أعلام

الأزهري .. اللغوي النحوي الشافعي

رحل وجاب البلاد؛ طلباً لعلوم اللغة

الأزهري – اسمه ونسبه:

محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر، أبو منصور الأزهري الهَرَوي، اللغوي النحوي الشافعي، وُلِدَ بهَرَاة سنة 282هـ، والأزهري نسبةً إلى جده أزهر.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:

أحد الأئمة في اللغة والأدب، عُنِيَ بالفقه الشافعي فاشتُهِرَ به أولاً، ثم غلب عليه التبحر في العربية، فرحل في طلبها وقصد القبائل وتوسع في أخبارهم، وقد اتَّفق الأئمة على فضله وثقته ودرايته وورعه.

روى عن: أبي الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري اللغوي عن أبي العباس ثعلب، وغيره.

سمع أولاً في بلده من: الحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن السامي، وغيرهما.

نفطويه هو إبراهيم بن محمد بن عرفة، وُلد بالعراق سنة 244هـ، لُقب نفطويه لأنه كان دميم الخِلقة؛ تشبيهاً بالنفط، وزيد مقطع وَيه نسبة إلى سِيبويه؛ لاتباعه منهجه
نفطويه

ثم رحل الأزهري إلى بغداد، وأدرك بها أبا بكر ابن دُرَيْد ولم يرو عنه شيئاً؛ لأنه وجده سكراناً، حيث قال: “دخلت داره ببغداد غير مرة فألفيته على كِبَرِ سِنِّه سكران، لا يكاد يستمرُّ لسانه على الكلام من سكره”، وأخذ في بغداد عن: أبي عبد الله إبراهيم بن عَرَفَة الملقب نِفْطَوَيْه، وعن أبي بكر محمد بن السَّرِيِّ المعروف بابن السَّرَّاج النحوي، وقيل: إنه لم يأخذ عنه شيئاً، ورأى ببغداد أبا إسحاق الزَّجَّاج وأبا بكر بن الأنباري، ولم يُنقل أنه أخذ عنهما شيئاً.

ثم رجع إلى هَرَاة، واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي، وأخذ اللغة عن مشايخ بلده، ولازم المنذري الهروي اللغوي، وأخذ عنه كثيراً من هذا الشأن، وشرع في تصنيف كتابه المسمى «تهذيب اللغة»، وأعانه في جمعه كثرة ما صنف بخراسان من هذا الشأن في ذلك الوقت وقبله بيسير.

وكان رحمه الله مع الرواية، كثير الأخذ من الصحف، وكان قد رحل وجاب البلاد؛ طلباً لعلوم اللغة.

وقوعه في الأسر:

قال الأزهري : امتُحِنْتُ بالأسر سنةَ عارضت القرامطة الحاجَّ بِالهَبِيرِ، وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عرباً نشؤوا في البادية، يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع، ويرجون إلى أعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ، ويرعون النعم ويعيشون بألبانها، ويتكلمون بطباعهم، ولا يكاد يوجد في منطقهم لَحْنٌ أو خطأٌ فاحشٌ، فبقيت في أسرهم دهراً طويلاً، وكنا نَشْتِي بِالدَّهْنَاءِ وَنَرتبعُ بِالصَّمَّانِ ونقيظ بالستارين، واستفدت من محاورتهم ومخاطبة بعضهم بعضاً ألفاظاً جمَّةً ونوادر كثيرة أوقعت أكثرها في كتابي -يعني «التهذيب»-.

أقوال العلماء فيه:

قال ابن خَلِّكان: “كان أبو منصور جامعاً لشتات اللغة، مطَّلعاً على أسرارها ودقائقها”.

قال عنه القِفْطي: “إمام عالم باللغة والعربية، قيِّم بالفقه والرواية”.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

وقال الذهبي عن الأزهري : “كان رأساً في اللغة والفقه، ثقةً، ثَبْتاً، ديِّناً”.

وقال ابن قاضي شهبة: “كان فقيهاً صالحاً، غلب عليه علم اللغة، وصنَّف فيه كتابه «التهذيب» الذي جمع فيه فأوعى”.

كتبه ومصنفاته:

  1. تهذيب اللغة: كتاب في اللغة، قال عنه ابن منظور: “لم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة للأزهري”، وقال القِفْطي: “لما صنف أبو منصور كتابه «التهذيب» قرأه عليه الأجلاء من أهل بلده وأشرافها، ورواه عنه أبو عُبَيد الهروي المؤدب، مصنف كتاب «الغريبين» وكان تلميذاً له، وملازماً حلقته، ومن كتابه صنَّف غريبه، وهو -أي التهذيب- كتاب قد اشتمل من لغة العرب على جزء متوفر مع جسأة -خشونة- في عبارة المصنف، وعجرفية في ألفاظه، يلوح عليها الثاء المعجمة، وقد رزق التصنيف سعادة، وسار في الآفاق، واشتهر ذكره اشتهار الشمس، وقبلته نفوس العلماء، ووقع التسليم له منهم، وصادف طالع سعد عند تأليفه”.
  2. غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء: هو عمدة الفقهاء في تفسير ما يُشكِل عليهم من اللغة المتعلقة بالفقه.
  3. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي.
  4. التقريب: كتاب في التفسير.
  5. معاني القراءات.
  6. علل القراءات.
  7. معرفة الصبح.
  8. تفسير ألفاظ الْمُزَنِيِّ.
  9. الروح وما جاء فيه من القرآن والسنة.
  10. تفسير أسماء الله عز وجل.
  11. معاني شواهد غريب الحديث.
  12. تفسير شواهد غريب الحديث.
  13. تفسير إصلاح المنطق.
  14. تفسير السبع الطوال.
  15. تفسير شعر أبي تمام.
  16. الرد على الليث.
  17. الأدوات.

وفاته:

توفي الأزهري بهَرَاة، في ربيع الآخر، سنة 370هـ، وقد عاش 88 سنة.

المصادر:

  • الأعلام (5/311).
  • إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/177/رقم 953).
  • سير أعلام النبلاء (16/315/رقم 222).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/379).
  • طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/104/رقم 102).
  • العبر في خبر من غبر (2/135).
  • معجم الأدباء (5/2321/رقم 965).
  • وفيات الأعيان (4/334/رقم 639).
  • Photo by mostafa meraji on UnsplashCopy
  • Photo by Ali Mosavi on UnsplashCopy

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى