أعلام

ابن منده .. الإمام الحافظ الجوال

تعلم العلم والخلق والفضيلة وأخذ من علماء أصبهان

اسمه ومولده:-

الإمام الحافظ الجوال محدث الإسلام أبو عبد الله، محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني.

كانَ يُلقَّب بِمَنْدَهْ، ابن الوليد بن سَنْدَةَ بن بُطَّة بن أَسْتَنْدار، واسمه الفَيْزُران بنُ جَهَار بُخْت.

كان مولد محمد بن إسحاق سنة عشر وثلاثمائة، وكان مولده بوطنه أصبهان من بلاد خراسان، وهي كما قال ياقوت الحموي: “مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وهي من نواحي الجبل، وكان فتح المسلمين لأصبهان وأعمالها في سنتي (23- 24 هـ) في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقال ابن خلِّكان عن آل منده: “وهُم أهل بيتٍ كبير، خرج منه جماعة من العُلَماء”.

نشأته:

ففي أصبهان نشأ ابن منده وتعلم العلم والخلق والفضيلة وأخذ من علمائها كمحمد بن القاسم الكرائي، ومحمد بن عمر بن حفص، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق الكرماني، وأبي علي الحسن بن محمد بن النضرة_ و هو ابن أبي هريرة_ وعبد الله بن إبراهيم المقرئ، ومحمد بن حمزة بن عمارة، وأبي عمرو بن حكيم، وأحمد بن محمد اللنباني، وغيرهم.

نيسابور مدينة العلم والحضارة

وسمع الكثير حتى تهيأ للرحلة الطويلة في طلب الحديث فبدأ رحلته سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى نيسابور، وبقي في الرحلة أربعين سنة ثم عاد إلى وطنه شيخاً وقد كتب عن ألف وسبعمائة شيخ ومعه أربعون حملاً.

رحلاته:

بدأ ابن منده الرحلة وهو شاب حيث كان أول ارتحاله قبل الثلاثين أو فيها إلى نيسابور وعمره آنذاك تسع عشرة سنة، ودامت رحلته أربعين سنة تقريباًن حيث مكث في نيسابور تسع سنين تقريباً، ثم خرج إلى العراق، ثم رحل من العراق إلى بخارى، ورحل إلى مصر وأقام بها سنين، وصنف التاريخ والشيوخ، كما أنه ارتحل إلى الشام وغيرها من البلاد.

الاصطخري يصف رحلته لمصر
الإصطخري يصف رحلته للديار المصرية

شيوخ ابن منده:

لابن منده شيوخ كثر يصعب علينا سردهم ههنا ولكن سنكتفي بالإشارة إلى المشهورين منهم والذين أكثر الرواية عنهم وهم:

  1. أبو أحمد العسال.
  2. أبو إسحاق بن حمزة.
  3. أبو سعيد بن الأعرابي.
  4. أبو العباس الاصم.
  5. خيثمة الأطرابلسي.
  6. الهيثم الشاشي.

وقد سَمِعَ أبو الفوارس العنبري من أبي الحسن علي بن الحسين الإسكاف قوله: إنه سمِعَ الإمام ابن منده يقول: ” رأيتُ ألفَ شَيْخٍ، فَعَشَرةُ الآفٍ مِمَّن أَرْوي عَنْهُم وأَقتَدي بهِم، وعَشَرَةُ آلافٍ لا أَرْوِي عَنْهُم ولا أَقْتَدي بهِم، وعَشَرَةُ الآفٍ مِنْ نُظَرَائي، ولَيْسَ مِنَ الكُلِّ واحِدٌ إلَّا وَأَحْفَظُ عنْهُ عَشَرَةَ أَحَاديثٍ أقلُّهَا”.

تلاميذ ابن منده:

عاد ابن منده إلى أصبهان بعد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة جلس للإملاء فاجتمع إليه التلاميذ من كل صوب يأخذون الحديث منه.

ومن تلاميذه:

  1. ولده أبو عمرو عبد الوهاب بن منده.
  2. حمزة بن يوسف السهمي.
  3. أبو بكر بن منجويه.
  4. تمام بن محمد الرازي.

أقوال العلماء فيه:-

  • قال الذَّهبي : “ولم أعلم أحداً كان أوسع رحلةٍ منه، ولا أكثر حديثاً منه، مع الحفظ، والثِّقة، فَبَلَغَنا أن عدة شيوخه ألفٌ وسبعُ مئة شيخ”.
  • وقال الحافظ المدقق ابن عبد الهادي (توفي سنة 744 هجرية) عن ابن منده: “له شيوخ كثيرة، وهو معروف بكثرة الرِّواية عنهم..”.
  • وقال السِّيوطي: ” رأيتُ بخطِّ الحافظ الذَّهبي: مَنْ كان فرد زمانه في فنِّه: أبو بكر الصِّديق في النَّسب، عمر بن الخطَّاب في القوَّة في أمر الله، عثمان بن عفَّان في الحياء، علي في القضاء..، إلى أن قال: ابن منده في سِعَة الرَّحلة”.

مؤلفاته:

اشتهر الحافظ بكثرة السماع والرواية واشتهر أنه صاحب تصانيف، ومن تصانيفه ما يلي:

  1. كتاب الإيمان.
  2. الرد على الجهمية.
  3. التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد.
  4. الروح والنفس.
  5. الرد على اللفظية.
  6. السنة.
  7. الصفات.
  8. معرفة الصحابة.
  9. الأمالي.
  10. فتح الباب في الكنى والألقاب.
  11. الأسامي والكنى.
  12. جزء فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين.
  13. الكفاية.
  14. مسند أحاديث إبراهيم بن أدهم الزاهد.
  15. تسمية المشايخ.
  16. ذكر مالك واحد من الصحابة من الحديث.
  17. الفوائد.
  18. شروط الأئمة.
  19. نقد لمسند أبي حنيفة.
  20. حديث.
  21. جزء من روى هو وولده وولد ولده.
  22. التاريخ.
  23. دلائل النبوة.
  24. تاريخ أصبهان.
  25. الناسخ والمنسوخ.
  26. الرد على من يقول (ألم، حرف لينفي الألف واللام والميم من كلام الله عز وجل).   

وفاة ابن منده:

قال الذهبي في السير، والتذكرة، والميزان، وابن حجر العسقلاني في اللسان، وابن أبي يعلى في الطبقات، وابن الجزري في غاية النهاية، وابن العماد في الشذرات، و ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة: إن وفاته كانت في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة “395” وهو قول أبي نعيم في تاريخ أصبهان.

ابن منده

وقد رثاه أبو جعفر الجرجاني قائلاً:

اليومَ طَــابَ بُكَــــاءُ النَّاسِ والحَــرَبُ .. اليــومَ طَالَ هُمومُ النَّفْسِ والكُرَبُ

اليـومَ أظلَمَتِ الدُّنيــا وحَـــلَّ بِهَـــا .. كَـــوَاكِبُ النَّحْسِ والإِدْبَارُ والنُّكَبُ

اليـومَ شَمْسُ الضُّحَى في الأُفُقِ بَالِيةٌ .. وأدمُعُ البدرِ طُولَ اللَّيلِ تنسَكِبُ

اليــومَ أَضحَتْ نُفــوسُ الخَلْــقِ وَالِهـةً .. وضَـجَّـتِ المُدْنُ والأعْجَامُ والعَرَبُ

مِنْ هَــوْلِ رُزْءٍ عِظِيــمٍ هَدَّ جَـانِبَهُم .. وعَــزَّ صَبرٌ وَحَلَّ الويلُ والحَرَبُ

موْتُ العَفِيفِ اللَّطيفِ الحُرِّ رَوْضِ نُهَى. وَمَنْ تَباهَى بهِ الإِسنادُ والكُتُبُ

شَيْخُ الشُّيوخِ جَمَالَ الدِّينِ الذي حَمَّلَهُ. تَواضُــعٌ حَسَنٌ في دَهْرِنَا عَجَبُ

مُحمَّدٌ نَجْـلُ إسحــاقَ عَديلُ تُقـىً .. سَليــلُ مَنْدَه نفَّاعُ الوَرَى التَّعِبُ

بَحْــرُ الأَحَـــادِيثِ نُــــورٌ يَستضِيء بهِ .. أَهَــلُ الحديثِ، على إرْشَادِهِم حَدِبُ

مصادر ترجمته:-

  • ذكر أحبار إصبهان 2/306.
  •  السير 17/28.
  • ذكر الإمام الحافظ أبي عبد الله بن منده، المديني الأصبهاني، دار البشائر الإسلامية.
  • سزكين 1/1/438.
  • منهج الحافظ أبي عبد الله ابن منده في الحديث وعلومه، عمر المقبل.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى