أعلام

ابن حجر العسقلاني.. الإمام الحافظ المؤرخ الكبير

قال السَّخَاوي: "انتشرت مصنفاته في حياته، وتهادتها الملوك، وكتبها الأكابر"

اسمه ونشأته:-

أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد، أبو الفضل الكناني، شهاب الدين ابن حجر العسقلاني الإمام الحافظ المؤرخ الكبير، أصله من عسقلان بفلسطين، وُلِدَ في القاهرة، 12 شعبان، سنة 773هـ.

وسط مدينة عسقلان في العقد الثالث من القرن العشرين – مكتبة الكونغرس

مكانة ابن حجر العسقلاني العلمية:-

ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعلت له شهرة فقصده الناس للأخذ عنه وأصبح حافظ الإسلام في عصره.
وكان قد مات والده وهو حدث السن، فكفله زكي الدين الخَرُّوبي، وهو من كبار التجار، وما إن بلغ التاسعة حتى كان قد حفظ القرآن، وسرعان ما أجاد بسائط الفقه والنحو.

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي

ودرس مدة طويلة من الزمن على أعظم علماء عصره؛ من أمثال: البُلْقيني، وابن الـمُلقِّن، والعراقي، وعز الدين بن جماعة، والتنوخي، ومحب الدين بن هشام، والفيروز آبادي، والبرهان الأبْناسِي، ونور الدين الهيثمي، والأبشيطي، والخليلي، والأيكي، وابن سالم، والقَلْقَشَنْدي، وبدر الدين ابن مكي، وغيرهم.

وقد رحل إلى عدد من البلاد في سبيل تحصيل العلم والسماع من العلماء المذكورين وسواهم من مشايخه.

وأقبل على الاشتغال والإشغال والتصنيف، وبرع في الفقه والعربية، وصار حافظ الإسلام في عصره، وانتهت إليه معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل، وعلل الحديث، وغير ذلك، وصار هو المعول عليه في هذا الشأن في سائر الأقطار، وقدوة الأمة، وعلامة العلماء، وحجة الأعلام، ومحيي السنة.

العسقلاني نال مكانة راقية في أوساط العلماء المصريين
العسقلاني نال مكانة راقية في أوساط العلماء المصريين

وانتفع به الطلبة، وحضر دروسه وقرأ عليه غالب علماء مصر، ورحل الناس إليه من الأقطار، وكان فصيح اللسان، راوية للشعر، عارفاً بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين، صبيح الوجه.

وولي قضاء مصر مرات ثم اعتزل، ودرس في عدد من المدارس الشهيرة في مصر، وصنف تصانيف كثيرة نافعة في بابها.

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي
نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر – ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي

أقوال العلماء في العسقلاني:-

  • قال السَّخَاوي: “انتشرت مصنفاته في حياته، وتهادتها الملوك، وكتبها الأكابر”.
  • لتلميذه السَّخَاوي كتاب في ترجمته سماه «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر».
  • قال عنه تلميذه تغري بردي : “وكان عفا الله عنه ذا شيبة نيرة ووقار وأبَّهة ومهابة، مع ما احتوى عليه من العقل والحلم والسكون والسياسة بالأحكام ومداراة الناس”.
  • أما تلميذه البقاعي؛ فوصفه قائلاً: “..وهو أعجوبة في سرعة الفهم وفي غاية الحفظ، إنه في حسن التصور له حدس يُظَّنُ أنه الكشف، وفكر كأن رقته خفي اللطف، وتأمُل يرفع الأستار عن غوامض الأسرار، وصبر متين وجلد مبين، وقلب على نوب الأيام ثابت”.

أسرة العسقلاني:-

لقد جمعت أسرة العسقلاني ما بين البراعة في التجارة والاهتمام بالعلم، فقد انتهت رئاسة الإفتاء على المذهب الشافعي في الإسكندرية لعم والد ابن حجر، وهو عثمان بن محمد بن علي ، كما كان جده رئيساً تاجراً مشهور ببراعته، فضلاً عن تحصيله على إجازات من العلماء.

أمَّا أشقاء ابن حجر؛ فقد كانوا تجاراً، باستثناء أخيه نور الدين الذي عكف على الدرس وتحصيل العلوم، متفقهاً على المذهب الشافعي، كما برعت أخته ست الركب بالخط، وحفظت أجزاءً من القرآن الكريم، وعُرِف عنها كثرة القراءة والمطالعة.

تزوج الإمام العسقلاني عندما بلغ الخامسة والعشرين من العمر، وقد سمعت زوجته من الشيوخ وحجَت وجاورت، وحدَّثت بحضور زوجها، وقرأ عليها الفضلاء، وقد خرَّج لها السَّخاوي أربعين حديثاً، قرأها عليها بحضور ابن حجر زوجها.

كان لابن حجر أربع بنات وولد وحيد وهو بدر الدين أبو المعالي، والذي حفظ القرآن، وأسمعه الحديث، وأجازه عدد من كبار المسندين.

أساتذة العسقلاني:-

فيما يلي مجموعة من أسماء الشخصيات العلمية التي تتلمذ عليها ابن حجر في مختلف العلوم التي قصدها:

  • الشيخ برهان الدين إبراهيم بن أحمد التنوخي الشامي، في مجال القراءات.
  • شيخ القراءات محمد بن محمد الدمشقي الجزري.
  • عبد الله بن محمد النيسابوري (النشاوري)، وهو أول شيخ سمع منه الحديث المسند.
  • الحافظ الكبير زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي (الحديث).
  • الحافظ علي بن أبي بكر بن سليمان أبو الحسن الهيثمي (الحديث).
  • إبراهيم بن موسى الأبناسي الزاهد (الفقه).
  • عمر بن علي بن أحمد الملقن، المشهور بكثرة التصانيف (الفقه).
  • عمر بن رسلان بن نصير صالح البُلقيني، المشهور في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع (الفقه).
  • محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري المصري المالكي (اللغة العربية).
  • محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الأصل، بدر الدين البشتكي (اللغة العربية).
  • محمد بن يعقوب، العلامة مجد الدين أبو الطاهر الفيروز أبادي (اللغة العربية).
  • الشيخ عز الدين الحموي المصري (عدّة علوم).
ابن حجر تتلمذ على يد الفيروز أبادي

تلاميذ العسقلاني:-

كان ابن حجر مقصداً للباحثين عن التزود والتعمق بالعلوم، سواء أكانوا باحثين أم علماء، فتخرج على يديه الكثير من هؤلاء الشيوخ والأقران، منهم:

  • إبراهيم بن عمر بن حسين البقاعي، صاحب كتاب “عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران”.
  • زكريا الأنصاري السنيكي، صاحب شرح ألفية العراقي.
  • إسماعيل بن المقرئ اليمني، صاحب “عنوان الشرف الوافي”.
  • ابن تغري بردي، صاحب “النجوم الزاهرة” و”المنهل الصافي”.
  • الإمام السخاوي، صاحب “الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع”.

كتب الإمام ابن حجر العسقلاني:-

قد أوصلها السخاوي في “الجواهر والدرر” إلى 270 مصنفاً، بينما عدَّ الإمام جلال الدين السيوطي في “نظم العقيان” 198 مصنَّفا لابن حجر، في وقت أحصى البقاعي 142 كتاباً للعسقلاني، وحاجي خليفة قدرها بمئة مُصنَّف، فيما يلي أسماء مجموعة منها:

  1. فتح الباري بشرح صحيح البخاري: قال عنه شرف الدين التَّبَّاني: “شرحه على «الجامع الصحيح» من أحسن الشروح وضعاً، وأكثرها جمعاً، ولقد طالعته، فظفرت فيه بفوائد حسنة، ووجدته أحسن في ترتيبه، وأجاد في تهذيبه، وأبرز فيه معاني لطيفة، وفوائد حديثية حسنة شريفة، جمع فيه فأوعى، ودعا المعاني الأبية، فقالت: سمعاً وطوعاً، فغدوت أسيرُ في رياض مونقة، وأغصان مورقة، ولا يُنكَرُ ذلك عليه؛ فإنه الحالم النحرير والبحر الكبير، ظاهر الأسرار، مورق الأشجار، جاري الأنهار بالفوائد الغزار، كم من طالب هرع إليه، فقال خيراً، وكم من مجلس حضر، فما زالت فوائذه تذكر دهراً”.
  2. الإصابة في تمييز الصحابة.
  3. الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة.
  4. ذيل الدرر الكامنة.
  5. لسان الميزان، في التراجم.
  6. الإحكام لبيان ما في القرآن من الأحكام.
  7. ديوان شعر.
  8. الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف.
  9. ألقاب الرواة.
  10. تقريب التهذيب، في أسماء رجال الحديث.
  11. تهذيب التهذيب، في رجال الحديث.
  12. تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة.
  13. تعريف أهل التقديس، ويُعرَف بطبقات المدلِّسين.
  14. بلوغ المرام من أدلة الأحكام.
  15. المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس، أسانيد وكتب.
  16. تحفة أهل الحديث عن شيوخ الحديث.
  17. نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، في علوم الحديث.
  18. المجالس.
  19. القول المسدَّد في الذب عن مسند الإمام أحمد.
  20. ديوان خطب.
  21. تسديد القوس في مختصر الفردوس للديلي.
  22. تبصير المنتبه في تحرير المشتبه.
  23. رفع الإصر عن قضاة مصر.
  24. إنباء الغمر بأنباء العمر.
  25. إتحاف المَهرة بأطراف العشرة.
  26. الإعلام فيمن ولي مصر في الإسلام.
  27. نزهة الألباب في الألقاب.
  28. الديباجة، في الحديث.
  29. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير.
  30. تغليق التعليق.

وفاته:-

كانت وفاته رحمه الله، يوم السبت في الثامن والعشرين، أو التاسع عشر من شهر ذي الحجة من سنة 851 هجرية، ودُفِن في القاهرة في القرافة الصغرى، ورثاه عدد من الشعراء.

المصادر:

  • الأعلام (1/178).
  • فتح الباري في شرح صحيح البخاري للعسقلاني، دار السلام، الرياض.
  • المجمع المؤسس للمعجم المفهرس للعسقلاني، تحقيق محمد مشكور المياديني.
  • الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر (1/286).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (1/74/رقم 40).
  • مكتبة قطر الوطنية
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق