أعلام

ابن حوقل .. الرحالة العالم بالبلدان

اهتم منذ طفولته بعلم الجغرافيا، وكان مولعاً بقراءة كتب تقويم البلدان

ابن حوقل:-

محمد بن حَوْقَل، أبو القاسم النصيبي البغدادي الموصلي، رحَّالة وجغرافي، من علماء البلدان، كان ابن حوقل تاجراً، وكان مولده في بغداد في القرن الهجري الرابع.

مكانته في علم الجغرافية:-

اهتم ابن حوقل منذ طفولته بعلم الجغرافيا، وكان مولعاً بقراءة كتب تقويم البلدان، بحيث صرف لها جل وقته واهتمامه، حتى أن كتب الجيهاني وابن خُرْدَاذْبُهْ وقدامة لم تكن تفارقه أبداً، وقد أوضح أن كتب الجيهاني وابن خُرْدَاذْبُهْ شغلته عن الانصراف إلى العلوم الأخرى النافعة والأحاديث النبوية الشريفة.

وقد ساعدته مهنته في التجارة على الاهتمام بهذا العلم، فكان من التجار المغامرين العلماء، جاب البلاد بحثاً عن الثراء، في الوقت الذي كان يشبع نهمه من الاطلاع على البلدان وتقصي الحقائق، والاستماع إلى أحاديث الرحَّالة والسُّفَّار.

ابن حوقل يصف منطقة الحجاز خلال تجواله فيها

وعندما رأى أنه لم يجد في كتب الجغرافية الموجودة في عصره ما يحوز الرضا، قرر تأليف كتابه «المسالك والممالك»، وقد بيَّن أنه أصلح كتاب الإِصْطَخْرِيِّ «مسالك الممالك»، وكان قد لقيه، وقد استقى ابن حوقل الكثير من المعلومات من كتاب الإِصْطَخْرِيِّ «مسالك الممالك»، حيث يوجد تشابه كبير بين هذا الكتاب وكتاب ابن حوقل «المسالك والممالك».

ويعد ابن حوقل من أئمة الجغرافيين في عصره، حيث أظهر في ميدان رسم الخرائط استقلالاً وتفرُّداً، فهو لا يتبع الآخرين بلا وعيٍ ولا تبصُّرٍ، أضف على ذلك أنه ضم إلى كتابه معلومات جديدة تعتمد على رحلاته أو على أقوال الناس، وظل كتابه مصدراً للمعلومات لعصور، حيث دأب الجغرافيون الذين أتوا بعده على الرجوع إليه عدة قرون.

رحلة ابن حوقل:-

رحل من بغداد يوم الخميس، 7 رمضان، سنة 331هـ؛ كي يمارس التجارة ويتحقق بنفسه من أقوال الجغرافيين الذين قرأ مصنفاتهم مراراً وتكراراً، وقابل في هذه الرحلة الإِصْطَخْرِيِّ سنة 340هـ.

 زار الجغرافي محمد بن حوقل النصيبي تونس ومدينة قرطاج

وقد استمرت رحلته حتى عام 357هـ، جاب فيها البلاد شرقاً وغرباً، من نهر السند حتى المحيط الأطلسي، وتوغل في الكثير من المناطق، عدا الصحراء الكبرى التي لم يشاهد منها إلا جزءاً يسيراً، ودخل بلاد البلغار، ووصل إلى أواسط نهر الفولغا؛ طلباً للارتزاق من التجارة، ورغبة في دراسة البلاد وسكَّانها، فيذكر انتصار الروس على البلغار والخزر سنة 358هـ حيث كان وقتها بإقليم جُرجان.

وتجول في المغرب العربي والأندلس، وزار نابولي وبلرمو سنة 363هـ، وتعرف على العراق وإيران وجزء من الهند، ويعتبر خبير عصره وخبير الجغرافيين في شؤون المغرب، وفي رحلاته للمغرب نستشف عنده الحس التجاري، فقد أوضح أنه التقى في المغرب بتجار عراقيين من أهل البصرة والكوفة هناك، وكأنه يوحي بوجود السوق المشتركة بين كل أرجاء العالم العربي الإسلامي.

اتِّهام محمد بن حوقل بالتجسس:-

جاب محمد بن حوقل ربوع مصر والشام والعراق وفارس، وزار البحرين والأحساء، ووصف النظام الاجتماعي للدولة القرامطية التي كانت قائمة آنذاك، ونمط الحكم فيها.

وصف الرحالة ابن حوقل بعض بلدات مصر مثل: منوف ، سخا ، سنهور ، رشيد ، محلة مسروق ،...

اتَّهمه بعض المستشرقين بالتجسس لصالح الفاطميين على الأندلس؛ لأن الفاطميين كان يتطلعون إلى السيطرة على تلك البلاد، ولعلهم كانوا يُمهِّدون لذلك بجمع المعلومات الضرورية عن تلك الأصقاع.

كتاب المسالك والممالك:-

ويسمى كتاب المَسالك والمَمالك أيضاً «صورة الأرض»، انتهى ابن حوقل من تأليفه حوالي سنة 366هـ، تحدث فيه المسافات، وصفات الأبحار والأنهار، وخواص البلاد، وذكر جباياتها وخراجاتها، ومستغلاتها وتجاراتها.

وقد ألَّف هذا الكتاب بناء على طلب الإِصْطَخْرِيِّ الذي أراد منه أن يتمم كتابه «مسالك الممالك» وأن يعيد النظر فيه، وقد استفاد جداً ابن حوقل من كتاب الإِصْطَخْرِيِّ، ونقل منه فصولاً وأبحاثاً كاملة، وقد تُرجِمَ كتاب ابن حوقل إلى الفرنسية، وصدر في باريس عام 1964م.

الإصطخري يصف رحلته إلى اليمن
الإصطخري يصف رحلته إلى اليمن

وفاته:-

توفي الرحالة ابن حوقل بعد سنة 367هـ.


المصادر:

  • أعلام الجغرافيين العرب (210).
  • الأعلام للزركلي (6/111).
  • معجم المؤلفين (11/5). موجز دائرة المعارف الإسلامية (10/3085).
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق