أعلام

محمد التاودي بن سودة .. شيخ مشايخ المغرب

تعمق في علوم التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والتصوف، والكلام، والمنطق

من هو محمد التاودي بن سودة ؟

اسمه الكامل أبو عبد الله محمد التاودي بن الطالب بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم بن محمد بن أبي القاسم ابن سودة المري الفاسي ، (1700 – 1795م) لُقِّبَ بشيخ الجماعة لتمكنه للكثير من العلوم الشرعية لا سيَّما التفسير، والحديث، والفقه.

 تم اعتباره من  بين أشهر الشخصيات التاريخية و العلمية في مدينة فاس خاصة وعلى صعيد المغرب عامة، كما لُقِّب أيضاً بملحق الأحفاد بالأجداد بسبب إدراجه العديد من الشخصيات في فهارسه.

وقد اُعتبر محمد التاودي بن سودة من العلماء الأكثر نفوذًا في المجال الفكري والسياسي في المغرب خلال القرن الثامن عشر وذلك إبان حكم العلويين.

نشأته ودراسته:-

ولِدَ الشيخ محمد التاودي بن سودة بالمدينة العلمية فاس حوالي سنة 1700 ميلادية الموافق 1111 هجرية، كبر و ترعرع في أسرة ابن سودة العربية المعروفة و العريقة بفاس والتي ترجع أصولها الى بني مُرّة القرشيين، من الشام دمشق، سكن أبناؤها إقليميِّ إلبيرة ورَيّة في الأندلس، إلى أن حطوا الرحال بفاس في القرن الهجري الثامن ، وقد شغل أفرادها،  مناصب عدة فكانوا أئمة و خطباء و قضاة.

بدأ أبو عبد الله رحلته العلمية حيث أخذ العلوم التي كانت مزدهرة في وقته وتتلمذ على يد شيوخ عدة، من أبرزهم

  • أبي العباس  أحمد بن علي الوجاري حيث أخذ عنه الألفية ، والتسهيل والمغني.
  • عبد الله محمد بن أحمد بن جلون الفاسي ، أخذ عنه الأجرومية والألفية والمختصر.
  • ودرس على يد أبي عبد الله محمد بن الحسن الجندوز ، الألفية والكافية والمغني والتسهيل والسُّلم والمفتاح.
  • وعن أبو العباس أحمد بن أحمد الشدادي، أخذ التفسير والمختصر .
  • وأبي البقاء يعيش الرغاي، درس على يده رجز ابن عاصم ولامية الزقاق، والبخاري.
  • أبي العباس أحمد بن مبارك السجلماسي اللمطي، تعلم على يديه المنطق والكلام والبيان، والأصول والتفسير والحديث والسعد والمحلَّى.

مكانته العلمية:-

كان الشيخ محمد التاودي بن سودة  ضليعاً و متمكناً في عديد من علوم الشريعة متعمقاً فيها على الخصوص التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والتصوف، والكلام، والمنطق، تتلمذ على يديه علماء كبار كولده الشيخ أحمد، والشيخ الحسن الجنوي، والشيخ أحمد الملوي، والشيخ الطيب بن كيران، وغيرهم الكثير.

وقد عُرِفَ بخصاله النبيلة و تأثيره على المجتمع تحدث عنه السيد محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني مؤلف كتاب سلوة الأنفاس، فقال فيه «كان مجتهداً في العبادة، حسن الخلق، محباً لآل البيت، شديد الاعتناء بأمور الناس، رقيق القلب، كثير البكاء غزير العبرة».

اعتبر محمد التاودي شيخ المشايخ في المغرب، فأدخل تعديلات عدة في مجال التعليم خلال القرن الثاني عشر الهجري.

هذا وقد عرف محمد التاودي في مجال الإفتاء في الأمور الدينية والدنيوية حيث كان يستشيره السلطان سيدي محمد بن عبد الله  وكان له الدور في تنصيب المولى سليمان في الظل التي كان يعيشها المغرب بعد وفاة المولى محمد بن عبد الله.

أقوال العلماء فيه:

ترجم لعلامتنا عدد من كبار علماء المغرب والمشرق فأكثروا الثناء عليه واعترفوا بعلمه ودراسته، ونذكر من ذلك ما يلي:  

  • تحدث العلامة ابو عبد الله الرهوني عن الشيخ محمد التاودي بن سودة  فقال: “حاز رياسة فاس والمغرب كله، فلا أعلم الآن أحد ممن ينتمي إلى العلم بالمغرب، إلى وله عليه منة التعليم، إما بواسطة أو بغير واسطة أو بهما معا، وقد جمع مع ذلك، الاجتهاد في العبادة والسخاء، وحسن الخلق، والمحبة العظيمة للآل البيت والطبلة وزيارة الصالحين”.
  • والحافظ الزبيدي قال فيه في ألفية السند: “ومنهم محمـد بن الطالـب التاودي العدل ذو المواهـب رئيس فاس كـاشف الغـيوم  وعالم المنطوق والمفهوم إليه في بـلاده يشار عليه في المعـارف المدار صحبته في مصر في وفادته فجاد بالكثير من إفادته أجازني بكل ما يرويه من كـل ما يفيـد أو يمليـه”.
  • أما الشيخ الأمير عالم مصر فقد قال في ترجمته له : “هلال المغرب وبركته وحامل فتواه وقدوته”.

مؤلفاته:-

ترك الشيخ محمد التاودي بن سودة عدة مؤلفات في مجالات متعددة التراجم والمناقب والأنساب إضافة إلى الحديث والفقه، نذكر منها:

  1. الفهرست .
  2. طالع الأماني على شرح الزرقاني.
  3. نوازل.
  4. ما تم وضعه فتم نفعه .
  5. ما أشرف على التمام وما صد عنه عائق الحمام .
  6. الحسام المسنون في نصرة أهل السر المكنون.
  7. ترجمة الشيخ أحمد بن محمد الصقلي الحسيني.
  8. نسب العراقيين الحسينيين القاطنين بفاس .
  9. مناقب الصالحين.
  10. شرح تحفة ابن عاصم.
  11. شرح لامية الزقاق.
  12. شرح الجامع لخليل، بعنوان : إتحاف الناظر والسامع بشرح مسائل الجامع
  13. تحفة الإخوان بفوات الثنيا بطول الزمان.
  14. مناسك الحج .
  15. زاد المجد الساري في مطالع البخاري .
  16. شرح الأربعين النووية .
  17. شرح مشارق الأنوار للصغاني.

وفاته:-

 مات العلَّامة الكبير السيد محمد التاودي بن سودة بفاس يوم الخميس 19 ذي الحجة 1209 هجرية موافق 7 يوليو تموز من سنة 1795 ميلادية عن عمر يناهز 95 سنة.

محمد التاودي بن سودة عاش في مدينة فاس العريقة.

اقرأ ايضا المغرب .. حيث مظاهر الصوفية تنتشر في كل الأرجاء

المصادر:-

  • الجمعية المغربية للتأليف والترجمة: معلمة المغرب.
  • عبد الكبير المجذوب الفاسي: موسوعة أعلام المغرب.
  • الزركلي: الأعلام.
  • الجبرتي: عجائب الآثار.

Amina

آمنة شاهدي، من مواليد سنة 1996، مغربيةُ الجنسيةِ؛ كاتبة محتوى عربي وأجنبي، حاصلة على شهادتيّ البكالوليوس في الفلسفة، والماجستير في لسانيات النص وتحليل الخطاب، مهتمةٌ بالقضايا الفكريةِ والفلسفيةِ وكلّ ما يتعلق بالآدابِ والفنون، قديمها وحديثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى