أعلام

ابن راهويه .. الإمام الفقيه الرحالة في سبيل العلم

قال ابن عبد البر: "له كتب كثيرة، ومصنفات في الفقه"

ابن راهويهاسمه ونسبه:-

ابن راهويه هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.

وكنيته أبو يعقوب، وأبو محمد.

وراهويه لقب وقع على والده: إبراهيم بن مخلد، وذلك أنه ولد بطريق مكة، لأن الطريق بالفارسية تسمى: راه.

مولده:-

قال محمد بن موسى الباشاني: ولد إسحاق بن راهويه سنة إحدى وستين ومائة.

وقال الحافظ أبو بكر: وقد قيل في مولده غير هذا، ثم ساق بسنده عن عبد الله بن محمد البغوي: قال لي موسى بن هارون: قلت لإسحاق بن راهويه: من أكبر أنت أو أحمد؟ قال: هو أكبر مني في السن وغيره. وكان مولد إسحاق في سنة ست وستين ومائة، فيما يرى موسى.

طلب ابن راهويه للعلم ورحلاته العلمية:-

ابتدأ الإمام ابن راهويه الطلب في سن مبكرة ببلده، فسمع من غير واحد من أهل العلم والفضل كعبد الله بن المبارك، الذي سمع منه وهو حدث، ثم ترك الرواية عنه لحداثته.

وتلك عادة للمتقدمين، يبدأ الطالب بالأخذ عن شيوخ مصره، فإذا فرغ منهم ارتحل إلى غيرهم.

ثم خرج إلى العراق سنة أربع وثمانين ومائة، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وطاف غيرها من البلاد كالحجاز واليمن والشام، إلا أنه لم يدخل مصر، وورد بغداد غير مرة، وجالس حفاظ أهلها وذاكرهم.

ولقد كان تبكيره في الرحلة سبباً لسعادته بلقيا الكبار وعلو إسناده، فلقى في رحلته أبا معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح، وأبا أسامة حماد بن أسامة، وسمع منهم.

ابن راهويه قصد الديار المقدَّسة

ثم رحل إلى الحجاز، فسمع من علماء الحرم، كسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وغيرهما.

ثم سار إلى اليمن فسمع بها من عبد الرزاق بن همام الصنعاني وغيره، ورحل إلى الشام، فسمع من بقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، وغيرهما.

ثم عاد ابن راهويه إلى خراسان فاستوطن نيسابور، واستمر بها معلماً مفيداً إلى أن وافته المنية، ولم تقتصر رحلته رحمه الله على سماع الحديث وروايته وحسب، بل كانت كذلك في علوم شتى، فقد كان رحمه الله عارفاً بعلوم الحديث تصحيحاً وتعليلاً، وبرجاله جرحاً وتعديلاً، إماماً في الفقه مبرزا فيه، عالماً بالتفسير يحفظ أسانيده ويصنف فيه، عالماً باللغة ينقل عنه أربابها، مناظراً بارعاً يعلو بالحجة ويظهر المحجة، بل هو كما قال الخليلي: “إمام هذا الشأن حفظاً وعلماً وفقهاً، وفي العلوم كلها”.

أشهر شيوخ الإمام ابن راهويه :-

لقد كان لحرص الإمام ابن راهويه على العلم ورحلته في تحصيله، أعظم الأثر على سعة دائرة معارفه، ووفرة عدد مشايخه، وقد روى عن الإمام الشَّافعي وأُمَم، واجتمع به وناظره وانتفع به وكتَبَ كتبه، ومشى على منوالها، ومن أشهر شيوخه:

  1. إبراهيم بن إسماعيل أبو إسحاق العنبري.
  2. إبراهيم بن أبي طالب محمد بن نوح أبو إسحاق النيسابوري الحافظ.
  3. أحمد بن سعيد الدارمي بن صخر أبو جعفر الدارمي الخراساني الحافظ.
  4. أحمد بن سلمة أبو الفضل البزاز النيسابوري الحافظ.
  5. أحمد بن سهل بن بحر أبو العباس النيسابوري.
  6. أحمد بن سهل بن مالك الإسفراييني.
  7. أحمد بن محمد بن حنبل وهو من أقرانه.
  8. إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو يعقوب النيسابوري البشتي.
  9. إسحاق بن أبي عمران الإسفراييني.
  10. إسحاق بن منصور الكوسج.
  11. بقية بن الوليد الكلاعي الحمصي، وهو من شيوخه.
  12. جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي القاضي.
  13. جعفر بن محمد علي الحميري النسفي.
  14. الحسن بن سفيان بن عامر أبو العباس النسوي.
  15. زكريا بن يحيى أبو عبد الرحمن السجزي خياط السنة.

آراء في ابن راهويه :-

  • قال الإمام أحمد بن حنبل عن ابن راهويه : “لم يَعبُر من الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن يُخالفنا في أشياء، فإنَّ النَّاسَ لم يزَل يُخالف بعضهم بعضاً”، وقال مرَّة: “إذا حدَّثَكَ أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسَّك به”، وقال مرَّة أُخرى: “هو إمامٌ من أئمة المسلمين”.
  • وقال عنه النَّسائي: هو ثقة مأمون، سمعتُ سعيد بن ذؤيب يقول: ” ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق بن راهويه”.
  • وقال محمد بن يحيى الذُّهلي: “اجتمَعَ أعلام أصحاب الحديثِ بالرُّصافة، فيهم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، فكان صَدْرُ المجلس لإسحاق، وهو الخَطيب”.

مؤلفات ابن راهويه :-

قال ابن عبد البر رحمه الله عن ابن راهويه : “له كتب كثيرة، ومصنفات في الفقه”.

لكن لم يصلنا منها إلا بعض من كتابه “المسند”، وربما كان لدفنه كتبه سبب في أنه لم يصلنا منها إلا “المسند”، قال الحاكم: “إسحاق بن راهويه، وابن المبارك، ومحمد بن يحيى هؤلاء دفنوا كتبهم”.

فمن الكتب التي صنفها الإمام:

  1. كتاب “السنن في الفقه”.
  2. كتاب “المسند”.
  3. كتاب “التفسير الكبير”.
  4. كتاب “العلم”.
  5. كتاب “عدد ركعات السنة”.
  6. الجامع الكبير.
  7. الجامع الصغير.

وفاته:-

قال أبو داود: “مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين”.

وقال البخاري عن وفاة ابن راهويه : “مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين، ليلة السبت لأربع عشرة خلت من شعبان، وهو ابن سبع وسبعين سنة”.

اقرأ هنا كيف ترسخت المدرسة الفقهية المالكية في المغرب والأندلس؟

مصادر ترجمته:-

التاريخ الكبير 1/379، الجرح والتعديل 2/209، تاريخ بغداد 7/ 362، تاريخ دمشق 8/119، الثقات لابن حبان 8/ 115، الكنى والأسماء لمسلم 2/918، الإرشاد للخليلي 3/909، طبقات الشافعية – ابن كثير.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى