أعلام

ابن العطار .. اللغوي الفاضل الورع الزاهد

قال عنه ابن كثير: "له مصنفات مفيدة وتخاريج ومجاميع".

اسمه ونشأته:-

علي بن إبراهيم بن داود بن سَلمان بن سليمان، أبو الحسن، علاء الدين ابن العطار الشافعي، فاضل من أهل دمشق، كان أبوه عطاراً يُلقَّب موفق الدين، وكان جده طبيباً، وُلِدَ ابن العطَّار في دمشق يوم عيد الفطر سنة 654هـ.

مكانة ابن العطار العلمية:-

سمع علاء الدين من أحمد ابن عبد الدائم، وإسماعيل بن أبي اليسر، وغلب عليه الفقه، وتفقَّه على الشيخ محيي الدين النووي، وهو أشهر أصحاب النَّووي وأخصُّهم به، لزمه طويلاً، وخدمه وانتفع به، وحفظ «التنبيه» بين يديه، وله معه حكايات، واطَّلع على أحواله، وكتب مصنَّفاته؛ لذا لقبوه مختصر النووي.

وأخذ العربية عن جمال الدين بن مالك، وولي مشيخة دار الحديث النُّورية في دمشق مدة 30 سنة، كما ولي مشيخة القُوصية والعلمية، وشُهِدَ له بالفضل والورع، وكانت له محاسن جمة، وزهد، وتعبُّد، وأمر بالمعروف.

وسمع بالحرمين ونابلس والقاهرة من عدة أشياخ يزيدون على المائتين، وخرَّج له أخوه لأمه من الرضاعة الشيخ شمس الدين الذهبي «معجماً»، وهو الذي استجاز للذهبي سنة مولده، فانتفع الأخير بعد ذلك بهذه الإجازة انتفاعاً شديداً.
وكتب ابن العطار الكثير، ودرَّس، وأفتى، وصنَّف أشياء مفيدة.

الإمام الفاضل ابن العطار من أهل دمشق
الإمام الفاضل ابن العطار من أهل دمشق

أساتذته:-

أشار الإمام الذهبي إلى أن عدد شيوخ ابن العطار ما يزيد عن ثمانين شيخاً من أبرزهم:

  • الإمام النووي: أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الزاهد الورِع أبي يحيى شرف بن حران بن حسن بن حسين الحزامي، المعروف بالاجتهاد والجد في طلب العلم والذي لم يُضِع وقتاً في ليلٍ ولا نهار إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم.
  • ابن عبد الدائم: علي بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، الشيخ، المقرئ، المسنج، العابد، أو الحسن المقدسي الصالحي، قيِّم جامع الجبل، كان صالحاً، كثير التلاوة، وعنايته بالرواية قليلة.
  • ابن أبي اليسر: تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي الدمشقي، الكاتب المنشئ، له شعر جيد، وبلاغة، وفيه خير وعدالة.
  • ابن أبي الخير: أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة، أبو العباس بن أبي الخير الدمشقي الحنبلي.
  • ابن مالك شيخ العربية: الشيخ جمال الدين ابن مالك محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الإمام العلامة، أبو عبد الله الطائي الجيَّاني الشافعي النحوي، صاحب الألفية المشهورة في النحو.
  • القطب بن أبي عصرون: قطب الدين أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن أبي عصرون، أبو المعالي الشافعي الذي عمَّرَ طويلاً، سمع من ابن الجوزي وسمع منه ابن تيمية.
  • أبو اليمن ابن عساكر: الإمام المحدِّث أمين الدين، الدمشقي الشافعي.
  • خطيب بيت الآبار: كان مؤذِّناً لقرية بيت الآبار.
  • إلياس بن علوان المقرئ: ركن الدولة الأربلي المُلقِّن.
  • أحمد بن محمد النصيبي، كمال الدين أبو العباس الحلبي.
  • العماد عبد الحافظ: الزاهد المسند، أبو محمد عماد الدين النابلسي المقدسي شيخ نابلس.

كان رحمه الله رفيقاً بي، شفيقاً عليّ، لا يمكِّن أحداً من خدمته غيري.. مع مراقبته لي رضي الله عنه في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيءٍ حتى الخطوات، وأعجز عن حصر ذلك.

— ابن العطَّار يتحدَّث عن علاقته مع شيخه النووي.

تلاميذه:-

تولَّى ابن العطار مشيخة بعض المدارس العلمية ودور الحديث والتي قصدها الكثير من طلبة العلم ممن تتلمذوا على يديه، ومن بين أبرز تلاميذه:

  • كمال الدين ابن الزملكاني الأنصاري السماكي الدمشقي، كبير الشافعية في عصره.
  • شمس الدين ابن الفخر: محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي.
  • شهاب الدين ابن المجد: محمد بن عبد الله بن الحسين الأربلي الدمشقي، كان نائباً في بيت المال، ثم وُلِّي القضاء.
  • علم الدين البرزالي الشافعي: الحافظ المؤرِّخ، سمع من الكثير، وارتحل كثيراً، وحدَّث وخرج وأفتى وصنَّف.
  • أبو القاسم المقاتلي الأزدي: كان فاضلاً ، حلو النادرة.
  • محيي الدين الهذباني الدمشقي.
  • برهان الدين أبو إسحاق التنوخي.
  • شمس الدين الذهبي: الإمام الحافظ، مؤرِّخ الإسلام، ومحدِّث عصره، أخذ عنه التاج السبكي والصفدي، ترك ما يربو عن مئة مصنَّف.
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع، إن الإمام الثقة المتقن برع بعلم الحديث، علم الجَرح والتعديل، وعلم القراءات والتاريخ، وصنَّف فيها جميعاً
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

أقوال العلماء فيه:-

  • قال الذهبي: “خرَّجْتُ له «معجماً» في مجلد انتفعت به، وأحسن إليَّ باستجازته لي كبار المشيخة، وله فضائل وتألُّه وأتباع.
  • قال ابن كثير: “له مصنفات مفيدة وتخاريج ومجاميع”.
  • قال ابن حجر العسقلاني: “لم يكن بالماهر مثل الأقران الذين نبغوا في عصره، حتى أنه عُقِدَ مجلسٌ فحضره العلماء، فأُحْضِرَ هو في محفَّته، فلما رآه الزَّمْلَكَانِيُّ قال: من قال لكم تحضرون هذا؟ نحن طلبنا إجماع العلماء ما قلنا لكم تحضرون الصلحاء”.
  • قال عنه ابن تغري بردي: “كان فقيهاً مُحدِّثاً، وكانوا يسمُونه مختصر النووي، ودرَّس، وأفتى سنين، وانتفَعَ به النَّاس”.
  • ووصفه الصفدي بالقول: “وكان فقيهاً أفتى ودرَّس، وركب الجادة في العلم، وألج وعرّس، وجَمع وصنَّف، ونسخ الأجزاء وألَّف، ودارَ مع الطلبة ووطَّف”.

كتب ابن العطار:-

  1. الوثائق المجموعة.
  2. الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد.
  3. أحكام شرح عمدة الأحكام.
  4. فضل الجهاد.
  5. حكم الاحتكار عند غلاء الأسعار.
  6. رسالة في أحكام الموتى وغسلهم.
  7. فتاوى النووي، رتبه على أبواب الفقه.

اقتباسات من “الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد”:-

  • كلامُ الله (القرآن الكريم) غير مخلوق، وأنه صفةٌ من صفاته، وأن جبريل عليه السلام نزَلَ على النبي صلى الله عليه وسلم وبلَّغه أُمَّته، وهو الذي تحفظه الصُّدور، وتتلوه الألسُن، ويُكتب في المصاحِف، وأيقن المؤمنون أنه كلامُ الله حقيقة ليس بمخلوقٍ ككلام البريَّة، ومَنْ زَعَمَ أنَّهُ مخلوق فقد كَفَر.
  • يجب أن نعتقد أنَّ الله سبحانه وتعالى كانَ ولا شيءَ معه، وهو سبحانه وتعالى على ما كان، وأنَّهُ سبحانهُ واحدٌ في ذاته، واحدٌ في صفاته، واحدٌ في مخلوقاته.
  • الوجود الذَّاتي ثابتٌ له سبحانه، والصفات ثابتةٌ له سبحانه وتعالى أزلاً أبداً، ووجود المخلوقين وصفاتهم منفيٌ عنه سبحانه، فهو سبحانه قديمٌ أزليٌ دائمٌ سرمديٌّ.. والمخلوقون مُحدَثون دائمون بإدامته، فانون بإفنائه، مبعوثون ببعثه، منشورون بنشره.
  • الباري عزَّ وَجَل مُنزَّهٌ عن أن يجب عليه شيءٌ أو يلزمه لازم، والمخلوقون مُكلَّفون، فيجب عليهم الواجب، ويلزمهم اللازم، فهوَ سبحانه مُنزَّهٌ عن صفات المخلوقين.

وفاته:-

فُلِجَ ابن العطار سنة 701هـ فكان يحمل في محفَّة ويُطاف به، وظل يكتب بشماله لمدة، وتوفي في دمشق، في شهر ذي الحجة، سنة 724هـ، وكان عمره 70 سنة.

توفي عالمنا في دمشق التي ولد فيها

المصادر:

  • الأعلام للزركلي (4/251).
  • الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (4/4/رقم 6).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8/114).
  • الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تحقيق سعد الزويهري.
  • العبر في خبر من غبر (4/71).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى