثبتاً.

محنته وتوليه القضاء:

حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة وسجنه؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، وبقي ببغداد محبوساً إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه وأطلق جميع من كان في السجن.

حدَّث الحارث بن مسكين ببغداد، ورجع إلى مصر، وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر، فأصبح قاضي القضاة بمصر من سنة 237هـ إلى أن طلب الإعفاء سنة 245هـ.

وصِفَ بالورع والزهد والعلم

الحارث بن مسكين –نوادره:

لما خرج الحارث بن مسكين من بغداد إلى مصر؛ اغتم عليه أبو علي ابن الجوري غماً شديداً، فكتب إلى سعدان بن يزيد وهو مقيم بمصر يشكو ما نزل به من غم لفقد الحارث بن مسكين، وكان كتب في أسفل كتابه:

من كان يسليه نأي عن أخي ثقةٍ … فإنني غير سالٍ آخر الأبدِ

ففرقت بيننا الأقدار واضطربت … بالوجد والشوق نار الحزن في الكبد

فأجابه سعدان بن يزيد:

أيها الشاكي إلينا وحشة … من حبيب نأيه عنه بعد

حسبك الله أنيساً فبه … يأنس المرء إذا المرء سعد

كل أنس بسواه زائل … وأنيس الله في عز الأبد

أقوال العلماء فيه:

سُئِلَ عنه أحمد بن حنبل ، فأثنى عليه، وقال فيه قولاً جميلاً.

وقال أبو بكر الخطيب البغدادي عن الحارث بن مسكين : “كان فقيهاً، ثقةً، ثبتاً، حمله المأمون إلى بغداد في المحنة، وسجنه، فلم يجب، فما زال محبوساً ببغداد إلى أن استخلف المتوكل، فأطلقه، فحدث ببغداد، ورجع إلى مصر متولياً قضاء مصر، ثم استعفى من القضاء في سنة خمس وأربعين ومائتين، فأعفي”.

أفاد أبو عبد الله بن الأعرابي العديد من طلبة العلم، الذين توافدوا عليه من شتى بقاع الأرض.
بغداد كانت معقل العلم والعلماء

وقال الذهبي : “كان -مع تقدمه في العلم والزهد والتأله- قوَّالاً بالحق، من قضاة العدل”.

وقال بحر بن نصر الخَوْلاني: “عرفنا الحارث بن مسكين أيام ابن وَهْبٍ على طريقة زَهَادَةٍ وورعٍ وصِدْقٍ حتى مات”.

وقال ابن قُدَيد: “أتاه -يعني: الحارث- في سنة سبع وثلاثين كتاب توليه القضاء وهو بالإسكندرية، فامتنع، فلم يزل به إخوانه حتى قَبِلَ، فقدم مصر، فجلس للحكم، وأخرج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد، وأمر بنزع حصرهم من العُمُد، وقطع عامة المؤذنين من الأذان، وأصلح سقف المسجد، وبنى السقاية، ولاعن بين رجل وامرأته، ومنع من النداء على الجنائز، وضرب الحد في سب عائشة أم المؤمنين، وقتل ساحرين”.

وفاته:

توفي الحارث بن مسكين ليلة الأحد، 27 ربيع الأول، سنة 250هـ، وصلى عليه أمير مصر يزيد بن عبد الله، وكبَّر عليه خمساً.

المصادر:

  • الأعلام (2/157).
  • سير أعلام النبلاء (12/54/رقم 12).
  • طبقات الحفاظ للسيوطي (228/رقم 508).
  • وفيات الأعيان (2/56).
Image by Sharon Ang from Pixabay 

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى