أعلام

ابن دريد .. إمام عصره في اللغة والأدب والشعر

سمح الأخلاق له نجدة في شبابه، وشجاعة، وسخاء، وسماحة

اسمه ونسبه:-

هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية حنتم بن حسين بن حمامي بن رافع بن وهب بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو بن مالك بن فهم بن مالك بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران، بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن نصر بن أزد بن الغوث بن نَبْت بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سبأ ابن يَشْجُب بن يعرب بن قحطان الأزدي، البصري، اللغوي، الشافعي، العماني، العلامة شيخ الأدب، إمام عصره في اللغة، والآداب، والشعر الفائق.

مولده ونشأته”-

كانت ولادته بسكة صالح بالبصرة، سنة ثلاث وعشرين ومائتين من الهجرة.

نشأته، ورحلاته، وطلبه للعلم:-

تُعَدّ أسرة ابن دريد قَبْلَ انتقالها إلى البصرة ذاتَ شأن في عُمَان، فأهله من رؤساء أهل عُمَان، ومن ذوي اليسار فيهم.

ابن بطوطة يصف عمان خلال زيارته لها في القرن الرابع عشر الميلادي
ابن بطوطة يصف عمان خلال زيارته لها في القرن الرابع عشر الميلادي

مراحل حياته يمكن تقسيمها إلى خمس مراحل:-

أُولاها: تبدأ من ولادته بالبصرة سنة 223هـ إلى 257 هـ حيث رحل إلى عُمَان بعد دخول الزنج البصرة، وفي هذه المرحلة كانت بداية تكوينِه الفكري، وتحصيلِه العلمي حيث تلقّى مبادئ القراءة والكتابة، وأصولَ الدين والحساب، كلُّ ذلك بإشراف من عمه الحسين بن دريد.

وفي هذه المرحلة لم ينقطع ابن دريد عن عُمَان، بل ظل أهله – رغم استيطان البصرة – يرحلون بين البلدين، وفي هذا ما يبرّر قولَ بعض مَن ترجموا له: إنه نشأ بعمان.

ثانيتها: تبدأ بعد دخول الزنج البصرة سنة 257هـ، حيث هاجر مع عشيرته إلى موطنهم وبقوا هناك اثنتي عشرة سنة.

في هذه المدة استكمل ابن دريد دراسته التي بدأها في البصرة، وذلك بمخالطة البوادي والأعراب المقيمين في عُمَان، وأكسبته هذه الخلطة معرفة بلغات العرب؛ كما أنه تأثر بالوقائع الداخلية التي حصلت في عُمَان، فظهر هذا الأثر في شعره: رثاءً لقتلى بني قومه وتحريضاً على الأخذ بثأرهم.

ثالثتها: تبدأ بعد القضاء على ثورة الزنج في البصرة سنة 270هـ، حيث عاد إليها وبقي فيها ما بين سنة 295 هـ وسنة 297 هـ، ولم أقف على شيء من نشاطه هذه الفترة.

بَيـْد أنه يبدو أن عامة تراثه العلمي كانت صناعته في هذه الفترة، ما خلا ((الجمهرة)) و ((المقصورة)) فقد ألّفهما في أثناء مقامه بفارس. 

وصف الإصطخري لمدينة البصرة
وصف الإصطخري لمدينة البصرة

رابعتها: الفترة التي قضاها في فارس بعد رحيله إليها بدعوة من أميرها ابن ميكال الذي تولى العَمَالة على فارس من قِبَل المقتدر بالله. وكان قدومه فارس ما بين سنة 295 هـ وسنة 297 هـ، حتى سنة 308 هـ.   

وأبرز سمات حياته هذه الفترة يتمثل في الآتي:

  1. صحب الأميرين الميكاليين.
  2. تقلّد النظر في ديوان الإنشاء للإمارة، بحيث لا يصدر عن الديوان أمر إلا بعد أن يوقع هو عليه.
  3. أفاد أموالاً عظيمة كانت عوناً له على إنجاز أعظم مؤلفاته؛ وهي: الجمهرة، وأتى برائعة من الروائع وهي: المقصورة.
  4. صنف الجمهرة للأمير الميكالي سنة 297 هـ.
  5. اطّلع على كثير من الثقافة الفارسية: لغةً، وآداباً؛ حتى كان لهذه الثقافة حظ في مؤلفاته، وأشعاره، وأخباره؛ ففي الجمهرة – مثلاً – باب: ما تكلمت به العرب من كلام العجم حتى صار كاللغة، في هذا الباب كثير من الألفاظ الفارسية المعرّبة. 

خامستها: تبدأ بوُروده بغداد بعد أن أسَنّ، سنة 308 هـ، فأقام بها إلى آخر عمره.

ولم تكن الشيخوخة مانعة ابن دريد من العطاء في هذه الفترة، بل استمر عطاؤه فأملى الجمهرة في البصرة وهو في طريقه إلى بغداد، وأملاها ثالثة بعد أن وصل بغداد.

وفي هذه الفترة اجتمع على ابن دريد تلاميذ نابهون أخذوا عنه فنون العلم والأدب، من هؤلاء: القالي، والسيرافي.

صفاته وأخلاقه:-

أورد العلماء الذين ترجموا لابن دريد مجموعة من الصفات التي امتاز بها من أشهر هذه الصفات:

الكرم والسخاء: لقد كان ابن دريد يتسم بالكرم والسخاء البارزين فقد قيل فيه إنه: “سمح الأخلاق له نجدة في شبابه، وشجاعة، وسخاء، وسماحة”، وقد ذكر الزبيدي أنه كان ينفق كل ما يقع في يده بقوله: “كان أبو بكر بن دريد _رحمه الله_ لا يمسك شيئاً، وينفق كل شيء يقع بيده، ويتوجه إليه”، وقيل عنه “أنه كان مفيداً مبيداً لا يمسك درهماً سخاء وكرماً”.

سعة الحفظ: امتاز ابن دريد بسعة حفظه، ومدحه العلماء في هذا الجانب، حتى قال أحدهم عن حفظه: “وكان أبو بكر واسع الحفظ جداً ما رأيت أحفظ منه، كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها، وما رأيت قط قرئ عليه ديوان شاعر إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له”.

وكذلك ما ذكره أبو الطيب اللغوي عن حفظ ابن دريد بقوله “وهو الذي انتهى إليه “علم” لغة البصريين، وكان أحفظ الناس، وأوسعهم علماً، وأقدرهم على شعر، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر وأبي بكر بن دريد” ومما يدل على سعة حفظه كذلك تأليفه كتاب “ما سئل عنه لفظاً فأجاب حفظاً”.

الوفاء للعلم: وخير ما يمثل ذلك، تأليفه لمجموعة كبيرة من الكتب، وتصدره للعلم ستين سنة، حتى قيل فيه: إنه “أعلم الشعراء وأشعر العلماء” كما ذكر عنه أنه كان “رأس أهل العلم والمتقدم في الحفظ في اللغة والأنساب وأشعار العرب، وهو غزير الشعر كثير الرواية”.

سطع نجمه في بغداد مدينة العلم والعلماء

شيـوخـه:-

تلقى ابن دريد العلم عن جماعة لا يحصون من العلماء، أذكر بعضهم ممن صرح أصحاب التراجم بأخذه عنهم، وأترك آخرين كثيرين تتلمذ عليهم، وردت أسماؤهم في ثنايا الأسانيد، فممن صرح أصحاب التراجم بأخذ ابن دريد عنه:

  1. عمه الحسين بن دريد.
  2. أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون التوزي، ت سنة 233 هـ.
  3. أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الزيادي، ت سنة 249 هـ.
  4. أبو عثمان سعيد بن هارون الأشنانداني، قتله الزنج سنة 257هـ.
  5. أبو حاتم السجستاني، سهل بن محمد بن عثمان، ت سنة 255 هـ.
  6. أبو الفضل الرياشي، العباس بن الفرج، قتله الزنج سنة 257 هـ.
  7. عبد الرحمن بن عبد الله ابن أخي الأصمعي.
  8. قاضي البصرة، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، القرشي التيمي المعمري.
  9. محمد بن أحمد البغدادي، المعروف بابن الخشن.  

وقد تميز هؤلاء العلماء في القراءات، والنحو، واللغة.

تلاميذه:-

أخذ العلم عن ابن دريد تلاميذ كثيرون، أذكر أشهر مَن صرح أصحاب التراجم بأخـذهم عنه، وأترك آخرين كثيرين تتلمـذوا عليه، فمن هؤلاء المصرح بأخذهم عن ابن دريد:

  1. أبو العباس، إسماعيل بن عبد الله بن ميكال، ت سنة 362 هـ.
  2. أبو سعيد، الحسن بن عبد الله السيرافي، ت سنة 368 هـ.
  3. أبو علي، إسماعيل بن القاسم القالي، ت سنة 356 هـ.
  4. أبو الفرج، علي بن الحسين الأصبهاني، ت سنة 356 هـ.
  5. أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ت سنة 360 هـ.
  6. أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن خَالَوَيْه، ت سنة 370 هـ.
  7. أبو القاسم، عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجاجي، ت سنة 339 هـ.
  8. أبو الحسن، علي بن الحسين المسعودي، ت سنة 346 هـ.
  9. أبو عبيد، محمد بن عمران المَرْزَبَاني، ت سنة 384 هـ.
ابن خالويه كان من بين تلاميذ ابن دريد

مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه:-

 الحديث عن مكانة ابن دريد العلمية، يتسع اتساع علمه، ويغزر غزارة إنتاجه؛ فهو العالم الذي تصدّر للتعليم ستين سنة، واللغوي الذي التف بعباءة اللغة، وراوية الأخبار والأشعار والنسّابة العالم بالنسب، والشاعر محترف الأدب.

فرَجُل هذا شأنه ليس عجباً أن تنطق ألسنة العلماء بقدره، وتجري الأقلام بذكره.

ولا يعنى هذا سلامته من النقد، فما من أحد سلم من النقد، وللناس فيه موازين متفاوتة.

وإني في هذا المبحث بصدد بيان مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه، أما نقده فله موضع من البحث مستقل.

مما قيل في الثناء على مكانته العلمية: –

قول المؤرخ علي المسعودي، ت سنة 346 هـ عنه: “وكان ممن برع في زماننا هذا في الشعر، وانتهى في اللغة، وقام مقام الخليل بن أحمد فيها، وأورد أشياء في اللغة لم توجد في كتب المتقدمين”.

وقال أبو الطيب عبد الواحد اللغوي، ت سنة 351 هـ: “وبرع من أصحاب أَبي حاتم: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد فهو الذي انتهى إليه علم لغة البصريين، وكان أحفظ الناس، وأوسعهم علماً، وأقدرهم على الشعر، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلفٍ الأحمر وابن دريد. وتصدّر في العلم ستين سنة”.

وقال أبو بكر محمد بن الحسن الزَّبيدي، ت سنة 379 هـ: “وكان أعلم الناس في زمانه باللغة، والشعر، وأيام العرب، وأنسابها، وله أوضاع جمة). ونقل الزبيدي عن أبي بكر بن عبد الملك قال: (كان ابن دريد – رحمه الله – لا يمسك شيئاً، وينفق كل شيء يقع بيده، ويتوجه إليه”.

وقال الخطيب البغدادي، ت سنة 463 هـ: “وكان رأس أهل العلم، والمقدَّم في حفظ اللغة، والأنساب، وأشعار العرب”.  

وقال أيضاً : “سمعت أبا بكر بن محمد بن رزق بن علي الأسدي يقول: كان يقال: إن أبا بكر ابن دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء”.

وقال كذلك: “قال أبو الحسن: وكان أبو بكر واسع الحفظ جداً، ما رأيت أحفظ منه”.

وقال أبو البركات كمال الدين ابن الأنباري، ت سنة 577هـ: “وكان من أكابر علماء العربية، شاعراً كثير الشعر”.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع، إن الإمام الثقة المتقن برع بعلم الحديث، علم الجَرح والتعديل، وعلم القراءات والتاريخ، وصنَّف فيها جميعاً
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

وقال شمس الدين محمد الذهبي، ت سنة 748 هـ: “العلامة شيخ الأدب” وقال عنه أيضاً: كان آية من الآيات في قوة الحفظ”.

وقال ابن قاضي شهبة، ت سنة 851 هـ: “كان رأساً في اللغة، وأشعار العرب”.

ويلاحظ فيما سلف من ثناء العلماء على ابن دريد، أن العلوم التي كانوا يثنون عليه بها: الأدب: شِعْرُه ونَثْرُه، ولغة العرب، والأنساب.

آثـاره ومؤلفاته:-

رأيت في كتب مَن ترجموا له اختلافاً في حصر أسماء كتبه، وفي هذا المبحث أذكر تآليفه مقسمة على حسب حالها:

أولاً: كتبه المطبوعة:

  1. الاشتقاق: طُبِع بتحقيق وشرح الأستاذ عبد السلام محمد هارون، ونشرتْه مؤسسة الخانجي سنة 1378 هـ / 1958 م. ثم طبع منقحاً مرة أخرى سنة 1399 هـ 1979 م.
  2. جمهرة اللغة: طُبِع في حيدر آباد بالهند من سنة 1344 هـ حتى 1352 هـ في ثلاثة مجلدات، أُلحِق بها مجلد خاص بالفهارس، بتحقيق وعناية الشيخ محمد السورتي والمستشرق الألماني سالم كرنكو. وطُبِع أخرى في بيروت سنة 1987 م، بتحقيق الدكتور رمزي منير البعلبكي.
  3. الديوان: جَمَعَه السيد محمد بدر الدين العلوي، وطُبِع في القاهرة سنة 1365 هـ 1946 م. ثم جَمَعَه أخرى عمران بن سالم، ورتّبه على حروف المعجم حسب الموضوعات، ونشرتْه مطبعة الدار التونسية سنة 1973 م.
  4. شرح المقصور والممدود: قصيدة نُشِرَت في صدر ديوانه، ونُشِرَت منفردة بتحقيق ماجد حسن الذهبي، وصلاح محمد الخيمي، نشرتْه دار الفكر بدمشق سنة 1402 هـ / 1982 م.   
  5. صفة السرج واللجام: طُبِع في مجموعة جُرزة الحاطب وتحفة الطالب في ليدن سنة 1859 م، بعناية المستشرق رايت.
  6. الفوائد والأخبار: حققه إبراهيم بن صالح، وطُبِع في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق المجلد السابع والخمسين سنة 1982 م.
  7. المجتبى: طُبِع في حيدر آباد سنة 1342 هـ بعناية المستشرق الألماني سالم كرنكو وأعادت طبعه دار الفكر في دمشق سنة 1399 هـ / 1979 م.
  8. المقصورة: قصيدته التي امتدح بها الأميرين الميكاليين، وقد طُبِعت مع الشرح ومنفردة غير مرة.
  9. الملاحن: طُبِع في ليدن سنة 1859 م باعتناء المستشرق رايت، ثم في جوتا باعتناء من المستشرق تريكي سنة 1881 م، ثم في مصر سنة 1323 هـ، ثم حققه إبراهيم اطفيّش الجزائري وطبعه سنة 1347 هـ في المطبعة السلفية في القاهرة، ثم طبع بالتحقيق نفسه في دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1407 هـ.
  10. من أخبار أبي بكر ابن دريد: تحقيق عبد الحسين المبارك، طُبِع في مجلـة المورد العراقية المجلد السابع العدد الأول سنة 1978 م.
  11. وصف المطر والسحاب وما نعته العرب الرواد من البقاع: طُبِع أول مرة ضمن مجموعة جُرزة الحاطب في ليدن سنة 1859 م بعناية المستشرق رايت، وطُبِع في دار صادر ببيروت، بتحقيق عز الدين التنوخي سنة 1412 هـ / 1992 م.

ثانياً: كتبه المخطوطة:-

  1. الأخبار المنثورة: ذَكَره بروكلمان، وقال: ((توجد أوراق من الجزء الرابع والخامس والسادس منه في المكتبة الخالدية في القدس)).
  2. شرح لامية العرب، للشنفري، برلين 7408.
  3. شرح بانت سعاد لكعب بن زهير، برلين 7489.
  4. مجموعة حِكَم لعلي، باريس 3 / 3971.
  5. كتاب يشتمل على الألفاظ المشتركة بين العرب العرباء ومعانيها، مكتبة راغب باشا تركيا 1162 / 2.

ثالثاً: كتبه المفقودة:-

  1. أدب الكاتب.
  2. الأمـالي.       
  3. الأنبـاز.                                                   
  4. الأنـواء.
  5. إيجاز المنطق وذخائر الحكمة.   
  6. البنون والبنات.      
  7. تقويم اللسان.
  8. التوسط. 
  9. الخيل الصغير.       
  10. الخيل الكبير.       
  11. زوار العرب.                                             
  12. السـلاح.        
  13. غريب الحـديث.                             
  14. غريب القـرآن.         
  15. فعلتُ وأفعلت.                                          
  16. اللغات.          
  17. اللغات في القرآن.                            
  18. ما سئل عنه لفظاً فأجاب عنه حفظاً.                      
  19. المتناهي في اللغة.                                        
  20. المقتبس.           
  21. المقتنى.                                                    
  22. الوشاح.           

وفاته:-

وقد عَرَضَ على ابن دريد في رأس التسعين من عُمره فالج، سُقِيَ له الترياق فبُرِئ منه، ثم عاوده الفالج بعد حول ومات ودُفِنَ في مقبرة الخيزران وقيل: مقابر العباسة.

قال المسعودي: “وفي خلافة القاهر بالله – وهي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة – كانت وفاة أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد ببغداد”.

وقال ابن كثير: “وفي هذا اليوم توفي أبو هاشم ابن أبي علي الجبائي المعتزلي، فصُلِّي عليهما معاً، ودفنا في مقبرة الخيزران. فقال الناس: مات اليوم عالم اللغة، وعالم الكلام”.

تحدَّث ابن كثير عن علم ابن دريد

 وكغيره من الأعلام النابهين، رثى ابنَ دريد شعراءُ عصره، ونوّهوا بمنزلته في العلم ومن هؤلاء الذين رثوه: جَحْظة، أبو الحسن أحمد بن جعفر، لما حضر دفن ابن دريد فأنشد قائلاً:

فَقَـدتُ بابن دريـد كلَّ فائدة ..

لمـّا غـدا ثالثَ الأحجـار والترب

وكنت أبكي لفقد الجود منفردا ..

فصرت أبكي لفقـد الجـود والأدب

وقيل في رثائه أيضاً:

مَضَى ابن دُريْد ثمَّ خَلَّدَ بعده ..

سَوائرَ أمثالٍ تَغُور وتُنْجِــــد

بَدائع من نَظْمٍ ونَثْرٍ كــأنَّهــا ..

عُقودٌ زَهاها دُرُّهــا حِين تُعْقَدُ

فَما مِنكَ مُعتاضٌ ولا عَنْكَ سَلْوَة ..

نَظيرُك معدومٌ وحُزْني مــؤبَّدُ ..

عليكَ سَلامُ اللهِ ما ذَرَّ شارقٌ ..

وغَرَّدَ في الأَيْـْـــكِ الحمَامُ المُغرِّد

ويقال: إن تلميذه الشهير أبا علي القالي، أصابته حالة نفسية بعد وفاة شيخه ابن دريد، فقال: لا أرجو أن أقيم بعده في بغداد، التي غادرها بالفعل نحو الأندلس وذلك بعد أن أقام فيها نحو عقدين ونصف.

مصادر ترجمته:-

تاريخ بغداد 2/ 195.

 إنباه الرواة 3 /92.

الأمالي للقالي، مقدمة المحقق.

 معجم الأدباء 5/296.

 بغية الوعاة 88.

 وفيات الأعيان 4/325.

 طبقات الشافعية 3/138.

ذيل الأمالي والنوادر، أبو علي القالي.

 لسان الميزان 5/134.

الوسوم

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق