أعلام

ابن هشام .. المرجع الكبير في العربية والشعر والأنساب

قال عنه الذهبي: "العلامة النحوي الأخباري... وكان علامة أهل مصر بالعربية".

اسمه ونسبه وكنيته:

هو أبو محمد عبد الملك بن هشام ابن أيوب العلامة النحوي الأخباري أبو محمد الذهلي السدوسي وقيل الحميري المعافري البصري نزيل مصر.

ولادتـه:

ولد ابن هشام في البصرة، في النصف من القرن الثاني الهجري، أي حوالي عام (150 هـ).

نزوله إلى مصر:

ذكر العديد من العلماء أن ابن هشام نزل مصر وكان يلقب بنزيل مصر، قال ابن خلكان: “وهو من مصر وأصله من البصرة”.

وقال القفطي: “بصريّ قدم مصر وحدّث بها بالمغازي وغيرها”، كما لقّبه بالبصري، أو بصري الأصل، غير واحد من أهل العلم.

الإصطخري يصف ما شاهده في الديار المصرية ويصف ابن هشام
الإصطخري يصف ما شاهده في الديار المصرية

ثم انتقل ابن هشام منها إلى مصر، قال ابن كثير: “وقد كان مقيما بمصر واجتمع به الشافعي”.

ويبدو أن ابن هشام لم ينتقل إلى مصر، إلا بعد أن أخذ قسطاً كبيراً من العلم في البصرة وما جاورها من مدن العراق والمشرق، بدليل أن أغلب أساتذته الذين روى عنهم، هم من أهل البصرة: كأبي عبيدة معمر بن المثنى، وأبو زيد الأنصاري، ويونس بن حبيب، وعبد الوارث التنوري، وغيرهم، كما أن واحداً منهم من الكوفة كزياد البكاّئي.

واقعته مع الشافعي:-

ولما قدم ابن هشام مصر، أصبح من أبرز علمائها، ولما قدم الإمام الشافعي مصر، كان ابن هشام آنذاك المرجع الأول فيها في العلوم العربية والشعر والأنساب، حيث نقل النووي وغيره عن المزني تلميذ الشافعي يقول: “قدم علينا الشافعي وكان بمصر عبد الملك بن هشام صاحب المغازي، وكان علامة أهل مصر بالعربية، والشعر فقيل له في المصير إلى الشافعي، فتثاقل ثم ذهب إليه، فقال: ما ظننت أن الله يخلق مثل الشافعي”.

الإمام الشافعي يتحدث عن ابن هشام
الإمام الشافعي .. ظاهرة عصره

وقال عنها الصفدي: “قيل له لو أتيت الشافعي فأبى أن يأتيه، ثم قيل له فأتاه، فذاكره أنساب الرجال، فقال له الشافعي، بعد أن تذاكرا طويلاً: دَعْ عنك، أنساب الرجال، فإنها لا تذهب عنا وعنك، وخذ بنا في أنساب النساء، فلما أخذا في ذلك بقي ابن هشام مبهوتاً، فكان ابن هشام يقول بعد ذلك: ما ظننت أن الله خلق مثل هذا. وكان يقول: الشافعي حجة في اللغة”.

رحلاته:

أما عن رحلاته إلى نواحي أخرى من العالم الإسلامي؛ فلم تذكر لنا المصادر عنها شيئًا.

 إلا أن عمر عبد السلام السلامي يقول: “الواقع أن ابن هشام تنقل في بلدان كثيرة، فلم تكن حياته محصورة
كذلك، وخاصة في عصر كان العلم فيه يؤخذ سماعاً من العلماء، وكانت الرحلات العلمية ديدن العلماء.

شيـوخ ابن هشام:

لم يذكر أهل التراجم، من أساتذة ابن هشام إلا اثنين منهم، عبد الوارث بن سعيد التنوري، وأبو عبيدة معمر بن المثنى. وقد تتبعت روايات السيرة النبوية لابن هشام، فوجدت أن ابن هشام يروي عن عدد من أهل العلم، ويصرح بالسماع عنهم، فجعلتهم من أساتذة ابن هشام، وذكرتهم على ترتيب كثرة الرواية، فيما يلي:

  1. زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري البَكاّئي، أبو محمد الكوفي، صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين. له في البخاري موضع واحد متابعة، من الثامنة مات سنة(183 هـ).
  2. أبو عبيدة، معمر بن المثنى التيمي، مولاهم البصري، النحوي اللغوي، صدوق أخباري، وقد رمي برأي الخوارج، من السابعة مات (سنة 208 هـ) وقيل بعد ذلك وقد قارب المائة.
  3. أبو زيد الأنصاري، سعيد بن أوس بن ثابت النحوي البصري، صدوق له أوهام، ورمي بالقدر، من التاسعة مات سنة (214 هـ) على الصحيح وله ثلاث وتسعون سنة.
  4. خلف الأحمر، يكني أبا محرز، وكان عالماً بالنحو والغريب والنسب وأيام الناس، شاعراً مطبوعاً ملفقاً، كثير الشعر جيده، ولم يكن في نظرائه من أهل العلم والأدب أكثر شعراً منه. قيل كان أبوه من سبي فرغانة.
  5. يونس بن حبيب النحوي، أبو عبد الرحمن البصري، صاحب العربية، روى عن زياد ابن عثمان بن زياد بن أبي سفيان، وروى عنه النضر بن شميل.
  6. عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التَـنُّوري البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة مات سنة (180 هـ).
  7. خلاد بن قرة بن خالد السدوسي، أبو أمية، قدم أصبهان، وسمع منه عامر بن إبراهيم. يروي عن مالك بن أنس وغيره.
  8. عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة (197 هـ) وله اثنتان وسبعون سنة.
  9. أبو بكر الزبيري، عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، أبو بكر المدني، صدوق من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومائتين.
  10. مسلمة بن علقمة المازني، أبو محمد البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة.
  11. بشر بن أبي عمرو بن العلاء المازني. قال أبو حاتم: مجهول.
موضع ابن هشام بين المؤرخين المبكرين.

تلاميذ ابن هشام:

لم يذكر أهل التراجم، من تلاميذ ابن هشام، إلا ثلاثة منهم. عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي،
وأخوه أحمد بن عبد الله البرقي، ومحمد بن حسن القطان.

الرحالة الكبير ابن حوقل يتحدث عن برقة (ليبيا) حالياً

الإخوة البرقيون الثلاثة: محمد وأحمد، وعبد الرحيم. كانوا من أهل مصر يتجرون إلى “برقة”، ولذلك نسبوا
إليها، وكل هؤلاء الثلاثة رووا المغازي.

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

لقد وثّقـه ابن يونس مؤرخ مصر، حيث قال: “عبد الملك بن هشام بن أيوب الذّهلي: يكنى أبا محمد، بصريّ.
قدم مصر، وحدّث بها بالمغازي، وغيرها… وكان ثقة”. ونقل عنه هذا التوثيق كل من: ابن الجوزي،
والصفدي، والذهبي، والعيني، والسيوطي، وغيرهم. قال السيوطي: “وثّقه أبو سعيد بن يونس”.

كما أثنى عليه كل من ترجم له، بقولهم: إمام في النحو، واللغة، والنسب، والأخبار.

قال الذهبي: “عبد الملك بن هشام بن أيوب العلامة النحوي الأخباري…وقال أيضاً: وكان علامة أهل مصر بالعربية…”.

ابن خلكان أثنى على ابن هشام
ابن خلكان أثنى على ابن هشام

وقال السهيلي وابن خلكان:”…إنه مشهور بحمل العلم، متقدم في علم النسب والنحو، وهو من مصر
وأصله من البصرة…”. وقال الصفدي: “وكان عالم مصر بالغريب في الشعر، والسيرة المشهورة بابن هشام
هي له”.

وقال السيوطي: “كان إمامًا في اللغة والنحو والعربية، أديبًا أخباريًّا نسابة”.

ولم أقف فيه على كلام لأهل الجرح والتعديل كما تكلموا على ابن إسحاق والواقدي. ولعل السبب في ذلك
أن اهتماماته في الأخبار واللغة والنسب والشعر، وليست له رواية مسندة إلا نادراً، والمسندة منها ليست
على قواعد المحدثين، بل فيه سقط طويل في الإسناد أو إبهام في الذي روى عنه.

مؤلفـات ابن هشام:

لابن هشام عدة مؤلفات، تتعلق بالسيرة والشعر والأخبار، قد صرح في نسبتها إليه أهل العلم. بعضها
مطبوع وبعضها لم ير النور، وهي:

  1. “السيرة النبويّة”. وهذا الكتاب الذي نحن بصدده. ونسبه إليه جميع من أورد ترجمته، بل بهذا الكتاب اشتهرت شخصيته وذاع صيته.
  2. “أنساب حمير وملوكها”. نسب هذا الكتاب إلى ابن هشام، كل من: القفطي، وابن خلكان، والصفدي، والذهبي، وبدر الدين العيني، والسيوطي، والزركلي.
  3. “شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب”. نسب هذا الكتاب إلى ابن هشام، كل من: القفطي، وابن خلكان، والصفدي، وبدر الدين العيني، والسيوطي، والزركلي.
  4. “التيجان في ملوك حمير”. هذا الكتاب مطبوع، عن مركز الدراسات والأبحاث اليمنية، صنعاء، برواية أسد بن موسى، عن ابن سنان، عن وهب بن منبه.
  5. “القصائد الحميرية”. نسب إليه هذا الكتاب الزركلي.

وفاة ابن هشام:

بعد أن عاش ابن هشام، حياة كادحة، في حصول العلم، وخدمة السيرة النبوية ونشرها، جاءه الأجل من
الله عز وجل. واتفق جميع أهل التراجم أنه توفي بمصر. قال القفطي: “توفّى بمصر، لثلاث عشرة ليلة خلت
من ربيع الآخر، سنة ثمان عشرة ومائتين”.

مصادر ترجمته:-

ابن يونس: تاريخ ابن يونس(2/137)، السهيلي:الروض الأنف(1/22)، ابن الجوزي: المنتظم (11/37)، القفطي: إنباه الرواة(2/211-212)، ابن خلكان: وفيات الأعيان (3/177)، الذهبي: سير أعلام النبلاء(10/428-429).

ابن الوردي: تاريخ ابن الوردي(1/209)، الصفدي: الوافي بالوفيات(19/142-143)، ابن كثير: البداية والنهاية(14/235)، بدر الدين العيني: مغاني الأخيار (2/259-260)، السيوطي:حسن المحاضرة(1/531)، بغية الوعاة (2/115)، عبد الحي الحنبلي: شذرات الذهب(3/91).

https://www.freepik.com/free-vector/pyramid-landscape-with-caravan_2686129.htm#page=6&query=camel&position=2

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى