أعلامانفوجرافيكس

سليمان الأعمش .. التابعي العالم الفاضل

روى عنه: سفيان الثَّوري، وشُعْبَة بن الحجاج، وحفص بن غياث، وغيرهم الكثير

سليمان الأعمش – اسمه ونشأته:

سليمان بن مهران الأعمش ، أبو محمد الكاهلي الكوفي، التابعي المشهور، وكان أبوه من دُنْباوَنْدَ في الري، وقدم الكوفة وامرأته حامل بالأعمش فولدته بها سنة 60هـ.

سليمان الأعمش – تحصيله العلمي ومكانته العلمية:

كان إماماً ثقة فاضلاً، عالماً بالقرآن والحديث والفرائض، يروي نحو 1300 حديث، وكان يقارن بالزُّهري في الحجاز، ورأى أنس ابن مالك رضي الله عنه وكلَّمه، ولكنه لم يزرق السماع عليه، وما يرويه عن أنس فهو إرسال أخذه عن أصحاب أنس.

ورأى أبا بَكْرَة الثقفي وأخذ بركابه فقال له: “يا بني إنما أكرمت ربك”.

سمع داود بن سويد، وأبا وائل وإبراهيم التميمي، وسعيد بن جبير، ومجاهداً وإبراهيم النَّخَعي، وروى عن عبد الله بن أبي أوفى حديثاً واحداً، ولقي كبار التابعين رضي الله عنهم.

وروى عنه: سفيان الثَّوري، وشُعْبَة بن الحجاج، وحفص بن غياث، وغيرهم الكثير.

لم تفته تكبيرة الإحرام من سبعين سنة، ولم يقضِ ركعة قط من شدة محافظته على أداء الفريضة في وقتها، وكان لطيف الخلق مزَّاحاً، جاءه أصحاب الحديث يوماً ليسمعوا عليه، فخرج إليهم، وقال: لولا أن في منزلي من هو أبغض إليَّ منكم ما خرجت إليكم.

سليمان الأعمش – نوادره:

كانت له نوادر كثيرة؛ من ذلك أنه قد جرى بينه وبين زوجته كلام، وكان يأتيه رجل يقال له أبو ليلى مكفوف فصيح يتكلم بالإعراب يتطلب الحديث منه، فقال: يا أبا ليلى، امرأتي نشزت علي وأنا أحب أن تدخل عليها فتخبرها مكاني من الناس وموضعي عندهم، فدخل عليها وكانت من أجمل أهل الكوفة، فقال: يا هنتاه إن الله قد أحسن قسمك، هذا شيخنا وسيدنا وعنه نأخذ أصل ديننا وحلالنا، فلا يغرنَّك عموشة عينيه ولا حموشة ساقيه، فغضب الأعمش وقال: يا أعمى يا خبيث، أعمى الله قلبك كما أعمى عينيك، قد أخبرتها بعيوبي كلها؛ اخرج من بيتي.

وكان إبراهيمُ النَّخَعيُّ التابعي الجليل أعورَ العينِ، وكانَ تلميذُه سليمانُ بنُ مِهْرانَ أعمشَ العينِ ضعيفَ البصرِ، وقد سارا يوماً في أحد طرقات الكوفة يريدانِ الجامعَ، وبينما هما يسيرانِ في الطريقِ، قال الإمام النَّخَعيُّ: يا سليمان، هل لك أنْ تأخذَ طريقاً وآخذَ آخرَ؟ فإني أخشى إِنْ مررْنا سوياً بسفهائها، لَيقولونَ: أعورٌ ويقود ُأعمشَ! فيغتابوننا، فيأثمونَ. فقال الأعمشُ: يا أبا عِمْران، وما عليك في أنْ نُؤجرَ ويأثمونَ؟! فقال إبراهيم النَّخَعيُّ: يا سبحانَ اللهِ! بل نَسْلَمُ ويَسْلَمونَ خيرٌ من أنْ نُؤجرَ ويأثمونَ.

ودخل الحمام يوماً وجاء رجل حاسر، فقال له الرجل: متى ذهب بصرك؟ فقال: مذ بدت عورتك.

ويقال: إن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه عاده يوماً في مرضه، فطول القعود عنده، فلما عزم على القيام قال له: ما كأني إلا ثقلت عليك؟ فقال: والله إنك لتثقل عليَّ وأنت في بيتك.

حسن جوابه:

بعث هشام بن عبد الملك إلى سليمان الأعمش ، أن اكتب لي مناقب عثمان ومساوئ علي، فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها، وقال لرسوله: قل له هذا جوابك، فقال له الرسول: إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك، وتحمل عليه بإخوانه، فقالوا له: يا أبا محمد افتده من القتل، فلما ألحوا عليه كتب له “بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أمير المؤمنين، فلو كانت لعثمان رضي الله عنه مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعلي رضي الله عنه مساوئ أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك، والسلام”.

زهده:

قال زائدة بن قُدَامة: تبعت سليمان الأعمش يوماً، فأتى المقابر فدخل في قبر محفور فاضطجع فيه، ثم خرج منه وهو ينفض التراب عن رأسه ويقول: واضيق مسكناه.

أقوال العلماء فيه:

  • قال عيسى بن يونس: “لم نرَ نحن والقرن الذي قبلنا مثل الأعمش، ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش، مع فقره وحاجته”.
  • وقال عيسى بن موسى لابن أبي ليلى: اجمع الفقهاء؛ قال: فجمعهم، فجاء الأعمش في جبة وفرو وقد ربط وسطه بشريط فأبطأوا فقام الأعمش فقال: إن أردتم أن تعطونا شيئاً وإلا فخلوا سبيلنا، فقال عيسى: قلت لك تأتي بالفقهاء فتجيء بهذا، فقال: هذا سيدنا، هذا الأعمش.

وفاته:

توفي سليمان الأعمش في شهر ربيع الأول، سنة 148هـ.

تعرف كيف نظّم حمورابي مهنة الطب في بابل ؟

المصادر:

  • الأعلام (3/101).
  • سير أعلام النبلاء (6/226/رقم 110).
  • المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (7/21).
  • وفيات الأعيان – ابن خلكان (2/400).

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى