انفوجرافيكسعلماء وفلاسفة

الحارث بن كلدة .. الطبيب العربي الحكيم

أجرى حواراً طبياً مطولاً مع أنوشروان أظهر فيه براعته وحنكته

التعريف بالشخصية:-

هو الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غِيرَة بن عوف بن قسى الثقفي.

أحد أقدم الأطباء العرب المعروفين، وهو الذي تعلم مهنة الطب عن أهل جنديسابور، وطبَّب بأرض فارس وحصَّل مالاً وفيراً، قبل أن تشتاق نفسه لموطنه ليقرر العودة إلى مدينة الطائف المشهورة بأعنابها ورمَّانها وجبالها التي تعانق ضباب الحجاز.

أدرك البعثة المحمدية، والبعض قال إنه اعتنق الإسلام، بيد أن البعض الآخر مثل ابن العبري وابن خلكان، يقولان: إن الثقفي لم يصُح إسلامه وهو الأمر الذي ذكره أيضاً جمال الدين القفطي !

ابن خلكان يتحدث عن الحارث بن كلدة الثقفي
ابن خلكان .. أحد أشهر من تولى مهمة الترجمة للشخصيات والأعلام

كان الرسول الكريم عليه السلام يأمر من كان به علَّةً أن يأتي الحارث ويستوصفه، وكان الأخير يوجه نصائحه النفسية والطبية لمن يرتاده قائلا: “من سرَّهُ البقاء ولا بقاء، فليباكر الغذاء، وليخفف الرداء (قلَّة الدَّين)، وليقل من غشيان النساء”.

مكانته:-

 قليلة هي الشخصيات التي عُرفت بالمجال الطبي الاحترافي في منطقة الحجاز في فترة صدر الإسلام وما سبقها، حيث كانت منطقة منتصف وشمال الجزيرة العربية متأخرة نسبياً عن محيطها الجغرافي (العراق، اليمن، مصر، الشام) فضلاً عن بلاد فارس، الهند، اليونان وهي بلاد وأقاليم كانت قد قطعت أشواطاً كبيرة في صناعة الطب.

فقد كان من النادر جداً الحديث في الحجاز ومحيطها حينذاك عن وجود أطباء مختصين في مضامير محددة، لكن  الحارث بن كلدة الثقفي ، كان شخصية مختلفة، إذ لم يكتف بالبروز على الصعيد الطبي في المنطقة التي تغطي منطقة مكة المكرمة والمدينة والمنورة وجدة والطائف؛ بل إنه أيضاً كان مبادراً لطلب العلم في فارس التي تعرَّف فيها على الداء والدواء، وهذا الأمر الذي لم يكن مألوفاً بين العرب.

حنين بن إسحاق - الحارث بن كلدة الثقفي
تعلم أصول الطب في بلاد فارس

وشهد كثيرون للحارث بامتلاكه معالجات كثيرة ومعرفة بما كانت العرب تعتاده وتحتاجه من المداواة، كما أن له كلاماً حسناً في صناعة الطب.

وقد عاصر الحارث جميع خلفاء فترة صدر الإسلام، فضلاً عن انطلاقة دولة الخلافة الأموية في دمشق على يد مؤسسها معاوية بن أبي سفيان الذي سأل الحارث يوماً: ما الطب يا حارث؟، فقال الأزم، يعني الجوع، ويقال: إن الفاروق عمر بن الخطاب كان من قبل قد سأل الحارث السؤال ذاته، فكانت الإجابة نفسها حاضرة لديه أيضاً..

علاجه لسعد بن أبي وقاص:-

يروى عن الصحابي سعد بن أبي وقاص، تعرُّضه للمرض أثناء وجوده بمكة المكرمة، فزاره الرسول عليه الصلاة والسلام، ودعا القوم ليُحضروا الحارث بن كلدة قائلاً: إنه “رجلٌ متطبب”، فلما عاده الحارث، نظر إليه وقال: ليس عليه بأس.. اتخذوا له فريقة بشيء من تمر عجوة وحلبة، يطبخان، فتحساها، فبرئ.

لم يكُن للعرب في بداوتهم من العلوم إلَّا بعض إلمام بما يحتاجون إليه في حياتهم الفِطرية، فقد عرفوا شيئاً من الطِّبِ والبيطرة، وكانوا يداوون مرضاهم بالعقاقير والكيِّ والحِجامةِ والأشربة، وخصوصاً العَسَل علاجُ وجَعِ البطن عندهم، وربما استعملوا السِّحر والرُّقى والتعاويذ لإبراء الملسوع وإخراج الجن والشياطين، وأطباؤهم – في الأغلب – الكُهَّان والعرافون، وقلَّ من كانت له معرفةٌ صحيحةٌ بهذا الفن كالحارث بن كلدة الثقفي.

بطرس البستاني

قصة الحارث مع كسرى:-

رواية ابن أبي أصيبعة:-

أورد ابن أبي أصيبعة في كتابه الشهير “عيون الأنباء في طبقات الأطباء”؛ حادثةً حصلت للحارث مع كسرى أنوشروان، وتخللها حوار طويل وفريد من نوعه.

ابن أبي أصيبعة يتحدث عن الحارث بن كلدة الثقفي
ابن أبي أصيبعة المؤرخ للطب في العصور العربية الإسلامية

من هو أنوشروان؟

ويعتبر أنوشروان أو كسرى الثاني (531-579 م) أحد أعظم ملوك الدولة الساسانية الفارسية، فقد مَلك بعد أبيه قباذ بن فيروز زهاء 48 عاماً، لكنه أقدَم على قتل مزدك (الموحِّد) واتباعه، ليجمع أهل مملكته على المجوسية، كما حذَّرهم من مغبة الخوض في الخلافات والجدل في مضمار المِلل، على ما ذكره المسعودي في “مروج الذهب”.

التعرُّف على الطبيب:-

فقد دخل الحارث بن كلدة على كسرى، فسأله الأخير ما صنعتك، فأجاب الأول: الطب، فاسترسل أنوشروان قائلاً: أعرابي أنت؟ قال : نعم، قال كسرى: فما تصنع العرب بطبيب مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها؟!

قال الحارث: “أيها الملك، إذ كانت هذه صفتها، كانت أحوج إلى من يصلح جهلها، ويقيم عوجها، ويسوسُ أبدانها، ويعدل أمشاجها. فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه، ويميز موضع دائه، ويحترز عن الأدواء كلها بحسن سياسته لنفسه”؟

العلم والجهل:-

قال كسرى: فكيف تعرف ما تورد عليها؟، ولو عَرفت الحلم لم تتنسب إلى الجهل؟ قال الحارث: الطفل يناغى فيداوى، والحية ترقى فتحاوى.

ثم قال” أيها الملك! العقل من قسم الله تعالى، قسَّمه بين عباده كقسمة الرزق بينهم، فكلٌّ من قسمته أصاب، وخصَّ بها قوم وزاد، فمنهم مثرٍ (ثري) ومُعدَم، وجاهلٌ وعالم، وعاجزٌ وحازم. وذلك بتقدير العزيز العليم.

مكانة رفيعة يحظى بها كسرى الثاني في التاريخ الفارسي

شيم العرب:-

فأُعجِب كسرى من كلام الطبيب، ثم قال: فما الذي تحمد من أخلاقك ويعجبك من مذاهبها وسجاياها (العرب)؟

قال الحارث: أيها الملك ! لها أنفسٌ سخية، وقلوب جرية، ولغة فصيحة، وألسن بليغة، وأنساب صحيحة، وأحساب شريفة، يمرق من أفواههم الكلام مروق السهم من نبعة الرام، أعذب من هواء الربيع، وألين من سلسبيل المعين.

وزاد ” هُم مطعمو الطعام في الجدب، وضاربو الهام في الحرب، لا يرام غرهم، ولا يضام جارهم، ولا يستباح حريمهم، ولا يّذلُ كريمهم، ولا يقرون بفضلٍ للأنام إلا للملك الهمام، الذي لا يقاس به أحد، ولا توازنه سوقة ولا ملك.

الحارث بن كلدة الثقفي
الشخصية العربية تختلف تاريخياً عن نظيرتها الفارسية

رجحان العقل:-

ويكمل ابن أبي أصيبعة ” .. فاستوى كسرى جالساً، وجرى ماء رياضة الحُلم في وجهه، لما سمع من محكم كلامه” (الحارث)، وقال أنوشروان لجلسائه عن الحارث: “إني وجدته راجحاً، ولقومه مادحاً، وبفضيلتهم ناطقاً وبما يورد من لفظه صادقا. وكذا العاقل من أحكمته التجارب”.

أساسيات طبية:-

قال كسرى للحارث: فما تقول في الحِجامة؟ قال: في نقصان الهلال، في يوم صحوٍ لا غيم فيه، والنفس طيبة، والعروق ساكنة لسرور يفاجئك، أو همٍّ يباعدك.

ثم أمر كسرى الحارث بالجلوس فاستجاب الثاني لطلب الأول، فقال أنوشروان: كيف بصرك بالطب؟ قال: ناهيك!، قال: فما أصل الطب، قال :الأُزَم، قال كسرى: فما الأُزَم، قال: ضبط الشفتين، والرفق باليدين. قال: أصبت!، قال: فما الداء الدوي؟ قال: إدخال الطعام على الطعام، وهو الذي يفني الرية، ويهلك السباع في جوف البرية. قال: أصبت! قال: فما العلَّة التي تصطلم منها الأدواء؟، قال: التُخمة، إن بقيت في الجوف قتلت، وإن تحللت أسقمت.

كسرى الثاني يهم بقتل أسد

 قال أنوشروان: فما تقول في دخول الحمام؟ قال: لاتدخله شبعاناً، ولا تغشِ أهلك سكراناً، ولا تقم الليل عرياناً، ولا تقعد على الطعام غضباناً، وأرفق بنفسك يكن أرضى لبالك.

وأكمل الحارث قائلاً: وقلل من طعمك يكن أهنأ لنومك. قال: فما تقول في الدواء؟ قال: ما ألزمتك الصحة فاجتنبه، فإن هاج داء فاحسمه بما يردعه قبل استحكامه، فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمُرت، وأن تركتها خربت.

الطعام والشراب:-

قال: فما تقول في الشراب؟ قال: أطيبه أهنأه، وأرقه أمرأه، وأعذبه أشهاه، لا تشربه صرفاً فيورثك صداعاً، ويثير عليك من الأدواء أنواعاً.

قال: فأي اللحمان أفضل؟ قال الضأن الفتى “الحداء الرضَّع”، والقديد المالح مهلك للآكل، واجتنب لحم الجزور والبقر.

قال: فما تقول في الفواكه؟ قال: كُلها في إقبالها وحين أوانها، واتركها إذا أدبرت وولَّت وانقضى زمانها، وأفضل الفواكه الرُّمان والأترج “ثمرة من جنس الليمون”، وأفضل الرياحين الورد والبنفسج، وأفضل البقول الهندباء والحنس.

الماء:-

قال كسرى: فما تقول في شرب الماء؟ فأجابه الحارث: هو حياة البدن، وبه قوامه. ينفع ما شُرِب منه بقدر، وشربه بعد النوم ضرر، وأفضله أمرأهُ، وأرقه أصفاه، ومن عظام الأنهار البارد الزلال، لا يختلط بماء الآجام والآكام “الراكد”.

 قال: فما طعمه؟، قال: لا يُوصف له طعمٌ لأنه مشتق من الحياة، قال: فما لونه؟ قال: اشتبه لونه عن الأبصار، لأنه يحكي لون كل شيء فيه.

الحارث بن كلدة الثقفي
حديث شائق حول المياه بين كسرى والحارث

الإنسان وأجهزته:-

 قال كسرى للحارث: فأخبرني عن أصل الإنسان، ما هو؟ قال: أصله من حيث شرب الماء، يعني: رأسه.

قال أنوشروان: فما هذا النور الذي في العينين؟ قال: مرَكَّب من ثلاثة أشياء: فالبياض شحم، والسواد ماء، والناظر ريح.

قال: فعلى كم طُبِع جُبِل؟ قال: على أربع طبائع، المرة السوداء، وهي باردة يابسة، والمرة الصفراء، وهي حارَّة يابسة، والدم وهو حارٌ رطب، والبلغم، وهو باردٌ رطب.

قال كسرى: فلمَ لم يكن خلق من طبع واحد؟ قال: لو خُلِقَ من طبع واحد، لم يأكل ولم يشرب ولم يمرض ولم يهلك. قال: فمن طبيعتين لو كان اقتصر عليهما؟ قال: لم يجز لأنهما ضدَّان يقتتلان.

قال: فمن ثلاث؟ قال: لم يصلح موافقان ومخالف، فالأربع هو الاعتدال والقيام. قال: فأجِمل لي الحار والبارد في أحرفٍ جامعة.

الحار والبارد:-

قال الحارث: كل حلو حار، وكل حامض بارد، وكل حريف حار، وكل مُر معتدل، وفي المر، حار وبارد. قال: فأفضل ما عولج به المرة الصفراء؟ قال : كل بارد ليِّن.

 قال: فالمرة السوداء؟ قال: كل حار لين. قال: والبلغم؟ قال: كل حار ويابس، قال: والدم؟ قال: إخراجه إذا زاد وتطفئه إذا سخن بالأشياء الباردة اليابسة.

 قال: والرياح؟ قال : بالحقن اللينة والأدهان الحارة اللينة. قال: أفتأمر بالحقنة؟

قال: نعم. قرأت في بعض كتب الحكماء؛ أن الحقنة تنقي الجوف وتكسح الأدواء عنه، والعجب لمن احتقن، كيف يهرم أو يعدم الولد، وإن الجهل كل الجهل، من أكل ما قد عُرِفَت مضرته، ويؤثر شهوته على راحة بدنه.

الحمية:-

قال: فما الحمية؟ قال: الاقتصاد في كل شيء، فإن الأكل فوق المقدار يضيق على الروح ساحتها ويسد مسامها.

النساء:-

قال كسرى للحارث: فماذا تقول في النساء وإتيانهن؟، قال: كثرة غشيانهن رديء، وإيَّاك وإتيان المرأة المسنة، فإنها كالشِّن البالي (الشن القربة الخلق الصغيرة، والشن البارد يكون فيها الماء أبرد من غيرها) ، تجذب قوتك، وتسقم بدنك.

كسرى الثاني وزوجته وحرسه

ماؤها سمٌ قاتل، ونفسها موت عاجل، تأخذ منك الكل ولا تعطيك البعض.

ويضيف الحارث قائلاً لكسرى: “والشابة ماؤها عذب زلال، وعناقها غنج دلال، فوها بارد، وريقها عذب، وريحها طيب، وهنها (فَمها) ضيق، تزيد قوة إلى قوتك، ونشاطاً إلى نشاطاً”.

المفاضلة بين النساء:-

قال كسرى: فأيُهن القلب إليها أميل؟ والعين برؤيتها أسر؟ قال: إذا أصبتها؛ المديدة القامة، العظيمة الهامة، واسعة الجبين، أقناة (من قنى الأنف، أي ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه) العِرنين، كحلاء لعساء، صافية الخد، عريضة الصدر، مليحة النحر (أعلى الصدر)، في خدِّها رقة، وفي شفتيها لعس.

وزاد الحارث بن كلدة في سرده لمواصفات المرأة المثلى بالقول “.. مقرونة الحاجبين، ناهدة الثديين، لطيفة الخصر والقدمين، بيضاء فرعاء جعداء غضة بضَّة، تخالها في الظلماء بدراً زاهراً، تبسُم عن أقحوان، وعن مبسم كالأرجون، كأنها بيضة مكنونة، ألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأنزه من الفردوس والخلد، وأزكى ريحها من الياسمين والورد، تفرح بقربها، وتسرُّك الخلوة بها”.

نصائح الحارث:-

قال: فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه، قال: ففي أي الأوقات إتيانهن أفضل؟، قال: عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى، والنفس أهدى، والقلب أشهى، والرحم أدفى.

وأنهى الحارث قائلاً: ” فإن أردت الاستمتاع بها نهاراً، فسرِّح عينيك في جمل وجهها، ويجتني فوك من ثمرات حسنها، ويعي سمعك من حلاوة لفظها، وتسكن الجوارح إليها”.

إشادة كسرى بالطبيب العربي:-

فقال كسرى بعد انقضاء هذا الحوار الطويل: لله درُّك من أعرابي، لقد أعطيت علماً وخصصت فطنة وفهماً، وأحسَنَ صلة الحارث، وأمر بتدوين ما نطق به الطبيب العربي.

عملة ذهبية يظهر عليها صورة كسرى الثاني

نصائح ومقولات الحارث الطبية:-

  • البطنة بيت الدواء والحمية رأس الدواء.
  • عوِّدوا كل بدن بما اعتاد.
  • عليكم بالظل، فإن الشمس تنهج الثواب، وتثقل الريح، وتشحب اللون، وتهيج الداء الدفين.
  • أربعة أشياء تهدم البدن: الغشيان على البطنة، ودخول الحمام على الامتلاء، وأكل القديد، ومجامعة العجوز.
  • إذا تغدَّى أحدكم فلينم على إثر غدائه، وإذا تعشَّى؛ فليخط أربعين خطوة.
  • دافع بالدواء ما وجدت مدفعاً، ولا تشربه إلا من ضرورة، فإنه لا يصلح شيئاً، إلا أفسد مثله.

وفاة الحارث:-

تعددت الروايات التي تناولت حالة وفاة الحارث بن كلدة الثقفي ، لكن غالبيتها تصب في سياق وفاته بفعل تأثره والصحابي الجليل أبي بكر الصديق بأكلهما لحم مسموم، وذلك بعد عام من تناولهما له، وهذا الأمر هناك ما يعضده من روايات أبو جعفر الطبري وابن سعد.

تعرف هنا على كيف مارس البابليون مهنة الطب ؟

 المصادر:-

  • ابن العبري، تاريخ مختصر الدول.
  • ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء.
  • أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، بطرس البستاني.

https://alchetron.com/Khosrow-II#khosrow-ii-44345ca9-b8da-4719-9e8f-2a3d45b134d-resize-750.jpeg

https://www.wdl.org/en/item/6955/view/1/1/

https://www.wdl.org/en/item/6905/view/1/2/

Image by Sven Lachmann from Pixabay 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى