معلومات تاريخية

الأختام الإسلامية .. صناعتها وتاريخها

تُمهر بها الرسائل الحكومية والمستندات الخاصة بالدولة

كانت مصداقية الأوراق ونسبها إلى جهة ما؛ أمراً هاماً يمنح أي مستند كان الموثوقية والأهمية.

 ولأن الدولة الإسلامية كانت تتوسع شرقاً وغرباً؛ كان لا بد من إيجاد الأختام، فتُمهر بها الرسائل الحكومية والمستندات الخاصة بالدولة، المكاتب وأماكن حفظ المخطوطات وفي هذه المناطق تحديداً تم إيجاد هذه الأختام في الهند.

ما المقصود بالختم؟

الختم ككلمة مستقلة تعني شيئين وكيانين متفردين تماماً عن بعضهما البعض، وبنفس الوقت هما كيانين مرتبطين معاً؛ فالأول هو قالب الختم الذي يمتلك أصل الختم في قاعدته؛ بينما الآخر هو انطباعه فالبعض يقول عنه: بأنه ختم الختم، وهو دون شك الانطباع الذي يتركه قالب الختم.

رسم يُظهر صانعاً هندياً يقوم بنقش الأختام، وهو مرسوم بأسلوب بناريس الفني.

غالباً ما كان قالب الختم يُصنع من مادة صُلبة قادرة على تحمل الضغط، حيث كانت تُصنع من المعادن أو من الأحجار الكريمة، ويتم تركيبها ضمن حلقة تناسب مقاسها، وقد تجدها ضمن مجموعات المتاحف الخاصة.

وفي عام 2010؛ قام كل من المتحف والمكتبة البريطانيين بافتتاح مُتحفٍ متنقلٍ خاص بأختام العالم الإسلامي، والذي عُرض فيه مجموعة لأختام نُقشت باللغتين العربية والفارسية وكانت القطعة المنقوشة منها مصنوعة من العقيق، حجار الفيروز وصخور الكريستال، كما أن بعضها كان قد صُنِع من الفضة والنحاس، وكان يُلحَق بهذه الأختام بعض الأحرف الملكية وكان يخصَّص لوسم المعاهدات الملكية والدولية وتتسم بنمطها الإسلامي.

اليوم وسواء وجدت الأختام في المتحف البريطاني أو غيره ستجدها مؤرخة ومنظمة أهي عربية، عثمانية، فارسية أم هندية، ونوع خط النقش ينتمي إلى أي مدرسة وحقبة ولمن كان يستعمل.

أختام برفقة مجموعة الطوابع الخاصة بالمكتبة البريطانية وستجد في أسفل يمين الصورة عشرة أختام عربية الأصل.

 في المتحف البريطاني؛ ستجدها جميعها مؤرخة – وتعود إلى العصر العثماني بمعظمها – إلَّا ختم واحد مجهول المصدر إلى اليوم.

تقدير:-

لاقت مهنة نقش الأختام وصناعتها انتشارا ًوتقديراً كبيرين في تركيا العثمانية، حيث كانت مهنة منظمة وضرورية، فكان يوجد نقابة عمالية خاصة بصانعي الأختام وتعتبر أحد أكثر النقابات المهنية في الدولة صرامةً فكانت هذه النقابة تخضع بكل عمَّالها إلى قواعد عمل وممارسة صارمة، قواعد لا بد من الالتزام بها ليسمح للفرد بالعمل في هذه الحرفة؛ وكان السبب من هذا التشدد هو منع الاحتيال وتزوير الأختام.

شكل الختم الجانبي للأختام الإسلامية العشرة التي تمتلكها المكتبة البريطانية.

في الواقع لم تستمر نقابة الأختام بشكلها هذا طويلاً، فمع بداية القرن السابع عشر نجد أنها أصبحت عبارة عن نقابات متفردة، نقابة خاصة بصانعي الأختام ذات النقوس على الأحجار الكريمة من العقيق أو حجر الجاد “اليشم” والأختام التي تنتج من هذه الأحجار تكون مخصَّصة للسلطان ومسؤولي الدولة؛ ونقابة أخرى خاصة بأختام المعان الثمينة من النحاس والفضة الذين أنتجوا الأختام الشخصية.

تطوَّر الأمر في أواخر القرن الثامن عشر، فنجد أن محترفين صناعة الأختام “شيوخ الكار” كانوا يقومون بوضع أحرف صغيرة أو نقوش على الختم، لتخبر أن هذا الختم قام بصناعته حرفي محدد يعرف من توقيعه.

 وبالتدقيق في المجموعة التي تمتلكها المكتبة البريطانية؛ سنجد ثلاثة من هذه الأختام موسومة بأحرف أولى أو نقوش خاصة بصانعيها، واثنين من هذه الأختام الموقعة هي أختام عثمانية.

 وإن قُمتَ بالتدقيق؛ ستجد أن هذه التواقيع عبارة عن نقوش متناهية الصغر مقارنة مع النقش الخاص بالختم.

ختم عثماني، يُنقَش على وجهه أسم أحمد بيجتان ومؤرخ بتاريخ (1343 هـ الموافق لـ 1924م) ستلاحظ بسهولة توقيع صانعه في الزاوية اليمنى أسفل الاسم حيث يوجد نقش “الشائق/ أشكي”.

المصدر:-

https://blogs.bl.uk/asian-and-african/2014/04/islamic-seal-matrices-in-the-british-library-philatelic-collections.html

Batoul

بتول حسين، خريجة جامعة دمشق، كلية العلوم- قسم الفيزياء، حاصلة على درجة الماجستير في الوقاية الاشعاعية. أعمل كمعلمة فيزياء وأقوم بالترجمة وكتابة المحتوى، كهواية وفي سبيل التعلّم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى