أعلام

سعيد بن منصور .. المرتحل لسماع الحديث

جاب البلاد شرقاً وغرباً، وضرب في الأرض، طلباً للشيوخ والظفر بعلو الإسناد

الإمام سعيد بن منصور:-

الإمام شيخ الحرم أبو عثمان، سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المروزي الطالقاني البلخي ثم المكي المجاور.
كانت ولادته بجوزجان (أفغانستان) قريباً من سنة سبع وثلاثين ومائة إما قبلها أو بعدها بيسير، لأن وفاته كانت في سنة سبع وعشرين ومائتين، وتوفي وقد جاوز الثمانين أو التسعين عاماً. ولا يوجد من حدد عمره حين توفي غير الإمام شمس الدين الذهبي، واختلف قوله فيهن فمرة قال “قلت: كان من أبناء ثمانين سنة أو أزيد” ومرة ذكر أنه توفي في سنة سبع وعشرين ومائتين وهو في عشر التسعين.

نشأته:-

انتقل الشيخ سعيد إلى بلخ حيث نشأ بها، وليس هناك ما يسعفنا في معرفة سبب انتقال أسرته من جوزجان إلى بلخ، ولا في معرفة حالة أسرته التي نشأ في كنفها، وأما بلخ فكانت من أجل مدن خرسان، وأكثرها خيراً، وأوسعها غلة، تحمل غلتها إلى جميع خراسان وإلى خوارزم كما قال الجغرافي ياقوت الحموي.

مجموعة من أبناء منطقة جوزجان الواقعة في أفغانستان
مجموعة من أبناء منطقة جوزجان الواقعة في أفغانستان

وقال السمعاني: “خرج منها عالم لا يحصى من العلماء، والأئمة، والمحدثين، والصلحاء قديماً وحديثاً”. ومن أبرزهم ثلاثة ممن عاصرهم الإمام سعيد بن منصور:

أحدهم: الزاهد المشهور أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور البلخي.
الثاني: عصام بن يوسف بن ميمون البلخي، أبو عصمة الزاهد.
والثالث: مكي بن إبراهيم بن بشير الحنظلي البلخي.

طلبه للعلم ورحلته فيه:-

طلب الإمام سعيد بن منصور العلم وعمره عشرين سنة أو أقل أو أكثر بقليل، ورحل قبل سنة إحدى وستين ومائة، وجاب سعيد البلاد شرقاً وغرباً، وضرب في الأرض، طلباً للشيوخ والظفر بعلو الإسناد.

يحكي الذهبي أنه سمع بخراسان والحجاز والعراق ومصر والشام والجزيرة وغير ذلك. ويقول المزي (ولد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وطاف البلاد، وسكن مكة المكرمة ومات بها).

ارتحل الإمام سعيد بن منصور كثيراً في سبيل طلب العلم وجمع الحديث
ارتحل الإمام سعيد بن منصور كثيراً في سبيل طلب العلم وجمع الحديث

شيوخه وتأثيرهم فيه:-

إن هذه الرحلة الواسعة في البلاد التي طافها سعيد بن منصور بن شعبة مكنته من السماع من عدد من الشيوخ على اختلافهم، فمنهم أئمة ثقات صالحون يقتدى بهم، ومنهم أناس دونهم منزلة، ومنهم من هو مضعف، لكنه لا يبلغ درجة الترك عنده، بل هو ممن يكتب حديثه وإن كان لا يحتج به.

وتأثر الطالب بشيخه أمر لا ينكر، حتى إنك لتجد بعضهم يقلد شيخ “ولو بغير قصد” في هيئته، ومشيته، وحركاته، وطريقته في الحديث، وبخاصة إذا اشتد إعجابه به، إما لعلمه، أو لصلاحه، أو ما إلى ذلك.

ومن أمثلة ذلك ما حكاه سعيد بن منصور – كما سبق- قال: (رأيت مالكاً يطوف وخلفه سفيان الثوري يتعلم منه كما يتعلم الصبي من معلمه، كلما فعل مالك شيئاً يفعله سفيان، يقتدي به).

مؤلفات الإمام سعيد بن منصور:-

ذكروا للإمام سعيد بن منصور بن شعبة عدد من المؤلفات منها ما يلي:

  1. كتاب “السنن” وبعضهم يسميه: (سنن سعيد بن منصور).
  2. كتاب التفسير.
  3. كتاب الزهد.

وفاته:-

وهكذا بعد حياة حافلة بطلب العلم وتعليمه والتصنيف فيه، أدرك سعيداً الأمر الذي لابد منه، وهو الموت الذي يكتبه الله على العباد.
توفي في سنة سبع وعشرين ومائتين، وهكذا بعد حياة دامت ما يقرب
من تسعين عاماً قضاها الإمام سعيد بن منصور بن شعبة في جمع ميراث النبوة العلم
وتبليغه، وافته منيته والأمر الذي لا مفر منه.


المصادر:

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى