نوادر العرب

الإيثار والعطاء

قال المؤرخ الشهير أبو عبد الله الواقدي (130- 207 هـ): كان لي صديقان أحدهما هاشمي والآخر نَبَطي، وكنا كنفسٍ واحدةٍ، فنالتني ضيقة شديدة، وحضر العيد، فقالت لي امرأتي: أمَّا نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة، وأمَّا صبياننا هؤلاء قد قطعوا قلبي رحمةً لهم؛ لأنهم يرون صبيان جيراننا وقد تزينوا في عيدهم وهم على الهيئة، فلو احتلت فيما نصرفه في كسوتهم.

 فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة عليَّ مما حضر، فوجَّه إليَّ كيساً مختوماً ذَكَرَ أنَّ فيه ألف درهم، فما استقر قراره حتى كتب إليَّ الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوته صاحبي، فوجَّهْتُ إليه بالكيس على حاله.

وخرجتُ (الواقدي) إلى المسجد فأقمت ليلتي مستحيياً من امرأتي، فلما دخلت عليها استحسَنَتْ ذلك ولم تُعنِّفني فيه، فبَيْنَما أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس على هيئته، وقال: أصدقني عما فعلته فيما وجَّهْتُ به إليك، فعرَّفْتُه الخبر على جليته، فقال: إنك وجَّهْتَ إليَّ وما أملك على الأرض إلا ما بعثْتُ به إليك، وكتبْتُ إلى صديقنا أسأله المواساة فوجَّه إليَّ بكيسي وخاتمي، قال: فأخرجْتُ للمرأة مائة درهمٍ، وتقاسمنا الباقي بيننا أثلاثاً.

وبلغ الخبر الخليفة المأمون، فدعاني (الواقدي) وسألني عنه، فشرحته له، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار؛ منها ألف للمرأة، وألفان لكل واحد منا.

المصدر:

المستجاد من فعلات الأجواد (30).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى