أعلام

الإمام جلال الدين السيوطي.. صاحب المؤلفات الفائقة النافعة

الغزي عن السيوطي: "كان في سرعة الكتابة والتأليف آية كبرى من آيات الله"

اسمه ونشأته:-

الإمام جلال الدين السيوطي هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين، أبو الفضل الخضيري السيوطي الشافعي، الإمام الحافظ المؤرخ المسند المحقق المدقق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، وُلِدَ في القاهرة ليلة الأحد، في شهر رجب، سنة 849هـ، توفي والده وهو في سن الخامسة، وأسند وصايته إلى جماعة، فنشأ يتيماً، وكان يُلقَّب بـابن الكتب؛ لأن أباه طلب من أمه أن تأتيه بكتاب، ففاجأها المخاض، فولدته وهي بين الكتب.

مكانة الإمام جلال الدين السيوطي العلمية:-

حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و «منهاج النووي»، و«ألفية ابن مالك»، و«منهاج البيضاوي»، وعرض ذلك على علماء عصره وأجازوه، وأخذ عن الجلال المحليِّ، والزَّين العَقَبِي، وحضر مجلس الحافظ ابن حجر.

وبدأ بالاشتغال في العلم سنة 864هـ، فقرأ على الشمس السِّيرامي «صحيح مسلم» إلَّا قليلاً منه، و«الشفا»، و«ألفية ابن مالك»، فما أتمها إلا وقد صنَّف، وأجازه بالعربية، وقرأ عليه قطعة من «التسهيل»، و«التوضيح»، و«شرح الشذور»، و«المغني في أصول فقه الحنفية»، و«شرح العقائد» للتَّفتازاني، وقرأ على الشَّمس الـمَرْزُباني الحنفي «الكافية» وشرحها للمصنِّف، و«مقدمة ايساغوجي» وشرحها للكاتي، وسمع عليه من «المتوسط» و «الشافية» وشرحها للجَارْبُرْدي، ومن «ألفية العراقي» ولزمه حتى مات سنة 867هـ، وقرأ في الفرائض والحساب على علّامة زمانه الشِّهاب الشَّارمساحي، ولزم المناوي، وسيف الدين محمد بن محمد الحنفي.

وفي الطب؛ تتلمذ على محمد بن إبراهيم الدواني، وقد ذكر تلميذه الداوودي في ترجمته أسماء شيوخه إجازةً وقراءةً وسماعاً مرتَّبين على حروف المعجم، فبلغت عدَّتهم أحداً وخمسين نفساً.

وأجيز بالإفتاء والتدريس، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه؛ رجالاً، وغريباً، ومتناً، وسنداً، واستنباطاً للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث، قال: “ولو وجدت أكثر لحفظته”، قال: “ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك”.

خاض الإمام جلال الدين السيوطي في مختلف العلوم
خاض الإمام جلال الدين السيوطي في مختلف العلوم

وله شعر كثير، أغلبه في الفوائد العلمية والأحكام الشرعية، منه هذه الأبيات:

فوِّضْ أحــــــاديثَ الصِّفا .. تِ ولا تُشَبِّهْ أو تُعَطِّلْ

إِنْ رُمْتَ إلَّا الخوضَ في .. تحقيقِ مُعظِلِــه فأَوِّلْ

إِنَّ المفوِّضَ ســـــــــالمٌ .. ممَّا تكلَّفَـــــهُ المؤوِّلْ

زهد الإمام جلال الدين السيوطي وورعه:-

لما بلغ أربعين سنةً أخذ في التجرد للعبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن الدنيا وأهلها، كأنه لم يعرف أحداً منهم، وشرع في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلَّف سمَّاه «التنفيس»، وأقام في روضة المقياس، فلم يتحوَّل منها إلى أن مات.

اعتزال الجلال السيوطي الأمراء والسلاطين:-

وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته، ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردّها، وأهدى إليه الغوري عبداً وألف دينار، فردَّ الألف، وأخذ العبد، فأعتقه وجعله خادماً في الحُجْرة النبوية، وقال لقاصد السلطان: “لا تعد تأتينا بهدية قط؛ فإنَّ الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك”، وطلبه السلطان مراراً، فلم يحضر إليه.

وقيل له: إن بعض الأولياء كان يتردد إلى الملوك والأمراء في حوائج الناس، فقال: “اتِّباع السلف في عدم ترددهم أسلم لدين المسلم”، وألف كتاباً سماه «ما رواه الأساطين في عدم التردد إلى السلاطين».

يقال إن السيوطي هو أكثر من ألّف كتباً على الإطلاق
يقال إن السيوطي هو أكثر من ألّف كتباً على الإطلاق -مكتبة الكونغرس الأمريكية

أقوال العلماء في السيوطي:-

  • قال تلميذه الداوودي: “عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفاً وتحريراً، وكان مع ذلك يُملي الحديث، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة”.
  • قال نجم الدين الغزي: “كان في سرعة الكتابة والتأليف آية كبرى من آيات الله تعالى”.

كتب الإمام جلال الدين السيوطي:-

استقصى تلميذه الداوودي مؤلفاته، فكان عدد أكثر من خمسمائة مؤلَّفٍ؛ منها:

  1. الإتقان في علوم القرآن.
  2. إسعاف الـمُبَطَّأ في رجال الموطأ.
  3. تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك.
  4. الأشباه والنظائر، في العربية.
  5. الأشباه والنظائر، في فروع الشافعية.
  6. الاقتراح، في أصول النحو.
  7. الألفية في مصطلح الحديث.
  8. الألفية في النحو، واسمها الفريدة، وله شرح عليها.
  9. بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة.
  10. تاريخ الخلفاء.
  11. تدريب الراوي، في مصطلح الحديث.
  12. الجامع الصغير، في الحديث.
  13. تفسير الجلالين.
  14. حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة.
  15. الدر المنثور في التفسير بالمأثور.
  16. الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج.
ترفّع الإمام السيوطي عن الانتفاع بعلمه
ترفّع السيوطي عن الانتفاع بعلمه – مكتبة الكونغرس

وفاة السيوطي:-

توفي السيوطي في منزله بروضة المقياس في القاهرة بعد أن تمرَّض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر، يوم الجمعة، 19 جمادى الأولى، سنة 911هـ، ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة.




المصادر:

  • الأعلام (3/301).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (10/74).
  • الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (4/65/رقم 203).
  • الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة (1/227/رقم 461).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى