أعلامانفوجرافيكس

ابن قتيبة الدينوري .. الإمام في اللغة والأدب

قال عنه ابن كثير : " صاحب المصنفات البديعة المفيدة المحتوية على علوم جمة نافعة"

اسمه ونسبه:-

عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد الدِّيْنَوَرِي النحوي اللغوي، أحد أئمة اللغة والأدب، قيل: إن أباه مَرْوَزِي، وأما هو فمولده ببغداد سنة 213هـ، وقد سكن الكوفة، وأقام بالدِّينَوَرِ مدةً قاضياً فنُسِبَ إليها.

بلدة دينور التي عمل فيها الدينوري:-

تحدَّث ياقوت الحموي، عن بلدة دينور التي عمل فيها ابن قتيبة قاضياً.

وقال الحموي في كتابه الشهير “معجم البلدان”: هي “مدينة من أعمال الجبل قرب قَرميسين؛ يُنسب إليها خلقٌ كثير، وبين دينور وهمذان نيف وعشرون فرسخاً، ومن الدينور إلى شهروزور أربعة مراحل، والدينور بمقدار ثلثيّ همذان”.

الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..
الرحّالة الأديب ياقوت الحموي من أشهر جغرافي الحضارة الإسلامية، جمع بين العلم والأخلاق والاستقامة وكان نابغة عصره، ويعد مصنفه معجم البلدان أفضل مرجع جغرافي..

وأضاف الجغرافي والأديب الحموي – المتوفي سنة 1229 م – “وهي كثيرة الثمار والزروع ولها مياه ومستشرف، وأهلها أجودُ طبعاً من أهل همذان، ويُنسب إلى الدينور جماعة كثيرة من أهل الأدب والحديث”.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:-

كان عالماً، فاضلاً، ثقةً، دَيِّناً، سكن بغداد، ودخل الكُتَّاب في صغره، فحفظ شيئاً من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وحفظ الأشعار، وتعلم الفقه والنحو والحساب.

حدَّث عن إسحاق بن راهويه، وأبي إسحاق إبراهيم بن سفيان، وأبي حاتم السِّجِسْتَانِي، وروى عنه: ابنه القاضي أحمد، وعبيد الله السُّكَّري، وعبد الله بن جعفر بن دُرُسْتَوَيْه النحوي.

ابن قتيبة سطع نجمه في النحو والترجمة
سطع نجمه في النحو والترجمة

وعكف على المترجمات يقرأ فيها ويستوعب، وخاصة ما تُرْجِم عن الفارسية، ولمع اسمه في بيئة الفقهاء، فتولَّى قضاء الدِّيْنَوَر، ثم عاد إلى بغداد مؤثراً الاشتغال بالتدريس والتعليم، فكان رأساً في علم اللسان العربي، والأخبار، وأيام الناس، وأقرأ كتبه ببغداد إلى حين وفاته.

وكان ابنه أحمد قد حفظ مصنفات أبيه، وحدَّث بها بمصر لما ولي قضاءها من حفظه، واجتمع لسماعها الخلق سنة نيف وعشرين وثلاث مائة، وكان يقول: إن والده أبا محمد لقنه إياها.

مذهبه واعتقاده:-

قال أبوبكر البيهقي: “كان يرى رأي الكَرَّامِيَّةِ”، وقال الدَّارَقُطْني: “كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه”، ولكن نفى عنه ذلك الإمام الذهبي، وقال: “ما رأيت لأبي محمد في كتاب «مشكل الحديث» ما يخالف طريقة الْمُثْبِتَة والحنابلة، ومن أن أخبار الصفات تُمَرُّ ولا تُتَأَوَّلُ”، وكذلك نفى عنه ذلك الصفدي، فقال: “وهذا فيه بُعْد؛ لأن له مصنفاً في الرد على المشبهة، والله أعلم”.

جمهرة من الناس في بغداد عام 1932 م – هذه المدينة أنجبت عدداً هائلاً من عمالقة الفلسفة والأدب والفكر والفقه والعلم

نوادر ابن قتيبة:-

قال قاسم بن أَصْبَغَ: كنا عند ابن قتيبة فأتوه وبأيديهم المحابر، فقال: اللهم سلِّمْنا منهم. فقعدوا، ثم قالوا: حدِّثنا -رحمك الله-، قال: ليس أنا ممن يُحدِّث، إنما هذه الأوضاع، فمن أحبَّ؟ قالوا له: ما يحلُّ لك هذا، فحدِّثنا بما عندك عن إسحاق بن راهويه، فإنه لا نجد فيه إلا طبقتك، وأنت عندنا أوثق.

قال: لست أُحدِّث. ثم قال لهم: تسألوني أنْ أُحدِّثَ وببغداد ثمانمائة محدِّث، كلهم مثل مشايخي؟! لست أفعل. فلم يُحدِّثهم بشيء.

ما قيل فيه:-

قال ابن خلِّكان: “الناس يقولون: إن أكثر أهل العلم يقولون: إن «أدب الكاتب» خطبة بلا كتاب، و«إصلاح المنطق» كتاب بلا خطبة، وهذا فيه نوع تعصب عليه، فإن «أدب الكاتب» قد حوى من كل شيء وهو مفنَّن، وما أظن حملهم على هذا القول إلا أن الخطبة طويلة، و«الإصلاح» بغير خطبة، وقيل: إنه صنف هذا الكتاب لأبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المعتمد على الله بن المتوكل على الله الخليفة العباسي، وقد شرح هذا الكتاب أبو محمد بن السيد البَطَلْيَوْسِي شرحاً مستوفى، ونبه على مواضع الغلط منه، وفيه دلالة على كثرة اطلاع الرجل، وسماه «الاقتضاب في شرح أدب الكُتَّاب»”.

وقال ابن كثير: “النحوي اللغوي، صاحب المصنفات البديعة المفيدة المحتوية على علوم جمة نافعة”.

ابن كثير امتدح ابن قتيبة الدينوري
ابن كثير امتدح الدينوري

وقال الذهبي: “الرجل ليس بصاحب حديث، وإنما هو من كبار العلماء المشهورين، عنده فنون جمة، وعلوم مهمة”.

وقال شوقي ضيف: “ابن قتيبة يُعدُّ أكبر مؤلف أدبي ظهر في العصر بعد الجاحظ، وهو سني محافظ؛ ولذلك يكون من المنطق أن تتضح محافظته في آرائه النقدية، غير أنه كان فيما يبدو يوازن بين النزعة المحافظة لعصره والنزعات المجدِّدة المعتدلة عند الجاحظ وأمثاله من المعتزلة”.

آثار ابن قتيبة ومصنفاته:-

  1. المعارف.
  2. أدب الكاتب.
  3. غريب القرآن الكريم.
  4. غريب الحديث.
  5. عيون الأخبار.
  6. مُشْكِل القرآن.
  7. مُشْكِل الحديث.
  8. الشعر والشعراء.
  9. الأشربة.
  10. إصلاح الغلط.
  11. الخيل.
  12. إعراب القراءات.
  13. الرد على الشعوبية.

مقتطفات من “أدب الكاتب”:-

يعتبرُ “أدب الكاتب” من بين أشهر المؤلفات البديعة التي قدَّمها الدينوري، ولنقرَّب الصورة أكثر إلى مخيلة القارئ، سنختار اسماً أو مفردة عالجها الدينوري في كتابه المذكور.. حيث قال:

..”الرَّبيعُ”، يذهب الناس إلى أنه الفَصلُ الذي يتبع الشتاء ويأتي فيه الوَردُ والنَّورُ، ولا يعرفون الربيعَ غيره، والعرب تختلف في ذلك: فمنهم من يجعل الربيعَ الفصلَ الذي تُدرك فيه الثمار- وهو الخريف- وفصلُ الشتاء بعده؛ ثمَّ فصلُ الصيفِ بعد الشتاء- وهو الوقت الذي تدعوه العامة الربيع- ثم فَصل القَيظ بعده، وهو الوقتُ الذي تدعوه العامةُ الصيفَ”.

ويضيف الدينوري : ومن العرب من يسمى الفصلَ التي تُدركُ فيه الثمار – وهو الخريف- الربيعَ الأول، ويسمي الفصل الذي يتلو الشتاء وتأتي فيه الكمأةُ والنَّورُ الربيع الثاني، وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع”.

تناول الدينوري الربيع بطريقة مختلفة عما تعرفه العامَّة

ومن ذلك أيضاً “الظلُّ والفيءُ” حيث يذهب الناس إلى أنهما شيءٌ واحد، وليس كذلك، لأن الظلَّ يكون غُدوةً وعشيةً، من أولِ النهار إلى آخره، ومعنى الظل السِّتر، ومنهُ قولُ الناس: “أنا في ظِلِّك”، أي : في ذَرَاكَ وسِترِك، ومنه “ظل الجنة، وظل شجرها” إنما هو سترُها ونواحيها، وظلُّ الليل: سواده، لأنه يستر كل شيء.

وفاة ابن قتيبة:-

توفي ببغداد، في 1 رجب، سنة 276هـ، وقيل: 270هـ، وقيل: 271هـ، وكانت وفاته فجأة، صاح صيحة سُمِعَتْ من بُعْدٍ ثم أغمي عليه ومات، وقيل أكل هريسة فأصابه حرارة، ثم صاح صيحة شديدة، ثم أغمي عليه إلى وقت الظهر، ثم اضطرب ساعة، ثم هدأ، فما زال يتشهد إلى وقت السحر، ثم مات رحمه الله تعالى.

المصادر:

الأعلام (4/137).

البداية والنهاية (14/596).

تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (4/611).

سير أعلام النبلاء (13/296/رقم 138).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (1/25).

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (16/231).

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (12/276/رقم 1824).

وفيات الأعيان (3/42/رقم 328).

معجم البلدان، المجلد الثاني.

أدب الكاتب.

الوافي بالوفيات (17/326).

https://cdn.loc.gov/service/pnp/matpc/15900/15979v.jpg

Image by dewdrop157 from Pixabay 

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق