أعلام

ابن خلكان..مترجم الشخصيات البارع الذي توفي فقيراً

لكتاب "وفيات الأعيان" نسخة جيدة ما زالت محفوظة في المتحف البريطاني

أحمد بن محمد بن إبراهيم، شمس الدين أبو العباس، البرمكي، الإربلي، الشافعي، المولود في ربيع الأول 618 هجرية.

هو مؤرخ إسلامي من الطراز الفريد، حيث ترك مؤلفات لا يزال يُستشهد بها في مجال تراجم الشخصيات البارزة التي شهدتها حضارتنا العربية الإسلامية.

وعلى الرغم من تقلده عدة مناصب إلا أنه توفي فقيرا معدما لا يملك لا درهما ولا ديناراً، بحسب ما ورد في معجم المؤرخين المسلمين حتى القرن الثاني عشر الهجري، الذي أعده  يسري عبد الغني عبد الله.

التعلم من كبار الأساتذة

شرع في دراسته عام 626 هجرية على يد أستاذة كبار مثل ابن شداد والجواليقي، وكان انطلاقته في التعليم في مدينة حلب الواقعة شمالي سورية، ثم انتقل إلى دمشق، ومنها غادر إلى القاهرة عام 636 هجرية ليعين في وظيفة نائب قاضي القضاة وهو يبلغ من العمر 29 عاماً فقط، حيث شغل موقع كنائب للقاضي يوسف بن الحسن البخاري.

دخوله سلك القضاء:.

ثم عين ابن خلكان قاضيا للقضاة في دمشق في العام 629 هجرية، بيد أنه صُرِفَ من موقعه المذكور الذي كان في بادئ الأمر وقفاً على الشافعية السنية لمدة 5 سنوات، ثم ألغيَّ هذا المنصب بعد ذلك بعشر سنوات.

تجربة التدريس قبل لقاء وجه ربه:.

بعد أن اشتغل بالتدريس سبعة أعوام في المدرسة الفخرية بالقاهرة، رُدَّ مرة أخرى إلى قضاء الشام، ثم عزل للمرة الثانية في مطلع العام 680 هجرية، وبعد ذلك بعام واحد انتقل إلى الرفيق الأعلى، حيث كان في أواخر أيامه ملقيا للدروس في حلقات المدرسة الأمينية.

التنقل بين القضاء والتأليف:.

شرع ابن خلّكان في كتابه الشهير وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان بالقاهرة في العام 654 هجرية، وعمره حينها 46 عاماً، بيد أنه اضطر إلى الانقطاع عن المضي قدما فيه أثناء ولايته لقضاء دمشق، ثم عاد ليتممه في جمادى الآخرة من العام 672 هجرية، وللكتاب نسخة مهمة جيدة ما زالت محفوظة لغاية تاريخه في المتحف البريطاني.

رسام بريطاني يقوم برسم مدينة القاهرة في العام 1855م – متحف الميتروبوليتان

“وفيات الأعيان” يحل مشكلة فقدان مؤلفات التراجم:.

لقد شاءت الأقدار أن نفقد معظم المؤلفات التي تناولت رجالا مشاهيرا كان لهم الباع الأجل في الفكر والتصنيف من قبل عصر ابن خلكان، ومن هنا اكتسب “وفيات الأعيان” شهرة لأنه يعتبر من أهم المصادر في التراجم والتاريخ الأدبي، كما ينسب لابن خلكان كتاب التاريخ الأكبر في طبقات العلماء وأخبارهم، مع أن البعض يرجح أن يكون هذا الكتاب لأخيه محمد بهاء الدين قاضي بعلبك.

ابن بطوطة يصف مدينة بعلبك

مديح من قبل السبكي وابن خلدون :.

مؤسس علم الإجتماع

الفقيه السبكي الشافعي تناول في طبقاته، ابن خلكان، حيث أطال الحديث عنه ومدحه، أما السيوطي؛ فيعرفنا على ابن خلكان في مؤلفه حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة.

ابن خلدون، مؤسس علم الإجتماع، يصف ابن خلكان بأنه “كان ثرياً سرياً ذكياً إخبارياً عارفاً بأيام الناس

إشادة بدوره في مجال القضاء:.

تولى ابن خلكان قضاء الشام، ثم عزل عنها وولي بدلا منه ابن الصائغ، بعدها عزل الأخير بعد سنوات ليعود صاحبنا ثانية، وكان يوم توليته يوما مشهودا، حيث جلس ابن خلكان في منصة القضاء، وتكلم الشعراء عنه مادحيم إياه مقرزين أفضاله، واصفين إياه بأن أيامه في الشام مثل أيا يوسف النبي بن يعقوب عليهما السلام في مصر، وفي ذلك إيحاء واضح لإشادتهم بابن خلكان وعدم رضاهم عن ابن الصائغ، اذ اعتبروا سنواته السبعة بمثابة السبع الشداد، قبل أن يغاث الناس بعودة ابن خلكان.

أشعار تقليدية يقدمها ابن خلكان:.

وإلى جانب مؤلفات ابن خلكان؛ نرى مجموعة كبيرة من أشعار نظمها، منها على قافية الباء، والسين، والياء، والهاء، والميم، واللام، وجميعها أشعار تقليدية لا جديد ولا ابداع فيها، لكنها كانت مستقاة من الأغراض التي شاعت في أيامه، وذلك لا يمنع من ضرورة جمعها لمبررين:

الأول: لانها تجسد شخصية ابن خلكان، وأسلوبه وثقافته ونزوعه واتجاهاته الفكرية بجلاء ووضوح.

ثانيا: لأنها تعكس طبيعة عصره بكامل أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

مؤلف موسوعي مرجعي:.

كتاب “وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان” مما يثبت بالنقل أو السماع أو اثبته العيان، لابن خلكان، كتاب موسوعي ضخم يقع في جزئين ويضيف لنا الكثير من المعلومات حول رجال وأعلام، أدباء، وشعراء، ساسة وفقهاء، ممن أسهموا في سائر فروع الحياة الفكرية، بل أن يزودنا بمعرفة بشخص غابت عنهم الأضواء فبدت ملامحهم مجهولة لنا قبل وصفها من قبل صاحب الكتاب الكبير.

نسخة قديمة للمؤلف من موقع مكتبة الكونغرس الأميركية

عيب يؤخذ على ابن خلكان

يعاب على ابن خلكان بأن كثيرا ممن كتبوا عنه أشاروا إلى حبّه للغلمان، والله أعلم في حقيقة ذلك الأمر الجلل، بحسب ما ورد في المعجم الذي تم أخذ هذه السطور من صفحاته.

وفاة مترجم الشخصيات :.

مات ابن خلكان فقيراً معدماً، فما خلف ديناراً ولا درهماً، وعليه جملة الدين فبيعت كتبه لوفائه، وقيل إنه دُفِنَ في تربة الزاهد عبد الله البويني.

المصادر:

معجم المؤرخين المسلمين حتى القرن الثاني عشر الهجري من إعداد يسري عبد الغني عبد الله، دار الكتب العملية بيروت.

مكتبة الكونغرس الأميركية

متحف الميتروبوليتان، نيويورك

الصورة الرئيسية من https://www.lisanarb.com/2019/04/pdf_459.html

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق