أعلام

الإمام أبو إسحاق الفزاري .. القانت المجاهد الأمّار بالمعروف

قال عنه النسائي: "ثقة، مأمون، أحد الأئمة"

اسمه ونشأته:-

هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن، عرف الإمام أبو إسحاق الفزاري الكوفي بالإمام الغازي الحافظ الكبير، من كبار علماء الإسلام، نزيل ثغر الـمَصِّيْصَة (بيروت وأطرافها)، وُلِدَ في الكوفة، ثم نزل الشام وسكن بها، وهو من علماء القرن الهجري الثاني المشهود له بالفضيلة.

ولجده خارجة بن حصن: صحبة، وهو أخو عُيَيْنَة بن حصن.

الإمام أبو إسحاق الفزاري -المكانة العلمية:-

كان إماماً قانتاً مجاهداً مرابطاً أمَّاراً بالمعروف، إذا رأى بالثغر مبتدعاً أخرجه، وكان ثقة متقناً، ولقد قدم دمشق وحدَّث بها، وكان من أصحاب الأوزاعي ومعاصريه، ورحل إلى بغداد فأكرمه الرشيد وأجله، ثم عاش مرابطاً بثغر الـمَصِّيْصَة ومات بها.

دمشق الفيحاء في العام 1890 م وهي المدينة التي قصدها الإمام أبو إسحاق الفزاري
دمشق الفيحاء في العام 1890 م وهي المدينة التي قصدها الإمام أبو إسحاق الفزاري

حدَّث عن: إسحاق السَّبِيْعِيِّ، وعطاء بن السائب، وعبد الملك بن عُمَير، وهشام بن عروة، وحُمَيْد الطويل، وسليمان الأعمش، وغيرهم كثير.
حدَّث عنه: الأوزاعي، وسفيان الثَّوْري، وابن المبارك، وعبد الملك بن المَصِّيْصِيُّ، وغيرهم كثير.
ويروى: أن هارون الرشيد أخذ زنديقاً ليقتله، فقال الرجل: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ قال الرشيد: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك يتخللانها، فيخرجانها حرفاً حرفاً؟

أقوال العلماء فيه:-

  • قال الفضل بن عياض: “ربُما اشتقت إلى الـمَصِّيْصَة ما بي فضل الرباط بل لأرى أبا إسحاق الفزاري”.
  • قال أبو داود الطيالسي: “مات أبو إسحاق الفزاري وما على وجه الأرض أفضل منه”.
  • ومن جلالته روى عنه الأوزاعي حديثاً، فقيل له: من حدثك بهذا؟ قال: “حدثني الصادق المصدق أبو إسحاق الفزاري”.
  • قال النسائي: “ثقة، مأمون، أحد الأئمة”.
  • قال الشافعي: “لم يصنف أحد في السير مثل كتاب أبي إسحاق”.
  • قال أحمد العِجْلي: “كان ثقة، صاحب سنة، صالحاً، هو الذي أدَّب أهل الثغر، وعلَّمهم السنة، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع، أخرجه، وكان كثير الحديث، وكان له فقه”.

الإمام أبو إسحاق الفزاري – كتاب السير:-

كتاب السير لأبي إسحاق الفَزَارِي في الأخبار والأحداث، يعد كتاب السير من أقدم الكتب التي تناولت موضوع المغازي والسير والجهاد، وما يتعلق بذلك من أحكام وتشريعات.
وقد انتهج المؤلف رحمه الله طريقة حسنة؛ إذ إنه يستدل لكل مسألة بحديث مرفوع، فإن لم يجد فبقول صحابي، ثم يدلل عليها بعد ذلك بما جاء عمن بعد الصحابة، حتى ينتهي إلى شيوخه من أتباع التابعين.
والكتاب أصل في معرفة فقه المغازي والسير والجهاد.

عموم العلماء والفقهاء شهدوا بثقة الفزاري وعلمه (المسجد الحرام عام 1910 م )
عموم العلماء والفقهاء شهدوا بثقة الفزاري وعلمه (المسجد الحرام عام 1910 م )

وقد استفاد من الكتاب ونقل عنه كثيرون ممن جاؤوا بعد مؤلفه؛ كـالإمام ابن جرير الطبري في كتابه «تهذيب الآثار»، وابن قتيبة الدينوري في كتابه «غريب الحديث».

وفاته:-

توفي سنة 188هـ، وقال عند موته عطاء: “ما دخل على الأمة من موت أحد، ما دخل عليهم من موت أبي إسحاق”.



المصادر:

  • الأعلام (1/59).
  • سير أعلام النبلاء (8/539/رقم 142).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (2/383). العبر في خبر من غبر (1/227).
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق