معلومات تاريخية

الجامع الحسيني الكبير أقدم مساجد الأردن

بُني على أنقاض المسجد العمري القديم، والذي يعود تاريخه لعهد عمر بن الخطاب

الجامع الحسيني في الأردن:-

تكتنز بعض المساجد عبق الماضي وتاريخاً قديماً جداً، من بينها الجامع الحسيني في الأردن، وهو أقدم مسجدٍ في المملكة الهاشمية، قد تتساءل كيف يكون الجامع الأقدم ويعود لعشرات العقود وهو يحمل اسم الشريف الحسين بن علي؟!.

في الحقيقة إن هذا الجامع ليس إلا بناءً جديداً تم تشييده منذ مئة عامٍ تقريباً، ولكنه في الأصل كان مسجداً منذ عهد الخليفة والصحابي الجليل الخليفة عمر بن الخطاب، وكان يُسمى فيما مضى بالجامع العمري.

وبالإضافة إلى تاريخه القديم؛ فإن له رمزية للأردن ولعاصمة البلاد عمّان.

الجامع الحسيني الكبير أقدم مساجد الأردن
الآف المصلين يرتادون المسجد يومياً

تاريخ بناء جامع الحسيني في الأردن:-

يعود تاريخ بناء جامع الحسيني إلى عام 1921م، بأمرٍ من أمير شرق الأردن عبد الله بن الحسين عندما قدم إلى عمّان، وقد تم وضع حجر الأساس لهذا المسجد عام 1923م/ 1341هـ، وسُمي بالمسجد الحسيني نسبةً لوالد الأمير الشريف الحسين بن علي، ليكون أقدم مسجدٍ في المملكة وهو أول مشروع عمراني يقام في عمّان.

ولكنه في الحقيقة بُني على أنقاض المسجد العمري القديم، والذي يعود تاريخه لعهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن المرجح بأنه يعود للعام الثالث عشر الهجري وفقاً للمصادر التاريخية، والتي تذكر عمليات الترميم التي خضع لها المسجد في العهد الأموي في الوقت ذاته الذي كان يُعاد به بناء المسجد الأموي في دمشق في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، ولم يبقَ من آثار المسجد القديم سوى القليل.

الاردن
مئذنة المسجد تظهر في وسط إزدحام البناء والأسواق في وسط العاصمة عمان

موقع جامع الحسيني وتصميم البناء :-

يعتبر موقع جامع الحسيني موقعاً مميزاً فهو يقع في وسط العاصمة عمّان في الأردن، وبالتحديد في أول الشارع ملك طلال المتواجد في وسط البلد، ويتميز المسجد بفنائه الكبير والواسع، وبزخرفته الإسلامية البديعة.

وأما المسجد السابق العمري أو الأموي؛ فقد كان له وصفاً مميزاً من قبل أشهر الرحالة الجغرافيين في كتبهم، كياقوت الحموي في كتابه “معجم البلدان”، وأبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي في كتابه “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم”، ووفقاً للوصف المذكور؛ فإن الجامع السابق كان مبنياً من حجارةٍ تم صنعها بشكلٍ منتظم، وكان يتألف من صحنٍ محاط بسقائف محمولة على أعمدة من جهاته الثلاث، وبيت صلاةٍ يضم أعمدة أيضاَ لحمل سقفه، وهي متجهة بشكلٍ عامودي نحو جدار القبلة، ويمكن رؤية مكعبات الفسيفساء الملونة والتي تزين الواجهة المطلة على صحن المسجد، وقد بقي هذا المسجد يحمل اسم الجامع العمري حتى أُعيد بناؤه في عشرينيات القرن الماضي ليتحول إلى الجامع الحسيني.

المقدسي يوصف عمان
المقدسي يتحدث عن عمَّان خلال زيارته إياها

نمط البناء والزخرفة:-

بُني المسجد الحالي من الخلطة الإسمنتية، وجدرانه بألوانٍ مختلفة ومزركشة، حيث تم تشييد الواجهة الرئيسية للمبنى من الرخام الوردي، ارتفاعها أكثر من 20 متراً وبسمك متر ونصف المتر، وتتميز البوابة الرئيسية بأقواسها النصف دائرية والتي تزينها وتعطيها جمالاً شرقياً هي وغيرها من البوابات، وبالأخص مع النوافذ الأربع الواسعة على كل من جانبي البوابة.

ترتفع مئذنتا المسجد بشموخ، الشرقية بطول 70 متراً وهي قديمة، أما الغربية فأُنشئت عام 1952م في عهد الملك الحسين بن طلال، وهي بطول 35 متراً ولها صحنان ودرابزين حجري، وتتميز بزخرفتها المشابهة للمئذنة الشرقية، ولكن الخوذة الرخامية الخاصة بالأخيرة قد تم استبدالها بخوذةٍ خشبية بعد الزلزال الذي دمرها في عام 1927م.

طول المسجد يصل إلى 85.5، وعرضه 12،5 متراً تقريباً، برواقين جانبيين وثالث أمامي، وكان قد شهد الجامع الحسيني عملية ترميم وتوسيع لصحن المسجد مع وضع (ميضأة)، وهي بركة مضلعة الشكل مغطاة بقبة مضلعة تحملها عشرة أعمدة جميلة جداً حيث يمكن رؤية آيات قرآنية كريمة رُسمت بالفسيفساء إلى جانب الأشكال الهندسية.

يقع محراب المسجد في وسط الحائط الجنوبي له، وهو مؤسس من محرابين يتداخلان ببعضهما وعليما قوسيين نصف دائريين، يتميز القوس الخارجي بأنه بُني من الرخام الأبيض والحجارة الحمراء، وفي أعلاه كتبت آية كريمة على مستطيل في وسطه “فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب”.

الجامع الحسيني الكبير أقدم مساجد الأردن
طراز معماري مميز للمسجد العريق

يمكن رؤية النقش الذي يحكي تاريخ بناء هذا المسجد في عهد الأمير عبد الله بن الحسين فوق الباب الخارجي الأوسط وقد كُتب عليه: ” امر ببناء هذا المسجد عبدالله ابن أمير المؤمنين الحسين بن علي بن محمد بن عون إبان إمارته على نواحي الأردن عام 1341 هجرية”.


يحتوي المسجد على مصلى للنساء وفيه دار لتعليم القرآن الكريم، ويضم متوضأ ومكتبة إسلامية، مع المرافق المطلة على سوق السكر والمحلات التجارية المختلفة والمختصة ببيع الكتب والعطور والتسجيلات الإسلامية.

ياقوت الحموي يتحدث عن عمَّان وجامعها:-

تحدث الأديب والجغرافي ياقوت الحموي عن مدينة عمان ومسجدها وذلك في الحقبة التي عاش فيها (توفي عام 1229 م).

وجاء حديثه عن هذه المدينة الواقعة شرقي نهر الأردن و التي تحيطها الجبال، وذلك في كتابه المعروف “معجم البلدان”.

وقال في هذا الصدد: “.. وعمَّان : بلدٌ في طرف الشام، وكانت قصبة أرض البقاء،.. وقيل: إن عمان هي مدينة دقيانوس وبالقرب منها الكهف والرقيم المعروف عند أهل تلك البلاد، والله أعلم”.

ياقوت الحموي الجغرافي الرحّالة صاحب البصمة التاريخية
ياقوت الحموي الرحّالة صاحب البصمات الجغرافية والتاريخية

وزاد الحموي” قال أبو عبد الله بن أحمد البشاري: عمان على سيف البادية ذات قرىً ومزارع، ورستاقها البلقاء، وهي معدن الحبوب والأنعام، بها عدة أنهار وأرحية يديرها الماء”.

وأضاف” ولها جامعٌ ظريف في طرف السوق مفسفسُ الصحن شبه مكة، وقصر جالوت يطلُّ عليها، وبها قبر أورلياء النبي عليه السلام، وعليه مسجد وملعب سليمان بن داود عليه السلام، وهي رخيصة الأسعار، كثيرة الفواكه…”.

أبو الفداء يصف عمَّان:-

أبو الفداء، وهو الأديب والمؤرخ وصاحب حماة ؛ تحدث عن مدينة عمان وذلك في كتابه الشهير “تقويم البلدان”.

وقال أبو الفداء  – المتوفي عام 1331 م –: ” وعمَّان.. وهي رسمٌ كبيرٌ ويمر تحتها نهر الزرقاء، التي هي على درب حُجَّاج الشام، وهي غربي الزرقاء، وشمالي بركة زيزا على نحو مرحلة منها”.

أبو الفداء.. صاحب تقويم البلدان

وزاد في كتابه “تقويم البلدان”: ” وعمَّان من البلقاء، وبها أشجار بُطم وغيرها، وقد صار حوالي عمان مزارع، وأرضها زكية طيبة، ومن كتاب الأطوال والعروض، أن لوطا النبي عليه السلام هو الذي تولَّى عِمارة عمَّان، ومن اللباب إلى عمَّان مدينة البلقاء”.

تعرف على مسجد عمر بن الخطاب في بيت لحم يجسد تآخي المسلمين والمسيحيين

مكانة كبيرة يتمتع بها المسجد الحسيني

الحريق الأخير الذي أصاب الجامع الحسيني:-

تعرض مسجد الحسيني لحريقٍ محدود لم تنتج عنه إصابات في شهر تموز يوليو من عام 2019م، كان الحريق في الطابق الثاني الذي تقدر مساحته بـ50 متراً مربعاً والذي يضم مكتبةً وقد تم إخماده، وكانت الأضرار بسيطةً جداً، وصرحت وزارة الأوقاف والشؤون المقدسات الإسلامية بأن سبب الحريق يعود لتماسٍ كهربائي نتج عن الحمل الزائد الناجم عن استعمال أجهزة التكييف، وقد وجه العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين للعمل على إعادة تأهيل المسجد وفقاً لما يناسبه من المكانة الإسلامية والتاريخية مع المحافظة على الطراز المعماري وعلى روح التصميم الإسلامي.

علم الاردن
المسجد يعتبر أحد أهم رموز الأردن الحديث

المصادر:-

معجم البلدان، ياقوت الحموي.

تقويم البلدان، أبو الفداء.

https://www.ammonnews.net/index.php?page=article&id=471689

www.addustour.com

alrai.com

https://www.freepik.com/free-photo/jordan-national-flag-isolated-3d-white-background_1161928.htm#page=1&query=amman&position=0

Photo by Who’s Denilo ? on UnsplashCopy

amal

أمل.. كاتبةٌ سورية مستقلة، تعمل منذ سنوات في ميدان الكتابة الحصرية في الحقول الأدبية والثقافية والإجتماعية وحتى العلمية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى