نوادر العرب

الأصمعي يروي قصص متعلقة بالنساء

الأصمعي هو عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن علي بن أَصْمَع، أبو سعيد الباهلي البصري، راوية العرب، وأحد أئمة اللغة والشعر، وهو من أهل البصرة، وُلِدَ فيها سنة 123هـ، وقد قدم بغداد أيام هارون الرشيد.

كان الأصمعي صاحب لغة ونحو، وإماماً في الأخبار والنوادر والـمِلَح والغرائب، وقد روى بعض القصص والنوادر ذات الصلة بالنسوة العربيات والأعرابيات.

المغموز:-

قال الأصمعي: أخبرني أعرابي فقال: خطب رجلٌ مغموز امرأة مغموزة (المغموز: المطعون بكرامته وشرفه)

فزوَّجوه، فقال رجلٌ لوليِّ المرأة: تعمم لكم فلان فزوجتموه!.

فقال: ما تعمم لنا حتى تبرقعنا له. (تعمم: لبس العمامة وتستر وراءها، مدعيا الصلاح، وتبرقعت لبست البرقع رمز التصوُّن والمحافظة).

لأعرابية تنصح بنات عمها:-

أبو حاتم عن الأصمعي قال، قالت أعرابية لبنات أعرابية عم لها: السعيدة منكُنَّ من يتزوَّجها ابن عمها، فيمهرها (يعطيها مهرها وصداقها) بتيسين، وكلبين، وعيرين، ورحيين، فينبُّ التيسان، وينهق العيران (العير: الحمار الوحشي، أو المستأنس)، وينبح الكلبان، وتدور الرَّحيان، فيعج الوادي (يمتلئ بالأصوات والحركة والحياة)؛ والشَّقية منكن من يتزوَّجها الحضري، فيكسوها الحرير، ويطعمها الخمير، ويحملها ليلة الزَّفاف على عود، تعنى: سرجاً.

لأعرابي في زوجته:-

تزوَّج أعرابي امرأة فطالت صحبتها له، فتغيَّر لها وقد طعنت في السِّن، فقالت له: ألم تكُن ترضى إذا غضبت، وتُعِتبُ إذا عتبت، وتشفق إذا أبيت!، فما بالك الآن؟ قال: ذهب الذي كان يصلح بيننا!.

أعرابي طلَّق زوجته:-

الأصمعي قال: كنتُ أختلِفُ إلى أعرابي أقتبس منه الغريب (غريب الكلام)، فكنتُ إذا استأذنت عليه يقول: يا أمامة، إيذني لي، فتقول: أدخل.

فاستأذنت عليه مراراً فلم أسمعه يذكر أمامة؛ فقلت له: يرحمك الله، ما أسمعكَ تذكر أمامة منذ حين!، قال: فوجَمَ وجمة ندمتُ على ما كان مِنِّي، ثمَّ قال:

ظعنت أمامة بالطَّلاق .. ونجوتُ من غُلِّ الوَثاقِ

بانت فلم يألم لها قلبي .. ولم تَدْمَع مــــآقي

ودواء مالا تشتهيه .. النفس تعجيل الفِراقِ

والعيش ليس بطيب بين .. اثنين في غير اتفاقِ

لو لم أُرَحْ بفراقهــا .. لأرحت نفسي بالإباقِ

(الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، الغُل : القيد في الرقبة، بانت : طلُقَت أو بَعُدَت، المآقي: مفردها مؤق العين، الإباق: الهرب).

أعرابي آخر طلَّق امرأته:-

قال الأصمعي: تزوَّج أعرابي امرأةً فآذته، وافتدى منها بحمار و جُبَّة (الثوب الواسع)، فقدِمَ عليه ابن عم لها من البادية فسأله عنها!، فقال:

خَطَتْ إلى الشيطان للحيم بنْتُه .. فأدخلها من شِقوتي في حِباليا

فأنقذني منها حِماري وجُبَّتي .. جزى الله خيراً جُبَّتي وحماريا !!

لأعرابي بين يدي زياد:-

قال الأصمعي: خاصم أعرابي امرأته إلى زياد (بن أبيه)، فشدد على الأعرابي؛ فقال: أصلح الله الأمير؛ إن خير عُمر الرَّجل آخره؛ يذهب جهله، ويثوب حلمه، ويجتمع رأيه.

وإنَّ شرَّ عُمُر المرأة آخره: يسوء خلقها، ويحد لسانها، وتعقم رحمها! قال له : صدقت، اسفع بيدها.

وُكَلَةٌ تُكَلَةٌ :-

قال الأصمعي: استشارت أعرابية في رجل تتزوجه، فقيل لها: لا تفعلي فإنه وُكَلَةٌ تُكَلَةٌ، يأكل خلله (أي يأكل ما يخرج من بين أسنانه إذا تخلل). ووُكَلَةٌ تُكَلَةٌ: أي يكل أمره إلى النَّاس ويتكل عليهم.

لأعرابية ترقص طفلاً:-

قال الأصمعي: رأيتُ امرأة ترقص طفلاً لها وتقول:

أحبه حب الشحيح مالـه ..

قد كان ذاق الفقر ثم نالـه..

إذا أراد بذْلَه بدا لــه

المصدر:-

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وغرائب وأخبار وأسرار، ابن عبد ربه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى