نوادر العرب

البخل عند أبي الأسود الدؤلي

هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جَنْدَل، أبو الأسود الدؤلي الكِناني إمام النحو، وقاضي البصرة، والدُّوْلِيُّ هي نسبةٌ إلى دُوْلِ بنِ حَنِيْفَةَ بنِ لُجَيْمٍ.

وهو واضع أسس وقواعد علم النحو، وأول من وضع باب الفاعل والمفعول، والمضاف، .. وأول من نقَّط المصحف الشريف، وهو واضع حركات الحروف والتنوين.

وعلى الرغم من هذه المآثر العلمية الكبيرة، إلَّا أن أبا الأسود كان مشهوراً بخُلُقٍ ذميم، ألا وهو البخل، وفيما يلي بعض المواقف التي تتحدث عن بخله.

التمر:-

وقفت على أبي الأسود الدؤلي امرأة في فسطاط، وبين يديه طبق تمر، فقالت: السَّلام عليك! ، فقال أبو الأسود: كلمة مقبولة، ولم يزِد ولم يعرض عليها تناول حتى ولو تمرةٍ واحدة.

مع الأعراب:-

وقَفَ عليه أعرابي وهو يأكل، فقال الأعرابي: أَدخُل؟ قال وراءك أوسع لك! قال: الرمضاء أحرقت رجليّ! قال : بُل عليهما تبردان! قال: أتأذن لي أن آكل معك؟، قال: سيأتيك ما قُدَّر لك! قال: تالله ما رأيت رجلاً الأَمَ مِنك.

قال: بلى قد رأيتَ إلَّا إنك نسيت! ثم أقبل أبو الأسود يأكل، حتى إذا لم يبقَ في الطبق إلَّا تُميرات يسيرة نبذها له، فوقعت تمرة منها، فأخذها الأعرابي ومسحها بكسائه، فقال: أبو الأسود: يا هذا ، إن الذَّي تمسحها به أقذر من الذي تمسحها له.

قال: كرِهتُ أن أدَعَها للشيطان! قال: لا والله ، ولا لجبريل وميكائيل ما كنتَ لتدعَها.

أبي الأسود الدؤلي

وأكل أعرابي آخر مع أبي الأسود الدؤلي ، فرأى له لَقماً منكَراً (لقمات كبيرة)، وهالهُ ما يصنع، قال له : ما اسمك؟، قال: لقمان، فقال الدؤلي: صدقتَ أنتَ لقمان.

في الدكَّان:-

قالوا: وكان له دُكَّان لا يسعُ إلَّا مقعده، وطُبيقاً يوضع بين يديه، وجعله مرتفعاً، ولم يجعل له عَتباً، كي لا
يرتقي إليه أحد، قالوا: فكان أعرابي يتحيَّن وقتَه، ويأتيه على فرس، فيصير كأنه معه على الدُّكّان.

فأخذ دَبَّة وجَعَلَ فيها حصى، واتكأ عليها، فإذا رأى الأعرابي قد أقبل، أراه كأنه يحوِّل متَّكأه، فإذا قَعقَت
الدبَّة بالحَصى نَفَرَ الفَرَس، قالوا: فلم يَزَل الأعرابيُّ يدنِّيه ويُقعقع هو به، حتى نَفَرَ به فَصَرَعَه، فكانَ لا يعود
بعد ذلك إليه.

الجائع:-

قال راوية العرب الأصمعي: مرَّ رجلٌ بأبي الأسود الدؤلي، وهو يقول: من يعشِّي الجائع؟ فقال أبو الأسود:
عليَّ به، فأتاه بعشاء كثير.

وقال: كُل حتى تشبع!، فلمَّا أكل ذهب ليخرج، قال: أين تريد؟ قال : أريد أهلي. قال: لا أدعك تؤذي المسلمين الليلة بسؤالك! اطرحوه في الأدهم (القيد)! فبات عند مكبولاً حتى أصبح؟

مقولة له تعبِّر عن مدى بخله:-

قال أبو الأسود الدؤلي : “ليّسَ مِنَ العِزِّ أن تتعرَّضَ للذُّل، ولا من الكَرَمِ أن تستدعي اللؤم”، فمن أخرج مالَهُ
من يدهِ افتقر، ومن افتَقَرَ فلا بُدَّ له من أن يضرَع، والضَرَع لؤم.

أبو الأسود الدؤلي الكِناني هو من تولى مهمة تنقيط الأحرف العربية
أبو الأسود الدُّؤَلي الكِناني هو من تولى مهمة نقط الأحرف العربية

المصادر:-

“العقد الفريد” لابن عبد ربه.

“البخلاء” للجاحظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى