أعلام

ابن زياد النيسابوري .. الحافظ العلامة

رفعه الله بعلمه وأعلى منزلته بين الناس

اسمه ومولده ونسبه:-

الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام، أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري الشافعي.

ولد في مدينة نيسابور، وأجمع الذين أرخوا ميلاده أنه ولد في أول سنة ثمان وثلاثين ومائتين هجرية.

أسرته:

لم ينحدر أبو بكر النيسابوري من بيت معروف بنسبه أو مشهور بعلمه، ليجد طريقه في طلب العلم ممهداً سهلاً، يصل فيه إلى غايته بأقصر الطرق وأسرع الوسائل، حيث كان العلماء الأولون يعتنون بأبنائهم فيبكرون بهم إلى حفظ القرآن، وسماع الحديث، وغيرها من العلوم النافعة، لتتكون ملكتهم في سن مبكرة.

ثابر النيسابوري حتى وصل إلى المكانة التي بلغها.

إن الإمام أبو بكر النيسابوري أراد الله له أن يخرج بعيداً عن هذا كله، بل نبغ وحده، حيث ثابر بنفسه ليصل إلى هذه المنزلة العظيمة، وهي منزلة مصاف العلماء الكبار الذين تشد إليهم الرحال، حيث رفعه الله بعلمه وأعلى منزلته بين الناس.

وأما حالة أسرته الاقتصادية فالذي يبدو أنها كانت أسرة ميسورة الحال، يدلنا على ذلك أنه قد اتجه إلى طلب العلم في سن مبكرة من حياته، وهذا في الغالب لا يتوفر إلا لمن كانت أسرته ميسورة أو تكاد، كما أن أبا بكر النيسابوري لم يعرف عنه أنه اشتغل بحرفة غير العلم، الأمر الذي يعني أنه كان لديه ما ينفق منه على طلبه العلم، وما يتبع ذلك من نفقات السفر والترحال.

رحلاته في طلب العلم:

ليس غريباً على الإمام أبي بكر النيسابوري أن يرتحل في طلب العلم، وأن يفارق الأهل والوطن، ويقطع الفيافي والصحاري، ويطوف المدن والبلدان من أجل معرفة حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام والتثبت من وراته، والسماع من حفاظه، فلقد كانت الرحلات في طلب الحديث مأثورة عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، بل ذكرت في حياة الرسل والأنبياء، فموسى صلى الله عليه وسلم رحل إلى العبد الصالح ليتعلم منه، وقصته مسطرة في القرآن تتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد رحل الصحابة والتابعون رحلات تفوق الوصف والتقدير، فروت لنا كتب السنة رحلات الصحابة رضي الله عنهم وكذلك فعل الأئمة من التابعين وأتباع التابعين.

ارتحل الإمام سعيد بن منصور كثيراً في سبيل طلب العلم وجمع الحديث
ارتحل كثيراً طلباً للعلم

وقد مر أبو بكر في رحلته الواسعة على بلاد كثيرة أهمها: بلاد ما وراء النهر بمدنها، وأصبهان، وطوس، والعراق بمدنه، والشام بمدنه، ومنها بالس، وأنطاكية، والحجاز بمدنه، ومصر بمدنها، واستقر ببغداد، وبها مات.

شيوخه:

لقد كانت الأمة الإسلامية تعيش في ذلك العصر نهضة علمية كبيرة، وخاصة في بلاد الحجاز والعراق ومصر وخراسان، ومن صور تلك النهضة كثرة العلم والعلماء، مما سهل لأبي بكر الأخذ عن كبار العلماء في ذلك الوقت.

وبلغ عدد شيوخه رحمه الله ثمانون شيخاً.

تلاميذه:

برز أبو بكر النيسابوري في العلم من خلال إدراكه كبار العلماء في ذلك العصر، وتحصيله عوالي الأسانيد، وشهرته بمعرفة فن نادر من فنون علم الحديث، وهو فن الزيادات، وقد طال عمره، وعلا سنده، فلا غرابة أن يشد إليه طلبة العلم الرحال، ويجتمعوا عليه من كل الأصقاع، ليأخذوا من علمه ويتأدبوا بأدبه، ولذلك فقد تخرج من مدرسة أبي بكر النيسابوري عدد كبير من العلماء المشهورين الذين كان لهم أثر بارز من خلال مصنفاتهم التي تزخر بها المكتبة الإسلامية، وتلك العلوم التي نفعوا بها الأمة الإسلامية وأسهموا بها رفعتها وعلو مكانتها.

أشهر هؤلاء الذين أخذوا عنه:

  1. الدارقطني.
  2. ابن شاهين.
  3. ابن عقدة.
  4. المخلص.

أبو بكر النيسابوري – نهاية مسيرة:

أجمع الذين ترجموا لأبي بكر النيسابوري أنه توفي في شهر ربيع الآخر من سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.

وزاد الخطيب البغدادي عليهم، فذكر أنه توفي يوم الثلاثاء الرابع من شهر ربيع الآخر، وأنه دفن ببغداد في باب الكوفة، وكانت وفاته _رحمه الله_ بعد ست وثمانين سنة أفناها في طلب العلم ونشره بين الناس، فرحم الله أبا بكر النيسابوري وأسكنه فسيح الجنان.

توفي العلّامة أبو عمر الزاهد سنة 345هـ، ودُفِنَ في بغداد
بغداد في العام 1932 م

مصادر ترجمته:

  • تاريخ دمشق (32/188)،
  • سير أعلام النبلاء (15/66)
  • تاريخ الإسلام وفيات سنة 324هـ ص151
  • البداية والنهاية (11/222)
  • طبقات الشافعية (3/312).

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى