أعلام

الأفوه الأودي .. الشاعر اليماني الكبير

كان سيد قومه وقائدهم في حروبهم، وهو أحد الحكماء والشعراء في عصره

اسمه ونسبه:.

صَلاءة بن عمرو بن مالك، أبو ربيعة الأَوْدي، من بني أَوْد، من مَذْحِجٍ، شاعر يماني جاهلي قديم، لُقِّب بالأَفْوَه؛ لأنه كان غليظ الشفتين، ظاهر الأسنان.

منزلته ومكانته الشعرية:.

كان سيد قومه وقائدهم في حروبهم، وهو أحد الحكماء والشعراء في عصره، اشتمل شعره على كثير من الحكمة، وقد كشف في قصيدة شهيرة له سبب فساد قومه وخرابهم، وشعوره بالحزن لما آلت إليه حالهم، فقال فيها:

فينا مَعاشِرُ لَم يَبنوا لِقِومِهِمُ … وَإِنَّ بَني قَومِهِم ما أَفسَدوا عادوا

لا يَرشُدون وَلَن يَرعوا لِمُرشِدِهم … فَالغَيُّ مِنهُم مَعاً وَالجَهلُ ميعادُ

كَانوا كَمِثلِ لُقَيمٍ في عَشيرَتِهِ … إذ أُهلِكَت بِالَّذي قَد قَدَّمَت عادُ

أَو بَعدَه كِقُدارٍ حينَ تابَعَهُ … عَلى الغِوايَةِ أَقوامٌ فَقَد بادوا

وَالبَيتُ لا يُبتَنى إِلّا لَهُ عَمَدٌ … وَلا عِمادَ إِذا لَم تُرسَ أَوتادُ

فَإِن تَجَمَّعَ أَوتادٌ وَأَعمِدَةٌ … وَساكِنٌ بَلَغوا الأَمرَ الَّذي كادوا

وَإِن تَجَمَّعَ أَقوامٌ ذَوو حَسَبٍ … اِصطادَ أَمرَهُمُ بِالرُشدِ مُصطادُ

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم … وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا

تُلفى الأُمورُ بِأَهلِ الرُشدِ ما صَلَحَت … فَإِن تَوَلَّوا فَبِالأَشرارِ تَنقادُ

إِذا تَوَلّى سَراةُ القَومِ أَمرَهُمُ … نَما عَلى ذاك أَمرُ القَومِ فَاِزدادوا

أَمارَةُ الغَيِّ أَن تَلقى الجَميعَ لَدى الـ … إِبرامِ لِلأَمرِ وَالأَذنابُ أَكتادُ

كَيفَ الرَشادُ إِذا ما كُنتَ في نَفَرٍ … لَهُم عَنِ الرُشدِ أَغلالٌ وَأَقيادُ

أَعطَوا غُواتَهَمُ جَهلاً مَقادَتَهُم … فَكُلُّهُم في حِبالِ الغَيِّ مُنقادُ

حانَ الرَحيلُ إِلى قَومٍ وَإِن بَعُدوا … فيهِم صَلاحٌ لِمُرتادٍ وَإِرشادُ

فَسَوفَ أَجعَلُ بُعدَ الأَرضِ دونَكُمُ … وَإِن دَنَت رَحِمٌ مِنكُم وَميلادُ

إِنَّ النَجاةَ إِذا ما كُنتَ ذا بَصَرٍ … مِن أَجَّةِ الغَيِّ إِبعادٌ فَإِبعادُ

وَالخَيرُ تَزدادُ مِنهُ ما لَقيتَ بِهِ … وَالشَرُّ يَكفيكَ مِنهُ قَلَّ ما زادُ

الأفوه الأودي
هذه الأبيات حازت على شهرة واسعة

ومن جيد شعره قوله:

إِن تَرى رَأسِيَ فيهِ قَزَعٌ … وَشَواتي خَلَّةً فيها دُوارُ

إِنَّما نِعمَةُ قَومٍ مُتعَةٌ … وَحَياةُ المَرءِ ثَوبٌ مُستَعارُ

حَتَمَ الدَهرُ عَلَينا أَنَّهُ … ظَلَفٌ ما نالَ مِنّا وَجُبارُ

ومن حِكَمِه الشعرية قوله:

وَالمَرءُ ما تُصلِح لَهُ لَيلَةٌ … بِالسَعدِ تُفسِدُهُ ليالي النُحوس

وَالخَيرُ لا يَأتي اِبتِغاءٌ بِهِ … وَالشَرُّ لا يُفنيهِ ضَرحُ الشَموس

وقال في الصداقة:

الخِلُّ راضٍ شاكِرٌ في عَهدِهِ … وَعَدُوُّهُ المَقهورُ مِنهُ آذِ

إِن عابَهُ الحُسّادُ لا تَعبَأ بِهِم … في هَذِهِ الدُنيا فَكَم مِن هاذِ

اللَهُ خَوَّلَهُ حَياةً ما لَها … كَدَرٌ وَعَيشاً طابَ في الأَلواذِ

تناول الصداقة والحكمة والفخر في أشعاره – تعبيرية

وله في الفخر الكثير من الأشعار؛ منها قوله:

أَيُّها الساعي عَلى آثارِنا … نَحنُ مَن لَستَ بِسَعّاءٍ مَعَه

نَحنُ أَودٌ حينَ تَصطَكُّ القَنا … وَالعَوالي لِلعَوالي مُشرَعَه

يَومَ تُبدي البيضُ عَن لَمعِ البُرى … وَلِأَهلِ الدارِ فيها صَعصَعَه

ثُمَّ فينا لِلقِرى نارٌ يُرى … عِندَها لِلضَيفِ رُحبٌ وَسِعَه

وقال مفتخراً بنفسه وبقومه:

وَبِرَوضَةِ السُلّانِ مِنّا مَشهَدٌ … وَالخَيلُ شاحِيَةٌ وَقد عَظُمَ الثُبى

تَحمي الجَماجِمَ وَالأَكُفَّ سُيوفُنا … وَرِماحُنا بِالطَعنِ تَنتَظِمُ الكُلى

في مَوقِفٍ ذَرِبِ الشَبا وَكَأَنَّما … فيهِ الرِجالُ عَلى الأَطائِمِ وَاللَظى

العرب اشتهرت بكثرة الصراعات ما بين قبائلها

وافتخر على قومٍ من بني عامر، كانت بينه وبينهم دماء، فأدرك ثأره وزاد، وأعطاهم ديات من قتل فضلاً على قتلى قومه، فقبلوا وصالحوه، فقال يفتخر عليهم:

سَقَى دِمنَتَينِ لَم نَجِد لَهُما أَهلا … بِحَقلٍ لَكُم يا عِزَّ قَد رابَني حَقلا

نُقاتِلُ أَقواماً فَنَسبي نِساءَهُم … وَلَم يَرَ ذو عِزٍّ لِنِسوَتِنا حِجلا

نَقودُ وَنَأبى أَن نُقادَ وَلا نَرى … لِقَومٍ عَلَينا في مَكارِمِهِم فَضلا

وَإِنّا بِطاءُ المَشيِ عِند نِسائِنا … كَما قَيَّدتَ بِالصَيفِ نَجدِيَّةٌ بُزلا

نَظَلُّ غَيارى عِندَ كُلِّ سَتيرَةٍ … نُقَلِّبُ جيداً واضِحاً وَشَوىً عَبلا

أَلا أَبلِغا عَنّي يَزيدَ بنَ عامِرِ … بِأَنّا أُناسٌ لا نُضيعُ لنا ذَحلا

وَإِنّا لَنُعطي المالَ دونَ دِمائِنا … وَنَأبى فَما نُستامُ دونَ دَمٍ عَقلا

وفاته:.

توفي نحو 50 ق.هـ، الموافق 570م.

المصادر:

الأعلام (3/206).

أشعار الشعراء الستة الجاهليين (66).

تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (1/87).

جمهرة أنساب العرب لابن حزم (1/411).

ديوان الأفوه الأودي (53)، و(64).

سمط اللآلي في شرح أمالي القالي (1/365).

الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/217/رقم 14).

https://cdn.loc.gov/service/mss/mamcol/042/0001.jpg

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق