أعلام

ابن زبادة الشيباني .. الكاتب الناثر والشاعر

انتهت إليه المعرفة بأمور الكتابة والإنشاء والحِساب مع مشاركته في الفقه وعلم الكلام والأصول

ابن زبادة الشيباني هو أبو طالب يحيي بن أبي الفرج سعيد بن أبي القاسم هبة الله بن علي بن فرغلي ، انتهت إليه المعرفة في أمور الإنشاء والحساب في عصره، وقد مُنِحَ لقبيّ قوام الدين وعميد الدين.

ابن زبادة واسطي الأصل (واسط)، بغدادي المولد والدَّار والوفاة (522-594 هجرية).

جالس أبا منصور ابن الجواليقي وقرأ عليه وعلى من بعده، وسمع الحديث من جماعة، وخدم الديوان من صباه إلى أن تولى ابن زبادة النظَّر بديوان البصرة وواسط والحلة، كما أنيطت به مهمة النظر في المظالم، ثم عزل عن ذلك وأعيد لهذه الوظيفة مرة أخرى، كما قُلِّد ديوان الإنشاء، ثم رُدَّ إليه النظر في ديوان المقاطعات، فكانَ على ذلك إلى حين وفاته.

أقوال العلماء في ابن زبادة الشيباني :-

حظي ابن زبادة الشيباني بإشادة العلماء والمؤرخين، فقد كان مليح العبارة في الإنشاء، جيِّد الفكرة حلو الترصيع لطيف الإشارة، وكان الغالب عليه في رسائله العناية بالمعاني أكثر من طلب التشجيع، كما كان حسَن السيرة محمود الطريقة متدينًا، ومن بين من تحدَّث عنه:

  • قال عنه ابن فضل الله العمري: “باني علا لا تفرع ذروتها، ورامي صفا لا تقرع مروتها؛ أطل على السماء والسماك، وأقل الانهمال في سحب المسرة والانهماك، وأنشأ البدائع وأنشأ الوشائع، وقلد من صنائع الخلفاء أشرف الصنائع، وولي أجل الوظائف بحضرة الخلافة، وكان بالديوان العزيز كاتب الإنشاء، وأستاذ الدار، وحاجب الباب، وبيده كثير من هذه الأسباب، ثم نقم عليه لأمر ما جناه بيديه، فعزل وبقي معزولا، ثم تولّى ومات سمينا وكان مهزولاً”.
  • قال عنه ابن خلكان: “كان من الأعيان الأماثل والصُّدور الأفاضل، انتهت إليه المعرفة بأمور الكتابة والإنشاء والحِساب مع مشاركته في الفقه وعلم الكلام والأصول وغير ذلك، وله النَظْمُ الجيِّد”.
ابن خلكان صاحب “وفيات الأعيان ” أثنى على الشيباني.

من نثره :-

تميَّزَ ابن زبادة الشيباني بروعة كتاباته النثرية، وكتب الناس عنه كثيرًا من نظمه ونثره، ومن ذلك قوله:

  • وكم لك من تدبير غدت به سماء الخطوب مصحية، وشموسها بيمن سعيك مضحية، يتشعب الخلل إذا تفاقم وطرا، وتقرع أنف الحوادث إذا طم أو طغى؛ ولا مضيق إلا وبك انفراجه، ولا طريق للثناء إلا عليك انعراجه، فقد تكلفت بمصالح الدولة حتى صرت لها أبا، وكفيت من المهم ما سلم لك الحاسد الفضيلة فيه شاء أم أبى، فلذلك نادى منك أمير المؤمنين يقظا أجاب، ورفع بينه وبينك الحجاب، فانهض بما ناطه بك نهوض من لا يتعاظمه أمر وإن ثقل عبؤه ومحمله، واكفه المهم فيما تستقبله وتتقبله، وسارع إلى كل ما يرسمه لك وتمثله، واسحب على ثرى التفويض إليك أذيال الحلّ والعقد، واقدر قدر هذه النعمة التي أحلتك ذرى فلك المجد.
  • لا تنال مناقب الفتوح إلا بمقانب الحتوف؛ وخليق بالأمير أنه ينجد ويمير، والديوان العزيز منتظر لأنجاده، وتعليق سيف المضاء بنجاده.
  • إن كنت تسعى للسعادة فاستقمْ تنل المراد ولو سموت إلى السما.

شعر ابن زبادة الشيباني :-

ابن زبادة الشيباني شاعرٌ مُجيد، وقد نَظَمَ قصائد طَرقَ فيها مختلف ألوان الشِّعر، ومن ذلك قوله:

لا تغبطنَّ وزيــراً للملــــوكِ وإن … أنالــهُ الدهـر منهم فوق رتبته

واعلم بأن له يومــاً تمــور به الـ … أرضُ الوقور كما مارت بهيبته

هارون وهو أخو موسى الشقيق له … لولا الوزارة لم يأخذ بلحيته

وكتب للمستنجد قائلاً:

يا مـــاجــداً جــــلَّ قــدراً أن نهنّئــه … لنــا الهنــاء بظل منك ممدود

الدهــرُ أنت فيوم العيد منك ومــــا … في العرف أنا نهني العيد بالعيد

ومن حكيم قوله:

من كــانت البغضــــاء في طبعــــه … لَــم يكفف الإحسـان عدوانـه

فالمـــاءُ تطفي النار طبعــاً وإن … أطــال حرّ النار إسخانه

وقال أيضاً:

مشمولــة جَـــاء النديم بهــا … كالنــــارِ يقدحها من القـدح

نحيـا من الهـــمِّ المميت بهـــا … فتميتنــا من شدة الفـرح

وقال ابن زبادة الشيباني أيضاً:

الوجدُ كالبرقِ يخفق حسا والحال نحفا

فتارة يتلألأ .. وتارةً يتخفَّا

يظميكَ طوراً وطوراً يسقيكَ رياً ورشْفَا

لو كنتَ في الحُبِّ صرفا سقوكَ في الحال صرفا

ابن زبادة الشيباني أمضى معظم حياته في بغداد.

اقرأ هنا لماذا دخل اللحن إلى اللغة العربية ؟

المصادر:-

كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، العمري.

وفيان الأعيان، ابن خلكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى