علماء وفلاسفة

ابن رشد ..هل كان فيلسوفاً أم ملخصاً لأفكار أرسطو؟

تعرّف على أبرز 5 معلومات عن ابن رشد الأندلسي

ابن رشد الأندلسي، العالم المسلم، والقاضي، والباحث في القانون والفقه، والذي كان قاضياً لدى سلطة الموحدين في الأندلس المسلمة، بل والفيلسوف في أدبيات الأوروبيين الذين نهلوا من نظرياته، وجعلوه من ضمن الفلاسفة الكبار، الذين أسسوا المدرسة الفلسفية الحديثة والناقلة للعديد من فلسفات القدماء، فما هي الحقيقة إذن، هل بالفعل أبو الوليد ابن رشد كان فيلسوفاً في مصاف الكبار في هذا العلم؟ أم أنه مجرد ناقل لفلسفة أرسطو القديمة؟ هذا ما نتعرف عليه خلال المقال التالي.

أهم 5 معلومات عن ابن رشد الأندلسي وفلسفته:-

فيما يلي نتعرف أكثر عنه، والفلسفة التي تبناها في مؤلفاته، وذلك في النقاط الخمس التالية:

خلاصة العلوم الإسلامية في شخص واحد:-

أبو الوليد بن رشد الحفيد، وهو الحفيد لعالم آخر وهو ابن رشد الجد الطبيب، لقد درس الطب، والفلسفة، والقانون، والفقه، وكان موسوعياً بحق، وهو ما جعله مقرباً للسلطات الموحدية في الأندلس، وسرعان ما أصبح قاضياً، وفقهياً قانونياً كبيراً في سلك القضاء خاصة في منطقة إشبيلية وأعمالها.

له العديد من الترجمات العربية لفلسفة أرسطو وأفلاطون، وشروحات عديدة لهذه الفلسفات، مثل فصل المقال ما بين الحكمة والشريعة من اتصال، والكشف عن المناهج العديلة، وكتاب الكليات الذي يجمع بين الطب والفلسفة، وغيرها من المؤلفات، فهل كان مجرد ناقل؟

شرح مقدمة ابن رشد على شرح “أناليتيكا بوستيريور” لأرسطو

ابن رشد وأرسطو .. من علاقة الناقل لعلاقة الشارح:-

لم يكن ابن رشد مجرد ناقلاً لأفكار أرسطو، وهي الإجابة التي تنتظرها من هذا المقال عزيزي القارىء، بل كان شارحاً عبقرياً لهذه الفلسفة القديمة، بل أنه بفضل فطنته وعبقريته الكبيرة استطاع بكل تقدة ونجابة أن يحلل التفصيلات الدقيقة لفلسفة أرسطو، ولا غرو إذا قلنا أنه شرح جملة جملة، فكان الناقل الأهم لفلسفة أرسطو وشارحها الأعظم في نفس الوقت.

هل كان ابن رشد فيلسوفاً؟

في النقطة السابقة عرفنا أنه كان الناقل الأهم للفلسفة القديمة والشارح الأعظم لها، فهل انتقل من هذه الخانة للفلسفة الحقيقية؟

لقد كان ابن رشد فيلسوفاً كبيراً متشرباً بالفلسفات السابقة في العالم الإسلامي، فقد تأثر بفلسفات كل من الفارابي، وابن سينا، وغيرهما، ولقد كانت الفلسفة الإسلامية لها باع طويل، ومدرسة متميزة جمعت بين الفلسفة القديمة وشروحاتها الكبيرة، وما بين وضع نظريات فلسفية هامة، وفرضيات كلية وجزئية كان جزءًا منها.

الفيلسوف ابن رشد
ابن رشد اكتسب شهرة كبيرة خصوصاً في أوروبا

هذا يتضح مثلاً في أنه وضع نظرية تجمع بين الفلسفة بجميع فرضياتها والدين، وكيف أن الوسيلتين مختلفتين في النتائج؛ ولكنهما لا ينفصلان في الكثير من الأمور، وبل وجمع بين المسائل الفقهية الإسلامية وطريقة حل بالعقل والأفكار التنويرية، مما يجعلنا نقول أنه كان مدرسة فلسفية لا تقل ابداً عن المدارس السابقة، أو حتى اللاحقة، فقد أثر في بعض الافكار مثل المساواة بين الرجل والمرأة، وتفسير الحركة المادية من خلال العمل المبذول فقط، وغيرها من الأفكار التي ذاعت وانتشرت، ووجدت فيها السلطات خروقات على غير العادة.

تأثيره على الفلسفة الأوروبية:-

لقد تأثرت أوروبا بالعديد من الأفكار الرشدية، حتى أصبحت المدرسة الرشدية من أهم الأفكار التي تأثر بها رجال دين عديدون في العصور الوسطى، وكذلك بداية العصور الحديثة، وانتقلت أفكاره التنويرية لكتابات مواطنه الأندلسي موسى بن ميمون، وكذلك توما الأكويني، واستمرت الأفكار الرشدية هي المرجعية الأولى للفلسفة التنويرية، حتى أواخر القرن السادس عشر الميلادي في أوروبا، قبل أن تتبلوّر لتكون فلسفة خاصة لها أفكار تجمع بين شروحات ارسطو العديدة، وأفكاره التي تعتبر خلاصة للجمع بين التنوير، والمسائل الفقهية، والقانونية الأخلاقية.

الأمم تستفيد من فلسفات بعضها البعض من خلال بوابة الترجمة

في نهاية الأمر، يمكن القول في خلاصة علاقة ابن رشد بأرسطو لقد كان ناقلاً هاماً لها، وشارحاً من أعظم الشارحين لفلسفة أرسطو خلال العصور الوسطى، وخرج علينا بفلسفة لا تقل أهمية عن فلسفة أرسطو نفسها، خلال عصره وحتى بداية العصور الحديثة.

مصادر:-

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق