أعلام

ابن قيم الجوزية … العاِلم والفقيه والمُفكِّر المَوسوعيّ

علماءٌ أَنَاروا بعِلمِهم ظُلُماتَ الجاهلين، ويَسّروا بفَهمِهم علومَ الدين، همُ القلبُ النابضُ للإسلام، وهم وَرَثةُ الأنبياءِ الكِرام، الذين لم يورِّثُوا دِرْهَمًا ولا دينارًا، ولكن ورَّثوا من العِلمِ أنهارًا، وفي طَليعةِ هؤلاء، عالمٌ من أبرزِ العلماء؛ وهو ابن قيم الجوزية صاحبُ المَلَكةِ القوية، والنَّفسِ التَّقية، الذي حَمَل أمانةَ العِلم والدين على كَتِفَيه، وواجهته المِحَنُ والابتلاءات، فلمْ يَنْكِصْ يومًا على عَقِبَيه.

من هو ابن قيم الجوزية ؟

هو العلّامة والفقيه والمُفسِّر والمُحدِّث أبو عبدِ الله شَمسُ الدَّين مُحمد بن أبي بَكرِ بن أيُّوب بن سَعد بن حُرَيز الزُّرْعِيَّ، أحد أشهر وأبرز علماء المسلمين، الذين ذاعَ صِيتهم، وتناقلَ عِلمهم على مرِّ الأزمانِ، وُلِدَ سنة 691هـ (1292م) بدمشق، واشتهر وعُرِف باسم ابن قَيِّمِ الجُوزِيَّة، أو ابن القيم عند كثيرٍ من المتأخرين، وسبب تسميته بهذا الاسم أن أباه كان يعملُ قَيِّمًا أي وَصيًّا أو نَاظِرًا على المدرسة الجوزية بدمشق، ثاني أكبر مدارس الحنابلة في بلاد الشام بعد المدرسة العمرية.

وقد كان ابن قيم الجوزية واسعَ العِلم والفهم، وكان مِقدامًا في الحقِّ، ناصرًا له ولأهله، عالِمًا بالمسائل الخِلافية، وشتى مذاهب السَّلف، اشتغل بالعِلم، وانكبّ عليه، ودرس بالمدرسة الصدرية، وأَمَّ بالمدرسة الجوزية فترة من حياته.

نشأته ومذهبه :-

كان أبو بكر بن أيوب والِد ابن قيم الجوزية أحد علماء دمشق من الحنابلة، وكان حريصًا على انغماس ابنه ابن القيم في ميدان العِلم والدين منذ صِباه، فكان هو معلمه الأول؛ إذ تلقى على يديه علم الفرائض، وحرص على تلقِّيه الكثير من العلوم على يدّ كبار المشايخ والعلماء، فنشأ ابن القيم حنبليًّا يتبع المَذهب الحنبليّ، فكان من أشهر علماء هذا المذهب، خاصةً في النصف الأول من القرن الثامن الهجري.

ولما شبَّ ابن القيم كَثُر اتصاله بشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد قدومه من الديار المصرية سنة 712ھ، وكان لذلك أكبر الأثر في التَّحول الذي طرأَ على حياته العِلمية، فصار يَحيدُ عن آراء وركائز المَذهب الحنبليّ في كثيرٍ من المسائل، وكان ابن تيمية إذا أفتى لم يلتزم بمَذهبٍ محددٍ من المَذاهب المعروفة؛ لكن كان يُفتي بما يستحضر دليلَه من الكتاب والسُّنة، فلا ينتهج مذهبًا محدّدًا يَسلكه في كل فتاويه، وعلى هذا الدرب سار ابن القيم من بعده، وحُقَّ له أن يفعلَ؛ فقد كان ابن تيمية عَلَم الزُّهاد أهلًا للثقة والاتباع، وكان بحرًا من بحور العِلم.

وكان ابن القيم مُعجبًا بعِلم شيخه العلّامة ابن تيمية، فكان لا يخرج عن شيء من أقواله أو فتاويه، لما رأى فيه من الالتزام بنهج سلف الأمة، واتباع الكتاب والسُّنة النبوية، فكان شديد التّحيز له في جميع أقواله ومواقفه، وكان له الدور البارز في نشر كُتُبه وعِلمه، ونقل آرائه، وظلّ ابن القيم ملازمًا لشيخه حتى مات، فلازمه قرابة ست عشرة سنة، وكان لايزال يرنو لأن ينهلَ المزيد من عِلمه الواسع فقال بعد وفاته: “لو كنتُ موقنًا أنه سيموت قبلي، لأريتُكم الهمَّةَ والظَّفَر، والحرص على الإفادة أكثر منه ومِن علومه”.

شيوخه:-

تتلمذ ابن قيم الجوزية على يدِ أعلام من الفقهاء والعلماء، ومنهم:

● والده قيّم الجوزية.
● شيخ الإسلام ابن تيمية.
● الشّهاب النابلسي.
● ابن الشيرازي.
● أبو بكر بن عبد الدائم.
● إسماعيل بن مكتوم.
● ابن أبي الفتح البعلبكي.
● مجد الدين التونسي.
● المجد الحراني.
● الصفي الهندي.
● جمال الدين المزي.
● عز الدين عبد العزيز بن جماعة.

تلامذة ابن القيم :-

انهالَ على ابن قيم الجوزية الطالبون من كلّ حَدَبٍ وصَوبٍ؛ لينهلوا من فُيوض علمه، ويدرسوا على يديه شتى صنوف العلوم، ومن أشهرهم:

● الحافظ ابن رجب الحنبلي.
● ابن عبد الهادي.
● ابن عبد القادر النابلسي الحنبلي.
● محمد بن محمد بن الخضر الغزي الشافعي.
● مجد الدين ابن يعقوب الفيروزآبادي.
● محمد بن محمد القرشي المقري التلمساني.
● صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي.
● زين الدين علي بن الحسين الكناني الحنبلي.
● ابن كثير الدمشقي.
شمس الدين الذهبي.

دمشق في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر – مكتبة الكونغرس.

من روائع ابن قيم الجوزية :-

فيما يلي مقتطفاتٌ من روائع ابن القيم التي يَكمنُ الدُّرُّ بها، ولا تملُّ النفسُّ من تِكرارها:

● مَن قَبَّلَ فَمَ اللَّذَّةِ، لا يُنْكِرْ عَضَّ أسنانِ النَّدامةِ.

● غالبُ الخَلقِ يطلُبونَ إدراكَ حاجتِهم بك وإن كان ذلك ضررًا عليكَ؛ فإنَّ صاحبَ الحاجةِ أعمَى لا يرى إلا قضاءَها.

● فإنَّ قلبًا فيه أدنى حياةٍ يهتَزُّ إذا ذُكِرَ اللهُ ورسولُه، ويوَدُّ أن لو كان المُتكلِّمُ كلُّه ألسنةً تاليةً، وأنَّ السَّامع كلَّه آذانٌ واعيةٌ.

● القهرُ الذي ينالُ العبدَ نوعانِ:
أحدُهما: قهرٌ بحقٍّ، وهو ضَلَعُ الدَّينِ، والثاني: قهرٌ بباطلٍ، وهو غَلَبةُ الرِّجالِ.

● كلَّما طالَتِ المخالَطةُ، ازدادَتْ أسبابُ الشَّرِّ والعداوةِ وقَوِيَتْ.

● لذَّة الغَنيِّ بالمالِ مقرونةٌ بخُلطَةِ النَّاسِ.

● مِن أعظَمِ القِسطِ: التَّوحيدُ، بل هو رأسُ العدلِ وقِوامُه، وإنَّ الشِّركَ لظُلمٌ عظيمٌ؛ فالشِّركُ أظلَمُ الظُّلمِ، والتَّوحيدُ أعدَلُ العدلِ.

● الطَّاعةُ نورٌ، والمعصيةُ ظُلمةٌ.

● وهذا كما أنَّ مَن اتَّقى اللهَ جعَل له مِن أمرِه يُسْرًا، فمَن عطَّل التَّقوى جعَل له مِن أمرِه عُسْرًا.

● الشِّدَّةُ بَتْراءُ لا دوامَ لها وإن طالَتْ.

● وأكثرُ المعاصي إنَّما توَلُّدُها مِن فضولِ الكلامِ والنَّظرِ، وهما أوسَعُ مداخِلِ الشَّيطانِ؛ فإنَّ جارحتَيْهما لا يمَلَّانِ ولا يسأَمانِ، بخلافِ شهوةِ البطنِ.

● الصَّبرُ طَلْسَمٌ على كَنزِ السَّعادةِ، مَن حَلَّه ظفِرَ بالكنزِ

● بين العبدِ وبين السَّعادةِ والفلاحِ: صبرُ ساعةٍ للهِ، وتحمُّلُ مَلَامَةٍ في سبيلِ اللهِ

● ما ذاقَ طعمَ الإيمانِ مَن لم يُوالِ في اللهِ ويُعادِ فيه.

أقوالٌ في ابن قيم الجوزية :-

● يقول ابن حجر العسقلاني: «وكلُّ تصانيف ابن قيم الجوزية مرغوبٌ فيها بين الطوائف، وهو طويل النفس فيها يتعانى الإيضاح جَهده، فيُسهِب جدًا، ومعظمها من كلام شَيخه، يتصرَّف في ذلك، وله في ذلك مَلَكة قوية ولا يزال يُدَندِن حول مفرداته وينصرها ويحتجُّ لها”.

● وقال ابن كثير :” كان ابن القيم ملازمًا للاشتغال ليلًا نهارًا، كثيرَ الصلاة والتلاوة، حَسَن الخُلُق، كثير التَّودد، لا يحسد ولا يحقد”، ثم قال: “لا أعرف في زماننا من أهل العلم أكثر عبادةً منه، وكان يطيل الصلاة جدًا ويمد ركوعها وسجودها”.

● قال الحافظ ابن رجب: “كان ابن القيم ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانكسار له، والإطراح بين يديه على عتبة عبوديته، لم أشاهد مثله في ذلك، ولا رأيت أوسع منه علمًا، ولا أعرَف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه”.

● وقال ابن رجب أيضًا: “وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه، وإلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاءُ يعظمونهُ ويتتلمذون له”

● وقال الصَّلاح الصَّفَدِي: “اشتغل ابن قيم الجوزية كثيراً وناظر، واجتهد، وأكبَّ على الطلب، وصَنَّف، وصار من الأئمة الكبار في: علم التفسير، والحديث، والأصول: فقهاً وكلاماً، والفروع، والعربية، ولم يخلف الشيخ العلامة تقي الدين ابن تَيْمِيَّة مثله”.

مؤلفات ابن القيم :-

أنجبت قَريحةُ ابن قيم الجوزية المَوسوعيَّة الكثير من المؤلفات القَيَّمة في شتّى العلوم، منها: الفقه وأصوله، والعقيدة،  التفسير، والحديث، التَّزكية، وعلوم اللغة العربية، والشمائل المُحمدية، وقد غَدَتْ هذه المُصنّفات البديعة مَنهلًا للطالبين، من الأوَّلين والأخرين، فهي خير شاهدٍ على المكانةِ العلميَّة التي كان عليها ذلك العالِم الفَذّ، ولا زال بما خلّف من مؤلّفاته، ومنها:

● الطب النبوي
● بدائع الفوائد
● التِّبيان في أقسام القرآن
● زادِ المعاد في هَدي خير العباد
● إغاثة اللَّهفان في حُكم طلاق الغضبان
● أمثال القرآن
● شفاء العَليل في مسائل القَضاء والقَدَر والحِكمة والتَّعليل
● عدّة الصَّابرين وذَخيرة الشَّاكرين
● قلوبِ العارفين
● الكافية الشافية في النحو.
● الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
● الكبائر
● كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء
● اللَّمْحَة في الرَّدِّ على ابن طلحة.
● مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
● أسرار الصلاة (رسالة).
● مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة.
● الْمَنَارُ الْمُنِيفُ في الصَّحِيحِ والضَّعِيفِ.
● الْمَوْرِدُ الصَّافِي والظِّلُّ الضَّافِي.
● مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
● نَقْدُ الْمُنْقُول، والمحكُّ الْمُمَيِّزُ بين المقبول والمردود.
● نِكَاحُ الْمُحْرِم.
● نورُ الْمُؤْمِنِ وَحَيَاتُهُ.
● هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى.
● الوابل الصيب من الكلم الطيب.

ابن القيم .. الفقيه الكبير

مِحَنُ ابن قيم الجوزية :-

تعرّض ابن القيم للعديد من المِحن والابتلاءات في طريق الدعوة والإفتاء، وأُوذي كثيرًا، لكن ذلك لم يُثنه قطّ عن المُضي قُدُمًا في نفس السبيل التي اختارها، ومنها تعرّضه للسجن مع شيخه ابن تيمية سنة 726ھ بسبب فتواهما بإنكار شدِّ الرِّحال في سبيل زيارة القبور، وقد كانت فترةً عصيبةً تعرّض فيها للضرب والإهانة، وشُهِّر به، لكن أُفرج عنه في العشرين من ذي الحجة سنة 728ھ، بعد وفاة العلَّامة ابن تيمية.

فتوى أخرى له ولشيخه، كانت سببًا للكثير من المشاكل والاضطهاد من القضاة، وهي قولهما بجواز إجراء سباقات الخيل وبذل العَوَض فيها للفائز بغير مُحلِّل، والمُحلِّل هو الطرف الثالث أو الجهة التي تتكفّل ببذل العوض للمتسابق الفائز، وقد كانت هذه الفتوى مَثار جدل واسع، لأنها خالفت المشهور من أقوال المذاهب آنذاك مثل الحنابلة، والشافعية، والحَنفية، والمالكية.

ثم انهالت وتتابعت على ابن قيم الجوزية الهجمات والاتهامات، بعد فتواه الشهيرة بأن مَن طلّق زوجته ثلاثًا بكلمة واحدة، فهذه طلقة واحدة، فاتُّهم بمخالفته الإجماع، غير أن أدلته من الكتاب والسُّنة كانت دائمةً حاضرة فقال: وكل صحابي من لدن خلافة الصديق، إلى ثلاث سنين من خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة، فتوى أو إقرارًا أو سكوتًا، وعدّد أسماء كثيرٍ من الصحابة والتابعين الذي وافقت فتواه أقوالهم، لذا فهو لم يحدْ عن الإجماع قطّ، فليس ثَمّ إجماع بهذه المسألة.

نونيَّةُ ابن قيم الجوزية الكافية الشافية:-

استخدم ابن القيم فن الشعر كوسيلةٍ للوصول إلى غاياته العِلمية، لذا فقد كان شاعرًا علميًا لا أدبيًا، ولا يمكن بأي حال تناول ترجمته بدون التطرُّق لقصيدته النونية؛ واسمها القصيدة الكافية في الانتصار للفرقة الناجية، لا غِنى عنها لمَن أراد فهم العقيدة الصحيحة التي كان عليها السلف الصالح، لأن ابن القيم فيها انتفض ليُفنِّد تلك العقيدة، ويَذُبّ عنها، ويكشف السِتار عن المخالفين لها، ويفضح مَسَاعيهم لهدمِ قواعد الإسلام ورَكائزه، فنَقَض كافة حُججهم، ودَحَضَ تَدليساتهم، مُتَّخِذًا من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة والسلف مرجعًا لتلك النونيّة الخالدة، التي بَلغَ عدد أبياتها قُرابة ستة آلافِ بيتٍ، وقد تناولها الكثير من أهل العِلم بالشرّح والتفسير لأهميتها، ولفوائدها التي لا تُعد، ومنهم:  ابن عيسى، ومحمد خليل الهرّاس، وعبد الرحمن بن سعدي وغيرهم، يقول ابن قيم الجوزية في مَطلع نونيَّته الكافية:

حُكــمُ المحبَّـةِ ثابـتُ الأركـانِ .. ما للصُّـدودِ بفَســخِ ذاكَ يَــدانِ

أنّى وَقاضي الحُسنِ نفّذَ حُكمَها .. فَــلِذا أقـرَّ بذلِـكَ الخصمـــــانِ

وأتتْ شُهودُ الـوصلِ تشهدُ أنّه .. حقًّا جرى في مجلسِ الإحسانِ

فتأكَّدَ الـحكمُ الـعزيزُ فـلمُ تَـجِدْ .. فَسخُ الوشاةِ إليه مِن سُلطـانِ

ولأجلِ ذا حُكْمُ العَذولِ تداعتِ الـ .. أركــانُ منهُ فَخــرّ للأذقـــــانِ

وأتى الوشاةُ فصَادَفُوا الحُكمََ الذي .. حَكمــوا به مُتيقّنَ البُطـــلـانِ

ما صَادفَ الحُكمُ المحَلَّ ولا هو اسـ .. توفى الشّروطَ فصارَ ذا بُطلانِ

فلذاكَ قاضي الحُسنِ أثبتَ مَحضرًا .. بفسادِ حُكمِ الهَجرِ والسُّلـوانِ

وحَكَـى لكَ الحكمَ المحالَ ونقضَهُ .. فاسمـع إذًا يا مَـن لهُ أُذُنـانِ

حُكـــمُ الوشـاةِ بغيـر مَـا بُرهـانِ .. إنّ المحبّة والصّـدودَ لِــــدَانِ

وقد نظم ابن القيم فصلًا في نونيَّته يتطرَّق فيه لما أعدّه الله – عز وجل – في الجِنانِ لأوليائه الصالحين، الذين ساروا على درب الهُدى مُستمسكين بالكتاب والسُّنة، فقال:

يا خاطــبَ الحورِ الحسـانِ وطالبـًـا .. لوصالهــنَّ بجنَّــةِ الحيـوانِ

لو كنْتَ تدري مَن خطبْتَ ومَن طلبْـ .. ـتَ بذلْتَ ما تحوي مِن الأثمانِ

يا مَن يطوفُ بكعبةِ الحُسنِ الَّتي .. حفَّتْ بذاكَ الحِجرِ والأركانِ

ويظلُّ يسعى دائمًا حولَ الصَّفــا .. ومُحسِّرٌ مسعـاهُ لا العلمانِ

ويرومُ قربانَ الوصالِ على مِنــى .. والخيفُ يحجبُهُ عن القُربـانِ

وفاة ابن القيم :-

بعد حياةٍ بالعطاء زاخرةٍ، وبالعلم زاهرَةٍ؛ ودّع ابن قيم الجوزية دنيانا الزائلة؛ إذ تُوفي في شهر رجب سنة 751 ھ الموافق سنة1349م، ودُفن بمقبرة الباب الصغير بدمشق، لكن إن انتهى أجلُه، فقد بقى للأبدِ أَثَرُه؛ قال أحمد شوقي:

لَم يَمُت مَن لَهُ أَثَر.. وَحَياةٌ مِنَ السِيَر

أُدعُهُ غائِبًا وَإِن .. بَعُدَت غايَةُ السَفَر

آيِبُ الفَضلِ كُلَّما .. آبَتِ الشَمسُ وَالقَمَر

رُبَّ نورٍ مُتَمَّمٍ .. قَد أَتانا مِنَ الحُفَر

ابن قيم الجوزية أمضى معظم حياته في دمشق.

تعرف على المكتبة الظاهرية .. الأقدم من نوعها في بلاد الشام

المصادر:-

● ابن كثير، البداية والنهاية، ج14.
● ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ج1، ص480.
● ابن رجب الحنبلي، ذيل طبقات الحنابلة، ج5، ص170-175.
● ابن قيم الجوزية، بدائع الفوائد، ج2، ص،820،672، ج1، ص1180.
● ابن قيم الجوزية، مفتاح دار
السعادة، ج1، ص315،374،375.
● ابن قيم الجوزية، الداء والدواء، ص134،135،296.

منار إسلام

منار إسلام، مصرية الجنسية، حاصلة على بكالوريوس العلوم تخصص بيولوجي، كاتبة محتوى في المجالات العلمية والأدبية، وشغوفة بكل ما هو متعلق باللغة العربية وتراثها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى