أعلام

نجيب محفوظ .. أول عربي ينال جائزة نوبل للآداب

رصد حياة الطبقة الوسطى في أحياء القاهرة، فعبّر عن همومها وتطلعاتها

من هو الروائي نجيب محفوظ ؟

نجيب محفوظ عبد العزيز، أحد أعلام الأدب والرواية، وأول شخصية عربية تحصل على جائزة نوبل للآداب عام 1988م، وُلِدَ في حي الجمَّالية بمصر سنة 1911م، ونشأ فيه واستمد أغلب رواياته منه. ترك محفوظ هذا الحي وانتقل مع أسرته إلى أحياء القاهرة القديمة التي كان لها أثر بارز في حياته وكتاباته الأدبية.

ويتحدَّثُ الأديب العالمي عند طفولته بالقول: ” كانت طفولتي طبيعية هادئة مستقرَّة وسط محبَّة الوالدين والأُسرَة، وأذكُرُ أنني أحياناً كنتُ أُضْرَبُ بسببِ قيامي بكَسْرِ شيءٍ في البيت أو لتأخَُري في الكُتَّاب، وفي الحضانة حيثُ كُنْتُ بليداً، ودائماً ما كُنْتُ أتعرَّضُ للضَّرْبِ لهذا السبب، كنتُ كارِهَاً للدِّراسةِ وخائفاً منها، بل كُنتُ أراها عائقاً يحرمني من أسعد لحظاتِ حياتي، لدرجة أنني تصوَّرْتُ وقتها استحالة استمراري في التعليم، وكنتُ بالطَّبْعِ أُونَّب وأُضْرَبُ حتى أؤدِّي الواجبات، ثُمَّ أُصبتُ بمرضٍ من أمراضِ الطُفولةِ ورقدْتُ بسببهِ فترةً من الزَّمَنْ، المُهُم أنني لاحَظْتُ تغيُّراً كبيراً في مُعاملةِ الأسرة لي: يُحضرون لي الهدايا، ويُكلمونني بلطفٍ ورِقَّةٍ، وبعد أن تمَّ شفائي؛ استولت عليَّ رغبة شديدة أن تستمرَّ هذه المعاملة الطيبة ولا أُحرَم منها، فكيف يأتي هذا؟ لم يكُن أمامي سوى أن اجتهدُ في الدراسةِ وأمري إلى الله، والحقيقة أنه من بعض المرض وحتى الليسانس كنتُ متفوِّقَاً ولم يحمل والدي أي همٍّ من ناحية دراستي”.

حصل نجيب محفوظ على شهادة البكالوريا، ثم حصل من جامعة القاهرة على ليسانس الفلسفة سنة 1934م، وعمل موظفاً في وزارة الأوقاف.

لقد كُنْتُ أتصوَّرُ أنَّ الصِّيامَ سيكونَ أقصَرَ لو أنني شاهدتُ المؤذِّنَ قبل الآخرين، فأنزلُ إلى الإفطار، وما يتمُّ هذا الإفطار من اجتماعٍ للأُسرَة، لقد كان شيئاً رائعاً يضفي نوعاً من المودَّةِ والدِّفء الاجتماعي بين الحاضرين.

الأديب الكبير يتحدث عن ذكريات طفولته.

هواياته:-

تحدَّث الأديب الكبير نجيب محفوظ عن الهوايات التي مارسها أو التي كان تطلع لأن يحترف بها في فترتي طفولته وشبابه، ومن أبرزها:

  • أحبَّ كرة القدم ومارسها كحارس مرمى وقلب دفاع، وسعى لتعلَُم المُصارعة والمُلاكَمَة، وألعاب القوى ورفع الأثقال.
  •  كان يتطلع لأن يكون بطلاً سينمائياً، وكان منذ صغره ميَّالاً للاستماع للموسيقى، ويقول في هذا السياق: “أثناء دراستي في كلية الآداب، كنتُ مُغرَمَاً بدراسة فلسفة الفنون أو علم الجَمَال، وكُنَّا لا نمتحنُ في السَّنَةِ الثالثة، فقررتُ أن انتهِزَ فرصة فراغي بعض الوقت لأدرس الموسيقى عملياً على أمل أن أصِلَ إلى فلسفة الجَمَالِ فيها، فالتحقتُ بمعهد الموسيقى العربية، واخترتُ آلة القانون، وانتظمتُ في حضور الدُّروس، وتعلَّمتُ النوتة، وحفظتُ عدة بشارف…”.
  • يقول عن نفسه: إنه كان يواظبُ على رحلات المدرسة إلى جميع الأماكن الأثرية والمتاحِف.

مسيرة نجيب محفوظ الأدبية:-

بدأ بنشر قصصه وروايته منذ عام 1930م، وكان عمره تسعة عشرة عاماً، وفي سنة 1936م بدأ بالاهتمام بالقصص القصيرة، حيث صدرت له أول قصة بعنوان «ثمن الضعف»، وظهرت موهبته وإبداعه في القصص التالية «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«السكرية»، وتمحورت كتاباته القصصية هذه حول أجيال الثورة، وقضايا المرأة، والبعد القومي، والعدالة الاجتماعية.

اللغوي النحوي الشاعر الفقيه ابن هشام الأنصاري وُلِدَ بمصر 708هـ، وهو من أئمة النحو العربي، فاق أقرانه شهرةً وشأى من تقدمه من النحويين وأعيا من أتى بعده...
مصر في منتصف عقد الثلاثينيات من القرن الماضي.

وقد تم ترجمة هذه القصص إلى عدة لغات؛ كالفرنسية، والإنجليزية، والصينية، والألمانية، والروسية، ولغات أخرى كثيرة، حتى أن الجامعة الأمريكية في القاهرة سمَّت إحدى الجوائز باسمه.

مضمون أعمال محفوظ:-

رصد نجيب محفوظ في أعماله حياة الطبقة الوسطى في أحياء القاهرة، فعبّر عن همومها وأحلامها وتطلعاتها وقضاياها، وعكس قلقها وتوجساتها إزاء القضايا المصيرية، كما صور حياة الأسرة المصرية في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع.

وإذا كان بعض رواياته قد اتسم بالواقعية الحية، فإن بعضها الآخر قد اتخذ طابعاً رمزياً؛ مثل: «أولاد حارتنا»، و«رحلة ابن فطوطة»، و«الحرافيش».

كان يرى نفسه واحداً من أولئك «الحرافيش» البسطاء المسحوقين الذين عاشوا في الحارة المصرية في ثقافتها ومفاهيمها وعاداتها وتقاليدها طوال خمسة وتسعين عاماً، محللاً أوضاعهم الاجتماعية، محبّاً لهم، مما جعله يهوى مجاورتهم.

واكفَهرَّ الوجهُ الكبيرُ حتَّى حَاكى لونهُ النيلُ في احتدام فيضانهِ، وتحرَّكَ صاحبه كالبُنيان، مكوِّراً قبضة من صوان. وأيقَنَ الجَميعُ أن إدريسَ قد انتهَى.. ما هوَ إلَّا مأساةٍ جديدة من المآسي التي يشهدها هذا البيت صامتاً.. كم من سيِّدةٍ مصونةٍ تحوَّلَت بكلمةٍ إلى متسوِّلة تعيسة..وكَمْ مِن رجلٍ غادرهُ بعدَ خدمةٍ طويلةٍ مُتَرَنِّحَاً يحملُ على ظهره العاري آثار سياط حَمَلَت أطرافها بالرَّصاص والدَّم يطفَح من فيهِ وأنفهِ.. والرِّعايةِ التي تحوط الجميع عندَ الرِّضَا لا تشفعُ لأحد وإن عزَّ جانبهُ عندَ الغَضَب.

أولاد حارتنا.

مناصب التي شغلها الروائي نجيب محفوظ:-

  1. سكرتير برلماني في وزارة الأوقاف من عام 1938م حتى عام 1945.
  2. مشرف على مكتبة الغوري في الأزهر.
  3. مدير لمؤسسة القرض الحسن بوزارة الأوقاف حتى عام 1954م.
  4. مدير لمكتب وزير الإرشاد.
  5. مدير للرقابة على المصنفات الفنية، وفي عام 1960م مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، وفي عام 1962م مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون، وفي عام 1966م عُيّن رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما.
  6. أحيل للتقاعد سنة 1971م، فانضم إلى مؤسسة «الأهرام»، وعمل محرراً صحفياً فيها.
دار الأوبرا الإيطالية في القاهرة - عام 1900م
دار الأوبرا الإيطالية في القاهرة – عام 1900 م – مكتبة الكونغرس

اقتباسات من مقولاته وكتاباته:-

  • حاوَلْتُ أن أُخْضِعَ يقيني الديني لعقلي وفشِلْت، لكنني خَرَجْتُ منها بعد أن قرأتُ القُرآنَ جَيِّدَاً، فقد أدرَكْتُ من قراءاتي لهُ أن القَلْبَ هوَ الوسيلةُ الأكثرُ نجاحاً في كُلِّ ما يمسُّ الغيبيات والعقائد.
  • كنتُ مُحَاكِيَاً ومتأسِّياً بلغة أستاذي طه حسين، أما المنفلوطي؛ فقد وُلِدْتُ في حُضْنِهِ، لذا قُمْتُ بتقليده تقليداً صريحاً في أعمال لم أنشُرْهَا.
  • ضاعَ مُعظَم وقت جيلنا في تحطيم الحواجز، وهذا الجيل، إصراره سيجعله يتساوى مع شباب العالم المُتحضِّر.
  • أهمية الاعتماد الكامل على الإرادة والفكر والعمل كقيم رئيسية للحياة.
  • التهمُ كُتُب العِلْمَ في ساعات، أمَّا في الروايات فلا أكثر من فصلٍ واحِد، العلم يُشبِعُ في نفسي أشياء كثيرة غير عادية، الكتابُ العلمي يعطيني الحقائق المقطَّرة، ماذا تُعطيكَ الرُّواية؟ بصيرة وإبهار.. أليسَ كذلك؟ أي بصيرةٍ وإبهار أكثر من رحلة القَمَر؟ العلمُ هو أعظمُ ما وصَلَ إليهِ الإنسان.
  • الحارات الشعبية هي مواطنُ إلهامي، ونشأتُ فيها، وجسَّدتُهَا في أعمالي الرُّوائية وفي قصصي القصيرة، جسَّدْتُ في رواياتي مَرَحَ الصِّبيان والنُّسوة، وغرائز النَّاس، والجمال والقبح، وصينية الحمام والبرغل، والمُعَلِّم الرَّهيب الذي أنهكتهُ الأمراضَ دونَ أن يتزوَّج، وجَسَّدَت ساعات المرَح مع الخَلَّان، وصورت من أذبلهم الحشيش، والعيون التي غارت في محاجرها نتيجة تفشَّي السِّل.
  • عندما أكون بمفردي في البيت؛ لا أُفَكِّرُ إلَّا في أمورٍ قديمةٍ جِدَّاً في الطُفولةِ والصِّبا والشَّبَاب.

كتب الأديب نجيب محفوظ:-

الروايات التاريخية:

  1. عبث الأقدار.
  2. رادوبيس.
  3. كفاح طيبة.

الروايات الاجتماعية النفسية:

  1. خان الخليلي.
  2. زقاق الـمُدُق.
  3. بداية ونهاية.

الروايات التي اعتمد فيها على الوعي:

  1. اللص والكلاب.
  2. السُّمان والخريف.
  3. الشحاذ.

القصص القصيرة:

  1. أحلام فترة النقاهة.

أعماله السينمائية:-

شارك في كتابة وإنتاج عدد من الأفلام؛ من هذه الأعمال:

  1. مغامرات عنتر وعبلة.
  2. المنتقم.
  3. ريا وسكينة.
  4. الوحش.
  5. الفتوة.
  6. بداية ونهاية.
  7. القاهرة 30.
  8. اللص والكلاب.
  9. الكرنك.
  10. أهل القمة.

انتقاد نجيب محفوظ والهجوم عليه:-

الانتقادات التي وُجِّهت إليه أخذت أكثر من منحى، على النحو الآتي:

  1. تم انتقاده من الكاتب يوسف إدريس الذي وضَّح أن منح نجيب محفوظ لجائزة نوبل كان مكافأة على مواقفه المؤيِّدة لاتفاقية كامب ديفيد، ويقول في هذا الصَّدَد: “أما جائزة نوبل؛ فلم تكُن متوقَّعَة، وقد ظللتُ أقولُ لزوجتي التي أخبرتني بنبئها أن تكُفَّ عن المُزاح، إلى أن فُتِحَ باب المنزل، ودَخَلَ عليَّ خواجَة ضخم فقُلتُ له: مَنْ أنتَ؟، فقال: أنا سفيرُ السُّويد.. عندئذٍ أدركتُ أنها حقيقة”.
  2. محتوى رواياته لا يتفق مع المبادئ والتعاليم الإسلامية وأخلاقيات المجتمع المصري، وخروجه على هذه المبادئ كان سبباً آخر لمنحه جائزة نوبل من وجه نظر البعض الآخر، وخاصة ما كتبه في روايته الشهيرة «أولاد حارتنا» التي اعتُبِرت سنة 1959م محاولة فلسفية للدفاع عن اليهود أمام سياسة الرئيس جمال عبد الناصر؛ ولهذا منع الأزهر طباعتها، وتم طباعتها في بيروت، ويقول في هذا السياق: “إن هذه الرُّواية اتهِمَت ظُلماً بأنَّها تقتلُ القِيَمَ الرُّوحية في وقتٍ هي فيه رواية تبحثُ عن القيم الرُّوحية”.
اعتبر الكثير أن نجيب محفوظ دافع عن الكيان الصهيوني في رواية «أولاد حارتنا».
غالبية الأصوات العربية تعارض فكرة السلام مع الإحتلال الصهيوني

وحامت أحلام صِبانا حولَ الاستقلال والديمقراطية والنهضة بصفة عامَّة، أما الحربُ فلَم تخطُر ببالنا، أو تجري لنا في خاطر، كأنَّها قدرٌ لا يجوزُ علينا، ومن عجب بعد ذلكَ أنني شهِدْتُ وطني يخوض حروباً متلاحقة لم يتهيَّأ لفردٍ من جيلٍ واحِدٍ أن يشهد نظيرها في كثرتها.

وفاته:-

توفي سنة 2006م.

تعرف أكثر على محمد عابد الجابري .. المفكر العربي الكبير


المصادر:

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى