أعلامانفوجرافيكس

الأخفش الأوسط .. النحوي المفرط في الذكاء

قال عنه ثعلب: "هو أوسع الناس بالرواية، وأول من أملى غري كل بيت تحته، وكان قبله تفسير القصيدة بعد فراغها".

اسمه ونسبه:-

الأخفش الأوسط ، هو الإمام اللغوي النحوي، أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، عالم باللغة والأدب من أهل بلخن سكن البصرة، مولى لبني مجاشع بن دارم _بطن من تميم_ وإليهم ينسب، فيقال له: البلخي، البصري، المجاشعي.

الأخفش الأوسط – لقبه وكنيته:-

يلقب سعيد بن مسعدة المجاشعي، بالأخفش الأوسط، والأخفش: هو الصغير العينين مع سوء بصرهما، ويقال له: الأخفش النحوي، وقد غلب لقب الأخفش على أبي الحسن سعيد ابن مسعدة، فحينما يذكر لقب الأخفش مجرداً من الكنية والاسم في أي من كتب النحو، أو اللغة أو التفسير ينصرف الذهن مباشرة إلى الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة، وكان أولاً يقال لسعيد بن مسعدة الأخفش الصغير، بالنسبة إلى الأخفش الكبير أبي الخطاب عبد الحميد بن المجيد الهجرين فلما ظهر علي بن سليمان، ولقب بالأخفش أيضاً، صار سعيد بن مسعدة هو الأخفش الأوسط، وأصبح علي بن سليمان، هو الأخفش الصغير.

فالذين أطلق عليه لقب الأخفش كثر، أشهرهم ثلاثة، وهم:

  1. الأكبر: عبد الحميد بن عبد المجيد.
  2. الأوسط: سعيد بن مسعدة.
  3. الأصغر: علي بن سليمان.

ويلقب الأخفش أيضاً بالراوية، ويكنى بأبي الحسن في أغلب كتب التراجم والطبقات.

مولده وحياته:-

لم تذكر كتب التراجم، والطبقات سنة مولد الأخفش سعيد بن مسعدة، ولكن ذكرت بعض التراجم، أنه أسَنّ من سيبويه، وقد ولد الأخير سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة تقريباً، وقد قال الخطيب البغدادي عن سيبويه: “إنه توفي، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة”، وهذا يعني أنه ولد قبل مولد سيبويه بسنوات، وعاش الأخفش في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد، وتنقل في مدن العراق، وكان معتزلاً غلام أبي شمر، وعلى مذهبه، وكان معلماً لولد الكسائي، والسبب في ذلك أنه لما جرى بين الكسائي، وسيبويه ما جرى من المناظرة المعروفة بالزنبورية، رحل سيبويه إلى الأهواز.

وصف الإصطخري لمدينة البصرة
وصف الإصطخري لمدينة البصرة

قال الأخفش الأوسط : فلما دخل إلى شاطئ البصرة وجه إلى فجئتهن فعرفني خبره مع البغدادي، فتزودت، وجلست في سميرية حتى وردت بغداد، فوافيت مسجد الكسائي، فصليت خلفه الغداة، فلما انفتل من صلاته، وقعد في محرابه بين تلاميذهن سلمت عليه، وسألته عن مائة مسألة، فأجاب بجوابات خطاته في جميعها، فلما فرغت من المسائل، قال لي الكسائي: بالله أنت أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش؟ فقلت: نعم، فقال إلي، وعانقني، وأجلسني إلى جانبه، قم قال لي: أولادي أحب أن يتأدبوا بك، ويخرجوا على يديكن وتكون معي غير مفارق لي، وسألني ذلك فأجبته إليه.

علمه:-

كان الأخفش الأوسط أكبر من سيبويه سناً، وقال الأخفش: ما وضع سيبويه شيئاً في كتابه إلا بعد أن عرضه عَليّ، وزاد الأخفش في العروض بحر الخبب، وهو إمام العربية، وعالم باللغة والأدب، وأحد أكابر أئمة النحو في عصره، وكان الأخفش الطريق إلى كتاب سيبويه، لأن كتاب سيبويه لا يعلم أحد قرأه على سيبويه، ولا قرأه عليه سيبويه، ولما مات سيبويه قرئ على الأخفش، وممن قرأه أبو عمر الجرمي، وأبو عثمان المازني، وقال عنه أبو عثمان المازني: كان الأخفش أعلم الناس بالكلام، وأحذقهم بالجدل، وكان غلام أبي شمر، وكان على مذهبه، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: حدثني سعيد بن سلم، قال: دخل الفراء على سعيد بن سلم، فقال: قد جاءكم سيد أهل اللغة، وسيد أهل العربية، فقال الفراء: أما ما دام الأخفش _يعني سعيد بن مسعدة_ يعيش فلا، وكان أبو العباس ثعلب يفضل الأخفش، ويقول: كان أوسع الناس علماً، وله كتب كثيرة في النحو، والعروض والقوافي.

شيوخه:-

تلقى الأخفش سعيد بن مسعدة علمه على يد أكابر عصره من العلماء والشيوخ، فأخذ عنهم اللغة والنحو والفقه وعلوم القرآن، فمن شيوخه:

  1. عمرو بن عبيد.
  2. هشام بن عروة.
  3. ابن السائب الكلبي.
  4. الخليل بن أحمد الفراهيدي.
  5. شرك النخعي.
  6. سيبويه.

وذكر أصحاب بعض كتب التراجم: “أخذ عن سيبويه، وهو أعلم من أخذ عنه، وكان أخذ عمن أخذ عنه سيبويه، لأنه أسن منه”، ومن شيوخ سيبويه: عيسى بن عمر الثقفي (ت149هـ)، وحماد بن دينار البصري (ت167هـ)، والخليل بن أحمد الفراهيدي (ت170 هـ)، والأخفش الكبير (ت177هـ).

سيبويه .. النحوي الأول

الأخفش الأوسط – تلاميذه:-

يعد الأخفش الأوسط من أكبر أئمة نحاة البصرة بعد شيخه سيبويه، ويصنف ضمن علماء الطبقة السادسة، وقد خالف سيبويه في الكثير من المسائل النحوية والصرفية، وعلى يده ظهرت الخلافات بين النحاة، وتتلمذ على يد الأخفش كثير من اللغويين، فسمعوا منه، ورووا عنه، فطارت شهرته في الآفاق، وعلا صيته بين اللغة، فأصبح من أساطين العلم، ومن أبرز من تتلمذ على يديه، وأخذوا العلم عنه:

  1. أبو الحسن الكسائي.
  2. أبو عمر، صالح بن إسحاق الجرمي.
  3. أبو حاتم، سهل بن محمد السجستاني.
  4. أبو عثمان، بكر بن محمد المازني.
  5. أبو الفضل الرياشي.
  6. الناشئ.
  7. أبو عبد الرحمن النيسابوري.
أبو عثمان المازني النحوي البصري، إمام عصره في النحو والأدب، مشهود له بحسن المناظرة وقوة الحجة، وهو أول من ألف كتاباً في علم الصرف "التصريف"
المازني من تلاميذ الأخفش الأوسط

أقوال العلماء فيه:-

يحتل الأخفش الأوسط مكانة علمية سامية سامقة، لا يصل إليها إلا الأفذاذ القلائل الذين آتاهم الله بسطة في العلم، وغزارة في الذكاء، والفهم، وقد وصفه أولو الفضل من العلماء بأوصاف عدة، فحظي بمدخ كثير من العلماء، وأصحاب التراجم، فأقر بعلمه وتبحره الكثير ممن نقل عنه، وممن لم ينقل عنه، وأذكر منها:

قال السيرافي: “وهو من مشهر نحو البصرة، وهو أحذق أصحاب سيبويه، وهو الطريق إلى كتاب سيبويه”.

وكان أبو العباس ثعلب يقول: “الأخفش كان أوسع الناس علماً، وأحفظ من أخذ عن سيبويه الأخفش، ثم الناشئ، ثم قطرب، وله كتب كثيرة في النحو، والعروض والقوافي”.

ثعلب .. النحوي الكبير

وقال ثعلب عنه: “هو أوسع الناس بالرواية، وأول من أملى غري كل بيت تحته، وكان قبله تفسير القصيدة بعد فراغها”.

الأخفش الأوسط – وفاته:-

قضى الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة _رحمه الله_ حياته طالباً للعلم، ومنقباً عن اللغة، وأسرارها، مخلفاً كنوزاً في اللغة، والنحو، والصرف والتفسير، وقد اختلف أصحاب كتب التراجم، والطبقات في تحديد تاريخ وفاته إلى أقسام: فقد قيل: إنه توفي بعد الفراء، ومات الفراء سنة سبع ومائتين هجري، وبعد دخول المأمون العراق بثلاث سنين، أي في سنة عشر ومائتين، وقيل: إنه توفي خمس عشرة ومائتين هجري، وهذه الرواية أكثر الروايات عن وفاته ذكرت في كتب التراجم، وقيل إنه توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين هجرين وقيل: إنه توفي سنة إحدى أو اثنتي عشرة ومائتين.

المصادر:-

المعارف 545، ونزهة الألباء 1/ 107، ومعجم الأدباء 3/ 1374، وإنباه الرواة 2/ 36، ووفيات الأعيان 2/380، وتاريخ الإسلام 5/ 323، وتاريخ ابن الوردي 1/ 209، والوافي بالوفيات 15/ 161، ومرآة الجنان 2/ 46، والبلغة 1/ 45، وبغية الوعاة 1/590، وكشف الظنون 1/ 201، وهدية العارفين 1/ 388، والأعلام 3/ 101.

الوسوم

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق