أعلام

الجزولي .. زبدة العارفين وقدوة المحققين

قال: "مخالطة العوام تذهب بنور القلب، وهيبة الوجه، ومن مات على مخالطة العوام جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر المخسوف.."

اسمه ونسبه:-

هو الإمام الرباني، مسند أهل الإرشاد والهداية، زبدة العارفين، وقدوة المحققين، الإمام الفاضل أبو عبد الله محمد بن سليمان بن أبو بكر الجزولي السملالي الحسني الشاذلي . المعروف باسم الإمام الجزولي أو الشيخ الجزولي.

مولده:-

ولد الإمام الجزولي على الأرجح في سنة 807 من الهجرة، في بلاد جزولة بمنطقة سوس التي تقع بين المحيط الأطلسي وجبال أطلس من بلاد المغرب الأقصى.

طلبه للعلم ورحلاته:-

 بدأت حياته العلمية في جزولة مثله مثل باقي الأطفال هناك حيث نال حظاً وافراً في تعلم العلوم الشرعية، حيث تعلم بها علوم العربية وعلوم الدين، ثم بعد ذلك ارتحل إلى بلاد فاس، حيث تمكن بها من تعلم العلوم الشرعية، من تفسير وفقه وأصول وحديث.

رحلة الجزولي إلى فاس:-

رحل رحمه الله إلى فاس وهناك التحق بمدرسة “الصفارين”، وكان المعروف بفاس أنهم يمنحون الطلاب مسكن وخبز يومي من أجل استمرار حياتهم وطلبهم للعلم.

فاس - الإمام الجزولي
وصف الإدريسي لمدينة فاس

شيوخه:-

  • الشيخ سيدي أحمد زروق ويعتبر هو أهم شيوخه وتعلم على يديه العلوم الكثيرة ومنها الفقه المالكي، والشيخ الزروق كانت له القدم في الفقه المالكي، وكان معلوم أنه كان يحفظ المدونة عن ظهر قلب ويشرحها لطلبته.

وقد تأثر به الجزولي بصورة كبيرة وتعلم منه الكثير، إلى أن بدأت نفسه ترغب في العزلة والابتعاد عن الناس وزهد رحمه الله وتنسك.

  • الشيخ أبو عبد الله محمد امغار، وقد تعلم على يديه الطريقة الشاذلية.

مؤلفه دلائل الخيرات:-

فقد كان رحمه الله كما قلنا زاهداً في الدنيا، وكان يكثر الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ رحمه الله في كتابة كتابه “دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار” وذاع صيت هذا الكتاب في بلاد المغرب بصورة كبيرة، حتى أصبح الكثير من المغاربة سواء كانوا أفراد أو جماعات حريصين على قراءته.

إحدى نسخ الكتاب التي تم خطها بعد وفاة الجزولي وتعود للقرن السابع عشر الميلادي

وبعد وفاة الجزولي؛ كُتِب نص هذه المخطوطة -والذي يعكس تقاليد شمال أفريقيا بالخط المغربي الكبير- باللون الأسود، تشتمل كل صفحة منها على عشرة أسطر وهي مؤطرة بحكم باللون الذهبي والألوان المتعددة ، وقد كتبت الكلمات المهمة باللون الذهبي المحدد باللون الأسود، بينما كتبت الكلمات الأخرى باللون الأحمر، والأزرق و الوردي والأخضر. توجد خرطوشة مزخرفة تحمل رصيعة دائرية على الجانب وتشير إلى عنوان الفصل.

من الجدير ذكره بأن هذا الكتاب حظي بشروحات من قبل عدد من العلماء في أوقات لاحقة لجمع وتأليفه، ويعتبر محمد المهدي القصري الفاسي، المتوفى عام 1063 هجري، هو أحد أشهر هؤلاء.

وتم إحداث زيادات في الكتاب من أتباع الشيخ الجزولي وهم:

  • عبد العزيز التباع رضي الله عنه تسمى قرأة تباعية
  • عبد الله الغزواني رضي الله عنه تسمى قراة غزوانية

الإمام الجزولي وأسباب كتابته لدلائل الخيرات:-

ذَكَرَ سِيدي أحمد الصَّاوي في شَرحه على صلوات القُطب الدردير أن سَبب تأليف “دلائل الخيرات” يعود إلى أن الجزولي حَضَره وقت الصَّلاة، فنَهَضَ للوضوء فلم يجِد ما يُخرِج به الماء من البئر، فبينما هو كذلك إذ نَظَرَت إليه صبية من مَكان مرتفع.

تعد هذه المخطوطة واحدة من أولى النسخ المؤرخة لكتاب “دلائل الخيرات” – متحف الميتروبوليتان

فقالت له الصبية: من أَنت؟ فأخبرها، فقالت له : أنتَ الرَّجُل الذي يُثنى عليكَ بالخير وتتحيَّر  فيما تُخرِج فيه الماء من البئر!.

فبَصَقت الصَّبية في البئر (حسب الراوي) ، ففاض ماؤها على وجه الأرض، فقال لها الإمام الجزولي بعد أن أنهى وضوءه: أقسمتُ عليك بِمَ نَلْتِ هذه المرتبة؟، فقالت: بكثرةِ الصَّلاة على من كَان إذا مشى في البرِّ الأفقر تعلَّقت الوحوش بأذياله صلى الله عليه وسلَّم، فَحَلَفَ يميناً أن يؤلِف كتاباً في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلَّم.

تلاميذ الإمام الجزولي:-

كان للشيخ تلامذة أخيار، زاد عددهم على عشرين ألف، نقلوا عنه الحديث، وكذلك كلامه في الطريق والتصوف.

وفاة الإمام الجزولي:-

أغلب المصادر تبين أنه رحمه الله مات مسموماً في سنة (870 هـ)، ويقال أن عمرو بن سليمان الشيظمي المغيطي والذي كان معروفاً وقتها بالسياف بتتبع من تآمروا على قتل الشيخ فقتلهم.

وبعد مرور سبع وسبعين سنة من موت الشيخ تم نقل رفاته إلى مراكش وذلك في سنة 930 من الهجرة في زمن الدولة السعدية.

قيل: إنهم عندما أخرجوا جثمانه لنقله وجدوا الجثمان كما هو على نفس الهيئة التي دفن بها، لم تعد الأرض عليه، وأنه لم يتغير من أحواله شيء على مر الزمان.

الإدريسي واصفاً مآثر مدينة مراكش

وقيل: إنه كان قد حلق قبل موته، فلما أخرجوا جثمانه وجدوا أثر الحلق على تنار رأسه كحال يوم موته.

مآثره:-

له رحمه الله العديد من الأقوال في التصوف، أحوال صادقة، وتغزلات رقيقة فمن كلامه رحمه الله:

  1. “واعلم أن من كان في قلبه ثلاثة أمور وهو يدعو إلى الله بالتوبة فهو زنديق الافتخار بالعلم، وسوء الخلق، وسوء الظن بالخلق”.
  2. “ليس كل داع وجب إتباعه، والداعي على الحقيقة هو الذي يدعو إلى الله على بصيرة.”.
  3. وقال (الوسواس يأتي من مخالطة أهل السوء).
  4.  (مخالطة العوام تذهب بنور القلب، وهيبة الوجه، ومن مات على مخالطة العوام جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر المخسوف، لا نور له، فليجتهد العاقل في مخالطة الخواص، وفي مخالطة الخواص ثلاث خصال: اكتساب العلم، وصفاء القلب، وسلامة الصدر).

مراجع ترجمته:-

ممتع الأسماع بالجزولي والتباع وما لهما من الأتباع.

جامع كرامات الأولياء للنبهاني، تحقيق إبراهيم عطوه.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى