أعلامانفوجرافيكس

ابن كثير .. المفسر والمؤرخ صاحب العلم الغزير

قال عنه الذهبي: "الإمام المفتي، المحدِّث البارع، فقيهٌ متفنِّنٌ، محدِّثٌ مُتْقِنٌ، مفسِّرٌ نقَّالٌ، وله تصانيف مفيدةٌ".

اسمه ونشأته:.

إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع، عماد الدين أبو الفداء القرشي البُصْرَوِي الشافعي، الإمام الحافظ المفسر المؤرخ الكبير، وُلِدَ سنة 700هـ في قرية مجدل، وهي من قرى مدينة بُصْرَى من أرض حوران جنوب سورية، حيث كان أبوه خطيباً بها.

توفي والده سنة 703هـ، فانتقل مع أخيه إلى دمشق سنة 706هـ، ونزل في الدار المجاورة للمدرسة النورية.

منزل دمشقي في العام 1816 م تقريباً – مكتبة قطر الوطنية

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:.

كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم، وقد شهد له العلماء بسعة علمه، وغزارة مادته، خصوصاً في التفسير والحديث والتاريخ.

في دمشق؛ بدأ ابن كثير بطلب العلم على عدد من العلماء الأعلام، حيث تفقه على يد البرهان الفَزَاري الشهير بابن الفِرْكَاح، وأخذ الكثير عن شيخ الإسلام ابن تيمية ففتن بحبه وامتُحِنَ لسببه، وأخذ عن ابن قاضي شهبة، وابن الشِّحْنَة، وابن الزَّرَّاد، وإسحاق الآمدي، وابن عساكر، وصاهر الحافظ أبا الحجَّاج الْمِزِّي ولازمه وأخذ عنه، وقرأ عليه «تهذيب الكمال»، وقرأ الأصول على الشيخ محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني، وأجاز له من مصر الدبوسي، والواني، والخُتَنِيُّ، وغيرهم.

الإمام الشافعي - أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة
الإمام الشافعي – أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة – تخيلية

سمع الكثير، وأقبل على حفظ المتون، ومعرفة الأسانيد، والعلل، والرجال، والتاريخ؛ حتى برع في ذلك وهو شاب، أقبل على الحديث، فاشتغل بمطالعة مُتونه ورجاله، فسمع «الموطأ» للإمام مالك، و«الجامع الصحيح» للإمام البخاري، و«الجامع الصحيح» للإمام مسلم، و«سنن الدَّارَقُطْني»، وشيئاً من «السنن الكبرى» للبَيْهَقِي، وسمع «مسند الشافعي»، وغير ذلك من المصنفات الحديثية، وهو لا يزال في مقتبل العمر.

ووَلِيَ مشيخة أم الصالح بعد موت الذهبي، وبعد موت السُّبْكي ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية مدةً يسيرةً، وكان كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم، حفظ «التنبيه»، وحفظ «مختصر ابن الحاجب».

أقوال العلماء فيه:.

قال تلميذه الحافظ شهاب الدين ابن حجي السعدي: “كان أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئاً كثيراً من التفسير والتاريخ، قليل النسيان، وكان فقهياً جيِّدَ الفهم، صحيح الذهن، يستحضر شيئاً كثيراً، ويحفظ «التنبيه» إلى آخر وقتٍ، ويشارك في العربية مشاركةً جيدةً، ويُنظِّم الشعر، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا وأفدت منه”.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

وقال الإمام الذهبي: “الإمام المفتي، المحدِّث البارع، فقيهٌ متفنِّنٌ، محدِّثٌ مُتْقِنٌ، مفسِّرٌ نقَّالٌ، وله تصانيف مفيدةٌ”.

وقال ابن حجر العسقلاني: “كان كثيرَ الاستحضار، حسنَ المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته وانتفع بها الناس بعد وفاته، ولم يكن على طريق المحدثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنونهم، وإنما هو من محدثي الفقهاء”.

العسقلاني الذي خلَّف وراءه 200 مؤلفاً بحسب جلال الدين السيوطي
العسقلاني الذي خلَّف وراءه 200 مؤلفاً بحسب جلال الدين السيوطي

وقال ابن قاضي شهبة: “كانت له خصوصيةٌ بابن تيمية، ومناضلةٌ عنه، واتِّباعٌ له في كثيرٍ من آرائه، وكان يُفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتُحِنَ بسبب ذلك وأوذي”.

كتبه ومصنفاته:.

  1. تفسير القرآن العظيم: من أشهر ما دون في التفسير المأثور، لم يُؤَلَّف على نمطه مثله.
  2. فضائل القرآن.
  3. البداية والنهاية: من أجل كتبه، وهو كتاب في التاريخ على نسق «الكامل» لابن الأثير، انتهى فيه إلى حوادث سنة 767هـ.
  4. تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب.
  5. الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث.
  6. النهاية في الفتن والملاحم.
  7. السيرة النبوية.
  8. قصص الأنبياء.
  9. الفصول في السيرة.
  10. طبقات الشافعيين.
  11. التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل.
  12. شرح صحيح البخاري: لم يكمله.
  13. الاجتهاد في طلب الجهاد.
  14. جامع المسانيد.
حمل ابن كثير لقب الحافظ كعدد مختار من أعلام الحضارة الإسلامية من أمثال ابن حجر

وفاته:.

توفي في شهر شعبان، سنة 774هـ، ودُفِنَ عند شيخه ابن تيمية في مقبرة الصوفية خارج باب النصر من دمشق.

الرحالة والجغرافي الإدريسي يصف مآثر دمشق
الرحالة والجغرافي الإدريسي يصف مآثر دمشق

المصادر:.

الأعلام (1/320).

التفسير والمفسرون (1/173).

الدارس في تاريخ المدارس (1/27).

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (1/445/رقم 944).

ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (238).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (1/67).

طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/85/رقم 638).

https://www.wdl.org/ar/item/18941/

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق