أعلام

ابن عطاء الله السكندري .. المتصوف الشاذلي

كان رجلاً صالحاً عالماً، له ذوق، وفي كلامه ترويح للنفس، يتكلم على كرسي، ويحضر ميعاده خلق كثير

اسمه ونشأته:-

أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو الفضل تاج الدين، ابن عَطَاء الله السكندري المالكي، متصوف شاذلي، من العلماء.

ابن عطاء الله السكندري –منزلته ومكانته:-

كان ابن عطاء الله السكندري رجلاً صالحاً عالماً، له ذوق، وفي كلامه ترويح للنفس، يتكلم على كرسي، ويحضر ميعاده خلق كثير، وكان لوعظه تأثير في القلوب، وكان له معرفة تامة بكلام أهل الحقائق وأرباب الطريق، وله إلمام بآثار السلف الصالح، وكلام الصوفية، إذا هبّ نسيمه العاطر الفائح شوَّق كثيراً من القلوب، ومحا بالدموع غزيراً من الذنوب، وله مشاركة في الفضائل، وعليه للصَّلاح سيماء ودلائل.

صحب في التصوف أبا العباس المرسي، وسمع من الأَبَرْقُوْهِي، وقرأ النحو على الماروني، وكان أعجوبة زمانه فيه، أخذ عنه التقي السبكي.

تقي الدين السبكي أخذ عن السكندري

لقاؤه بأبي العباس المرسي:-

أخذ ابن عطاء الله، العهد على الإمام الكبير أبي العباس المرسي، والذي وصفه القًطب أبي الحسن الشاذلي: “أنه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض”.

وقال الشاذلي في أبي العباس أيضاً: ” إنه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض”.

وفي كتابه الشيِّق “لطائف المنان”؛ تعرَّض ابن عطاء الله لقصة صلَتهِ بأبي العباس قائلاً: “كنتُ لأمِره من المنكرين، وعليه من المعترضين، لا لشيء سمعته، ولا لشيء صحَّ نقله عنه، ولكن جرت المخاصمة بيني وبين أصحابه، فقلت عليهم قولاً عظيماً”.

أخذ ابن عطاء الله، العهد على الإمام الكبير أبي العباس المرسي، والذي وصفه القًطب أبي الحسن الشاذلي: “أنه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض”.

وقال الشاذلي في أبي العباس أيضاً: ” إنه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض”.

وفي كتابه الشيِّق “لطائف المنان”؛ تعرَّض ابن عطاء الله لقصة صلَتهِ بأبي العباس قائلاً: “كنتُ لأمِره من المنكرين، وعليه من المعترضين، لا لشيء سمعته، ولا لشيء صحَّ نقله عنه، ولكن جرت المخاصمة بيني وبين أصحابه، فقلت عليهم قولاً عظيماً”.

أخذ ابن عطاء الله، العهد على الإمام الكبير أبي العباس المرسي، والذي وصفه القًطب أبي الحسن الشاذلي: “أنه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض”.

وقال الشاذلي في أبي العباس أيضاً: ” إنه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض”.

رابعة العدوية شخصية تاريخية لها مكانتها الراقية والرفيعة في أنفس المسلمين

وفي كتابه الشيِّق “لطائف المنان”؛ تعرَّض ابن عطاء الله لقصة صلَتهِ بأبي العباس قائلاً: “كنتُ لأمِره من المنكرين، وعليه من المعترضين، لا لشيء سمعته، ولا لشيء صحَّ نقله عنه، ولكن جرت المخاصمة بيني وبين أصحابه، فقلت عليهم قولاً عظيماً”.

وزاد ” ثم قُلتُ في نفسي: دعني أذهب أنظر هذا الرجل، فصاحبُ الحق له أمارات، لا يخفى شأنه، فأتيت إلى مجلسه، فوجدته يتكلَّم في الأنفاس، ومسألة درجات السالكين إلى الله، ومدى معرفتهم به، وقُربهم منه فقال:

  • الأول.. إسلام: وهو درجة الانقياد والطاعة والقيام بمراسم الشريعة.
  • وثانيهما.. الإيمان: وهو مقام معرفة حقيقة الشرع بمعرفة لوازم العبودية.
  • وثالثهما الإحسان: وهو مقامٌ شهود الحق تعالى في القلب.
  • وإن شئت قلتَ : الأول عبادة، والثاني عبودية، والثالث عبودة.
  • وإن شئتَ قلتَ : الأول شريعة، والثاني حقيقة، والثالث تحقُق.

التأثر ثم الاجتماع:-

“فما زال أبو العباس يقول: وإن شئت قلت، وإن شئت قلت، إلى أن بهر عقلي وسلب لبي (ابن عطاء الله)، فعلمتُ أن الرجل يغترف من فيض بحر إلهي ومدد ربَّاني: فأذهب الله ما كان عندي….”.

ويضيف ابن عطاء الله السكندري ” ثم أتيتُ تلك الليلة إلى المنزل، فلم أجدُّ فيَّ شيئاً يقبل الاجتماع بالأهل على عادتي، ووجدتُ معنى غريباً لا أدري ما هو، فانفردت في مكان أنظر إلى السماء وكواكبها، وما خلق الله فيها من عجائب قدرته، فلمس قلبي أشياء لم أعرفها من قبل، فحملني ذلك على العودة إليه مرة أخرى، فأتيت إليه، فاستؤذن لي عليه..”.

ويزيد “.. فلما دخلتُ إليه قامَ قائماً (المرسي) وتلقَّاني ببشاشة وإقبال حتى دُهشت خجلاً، واستصغرتُ نفسي أن أكون أهلاً لذلك، فكان أول ما قلت له: يا سيدي أنا والله أحبُّك.. فقال أحبَّك الله كما أحببتني….” ثم أخذ ابن عطاء الله العهد على أبي العباس، ولازمه..

ابن عطاء الله السكندري – شعره:-

كان له نظم حسن على طريق القوم، ومن شعره قصيدة أولها:

يا صاح إنَّ الرَّكبَ قد سار مسرعاً.. ونحن فعود ما الَّذي أنت صانع

أترضى بأن تبقى المخلَّف بعدهم.. صريع الأماني والغرام ينازع

وهـذا لســان الكــون ينطــق جهـــرةً .. بأنَّ جميع الكائنات قواطع

ومن شعره قوله:

مـــرادي مِـنْـــك نِسْـيَـــان الْمُـــــرَاد .. إِذا رمت السَّبِيل إِلَى الرّشاد

وَأَن تـدع الْوُجُــود فَـــلَا تــرَاهُ .. وتصبــح ماسكاً حَبل اعْتِمَاد

إِلَـى كَـــم غفـلـــةٍ عنِّـــي وإنّــــي .. علــى حفظ الرِّعَايَة والوداد

ودّي فِيـــك لَـــو تَــدْرِي قــديــم .. وَيَــــوْم السبت يشْهد بانفرادي

وَهَـــل ربّ ســـواي فتـــرتجيـــــه .. غَــــدا ينجيك من كربٍ شَدَّاد

فوصف الْعَجــز عــمَّ الْكَـــوْن طــرَّاً .. فمفتقـــر بمفتقرٍ يُنَادي

وَبِي قد قَـــامَت الأكـــوان طَــرّاً .. وأظهــرت الْمظَاهر من مرادي

أَفِـي دَاري وَفِي ملكـــي وفلكــي .. توجَّـــه للسَوى وَجه الرَّجَاء عَن الْعباد

ووصفـــك فالـــزمنـــه وَكُــن ذليــــلاً .. تَــرى منّي المنى طوع القياد

وَكُـــن عَبــداً لنـــا وَالْعَبْــد يـرضـى .. بِمَـــا تقضي الموَالِي من مُرَاد

الحكم العطائية:-

  • شتان بين من يُستدَلُّ به ويُستدَلُّ عليه.
  • الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه.
  • أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس.
  • لا ترفعن إلى غيره حاجة وهو موردها عليك.
  • العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه.
  • لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله.
  • حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال.
  • لا تتعدَّ نيَّةَ همتك إلى غيره، فالكريم لا تتخطاه الآمال.
  • ما استُودِع في غيب السرائر، ظَهَرَ في شهادة الظواهر.
  • ما من نَفَسِ تُبديهِ، إلَّا وله قدرٌ فيك يمضيه.
  • لا تطلب منه أن يخرِجَكَ من حالةٍ ليستعملك فيما سواها، فلو أرادك لاستعملك من غير إخراج.
  • إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس.
  • ما نفع القلب شيءٌ: مثل عزلةٍ يدخل بها ميدان فكره.
  • الكون كله ظُلمة وإنما أناره ظهور الحقَّ فيه، فمن رأى الكون ولم يشهدهُ فيه أو عنده أو قبله أو بعده؛ فقد أعوزهُ وجودُ الأنوار، وحُجِبَت عنه شموسُ المعارف بسُحُب الآثار.
  • التحرر من العبودية للنفس شرط أساسي للتحرر من عاهاتها.
  • لا تَدَّعِيَنَّ التواضع، فإنَّ دعواك هي عين التكبُّر.
  • متى امتلأت صفحة وجودك وجودك بصور الأكوان؛ احتجبت عن شهود خالقك وخالقها.
  • الصبر بالله ضروري وملازم لجميع الأحوال والمقامات والمنازل.
  • أخطر عاهات العصر وهو الشِركُ الخفي.
  • لا تَصحَب من لا يُنهِضُكَ حاله، ولا يدلُّك على الله مقاله.
  • لا صغيرة إذا قابلكَ عدلُه، ولا كبيرة إذا واجهكَ فضلُه.
  • من علاماتِ موتِ القَلب: عَدَمُ الحُزن على ما فاتك من الموافقات، وتركُ الندم على ما فعلته من وجود الزلات.

ما قيل فيه:-

قال ابن تَغْري بَرْدي: “الشيخ القدوة العارف بالله تعالى … الصوفي الواعظ المذكّر المسلّك”.

وقال السيوطي: “كان جامعاً لأنواع العلوم من تفسير، وحديث، ونحو، وأصول، وفقه على مذهب مالك”.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

وقال الذهبي : “كانت له جلالة عجيبة، وَوَقْع في النفوس، ومشاركة في الفضائل، وكان يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسي بكلام يروح النفوس، ومزج كلام القوم بآثار السلف وفنون العلم، فكثر أتباعه، وكانت عليه سيما الخير”.

وقال ابن الأهدل: “الشيخ العارف بالله، شيخ الطريقين، وإمام الفريقين، كان فقيهاً، عالماً، يُنْكِر على الصوفية، ثم جذبته العناية، فصحب شيخ الشيوخ المرسي، وفُتِحَ عليه على يديه”.

وقال ابن حجر العسقلاني : “كان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه، وهو ممن قام على الشيخ تقي الدين بن تيمية فبالغ في ذلك”.

تلامذته:-

  • المُرِّبي الكبير شرف الدين أبو سليمان داور الباخلي الإسكندري، وهو أستاذ جد السادات الوفائية جميعاً في مصر.
  • الإمام المحدِّث المفسر المُرِّبي أبو العباس شهاب الدين أحمد بن الميلق السكندري، والذي تصدى لمهمة التربية على المنهج الشاذلي عقب وفاة ابن عطاء الله.
  • الإمام تاج الدين محمد النخَّال شقيق التاج ابن عطاء والذي ولِد عام 679 هجري وعاش مئة عام.
  • الإمام الحافظ المفسِّر الفقيه الأصولي المؤرِّخ أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الأنصاري الخزرجي.

كتبه ومصنفاته:-

  1. الحكم العطائية: كتاب في التصوف، مشتمل على أسرار ومعارف، وحكم ولطائف؛ نثراً ونظماً.
  2. تاج العروس: في الوصايا والعظات.
  3. لطائف المنن في مناقب المرسي وأبي الحسن.
  4. التنوير في إسقاط التدبير.
  5. المرقى إلى القدس الأبقى.
  6. مختصر تهذيب المدونة للبرادعي في الفقه.

وفاته:-

توفي ابن عطاء الله السكندري بالمدرسة المنصورية من القاهرة، 13 جمادى الأولى، سنة 709هـ، ودُفِن بالقَرَافَة، وكانت جنازته مشهودة حافلة إلى الغاية.

تعرف أكثر على منارة الإسكندرية .. الأعجوبة التي لم يندثر ذكرها

المصادر:

  • الأعلام (1/221).
  • أعيان العصر وأعوان النصر (1/345).
  • حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/524/رقم 59).
  • الحكم العطائية شرح وتحليل (2/21).
  • الحِكَم لابن عطاء الله السكندري، تقديم وتحقيق أحمد عز الدين.
  • لطائف المنن، للعارف بالله ابن عطاء الله السكندري، تحقيق عبد الحليم محمود.
  • الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (1/324/رقم 700).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8/36).
  • العبر في خبر من غبر (4/21).
  • النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (8/280).
  • الوافي بالوفيات (8/38).
Image by QASIM REHMANI from Pixabay 


شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى