أعلام

ابن حبان البستي .. المرتحل في طلب العلم

بلغ مجموع البلدان التي ارتحل إليها ابن حبان خمسة وثمانين بلداً

اسمه ونسبه وكنيته:

الإمام العلامة الحافظ المجود شيخ خراسان أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي الدارمي البستي الشافعي.

مولده ونشأته:

أجمعت كتب التاريخ والتراجم على أن ابن حبان بُستي المولد والنشأة، وقد كانت أسرة ابن حبان على درجة من الغنى بما وفرت عليه مؤونة الكدح والسعي إلى الرزق، ومكنته من الطلب المبكر، والرحلة الواسعة بين أرجاء العالم الإسلامي المترامي الأطراف، طلباً للعلم والتماساً له من صدور الرجال.

طلبه للعلم:

قال الإمام الذهبي: طلب العلم على رأس الثلاث مائة، وهو يشير إلى أنه طلبه بنفسه، وأن عمره آنذاك ينيف على العشرين عاماً، فلئن تأخر قليلاً في الطلب إلا أنه شمر عن ساق الجد ما أطاق، عدته في ذلك همة عالية قربت إليه المسافات البعيدة، وأدنت إليه البلاد النائية، فرحل إلى شيوخ وقته في بلادهم، وقصد أجلة علماء زمانه في مدنهم وقراهم.

الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع في وصف ابن حبان
الإمام شمس الدين الذهبي مؤرخ الإسلام والناقد البارع

رحلته في طلب العلم:

بدأ رحمه الله الرحلة في طلب العلم بعد أن حصل علم شيوخ بلده، وكان من أكثر العلماء وأوسعهم رحلة في طلب العلم.

فقد بلغ مجموع البلدان التي ارتحل إليها ابن حبان خمسة وثمانين بلداً، حدث فيها عن خمسمائة شيخ وبضعة عشر شيخاً، وبهذا يمكن القول بأنه لم يترك حاضرة من حواضر العلم المعروفة في القرن الرابع الهجري إلا حدث عن شيخ أو شيوخ من علمائها أو روادها، ومن بين تلك البلاد التي رحل إليها ابن حبان تستر، وجرجان، والري، وسمرقند، ومرو، ونسا، ونيسابور، وهراة، وبغداد، والموصل، وواسط، والبصرة، وحران، والرقم، وطرسوس، ودمشق، وأنطاكية، وعسقلان، والقاهرة، والإسكندرية، إضافة إلى بلاد الحجاز، وأخيراً وبعد هذه الرحلة الطويلة في طلب العلم، والتي بلغت أربعين سنة من عمره عاد إلى مسقط رأسه بست، وحط رحله فيها، وأقام بها داراً ومدرسة، ورحل إليه المحدثون من كل جهة لسماع مروياته، وبقي كذلك حتى وافاه الأجل المحتوم.

مكة المكرمة في زمن ابن حبان
مكة المكرمة في بدايات القرن العشرين – مكتبة الكونغرس

شيوخه:

إن الحديث عن شيوخ ابن حبان يحتاج إلى بحث علمي متخصص، لأنهم من الكثرة بحيث يشكلون عملاً علمياً ضخماً يخدم علم رجال الحديث في فترة حرجة من الزمن، حيث إن كثيراً من التواريخ قد فقدت كتاريخ نيسابور، وتاريخ بخارى، وتاريخ سمرقند، وغيرها.

وقد بلغ عدد شيوخه الذين تلقى عنهم ما يقرب من ألفي شيخ، كما صرح بذلك بنفسه حيث قال: لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من الشاش إلى الإسكندرية.

ابن بطوطة يصف مآثر مدينة الإسكندرية
ابن بطوطة يصف مآثر مدينة الإسكندرية

ومن أبرز شيوخ ابن حبان ما يلي:

  1. الإمام الحافظ أبو يعلى الموصلي.
  2. الإمام الحافظ الحسن بن سفيان الشيباني.
  3. الإمام المحدث أبو خليفة الفضل بن الحباب بن محمد بن شعيب الجمحي البصري.
  4. إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة.
  5. الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو العباس محمد بن إسحاق ابن إبراهيم بن مهران الثقفي مولاهم.
  6. الإمام الحافظ الكبير الجوال، أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم النيسابوري.

تلاميذ ابن حبان:

وهم جمع غفير، فقد رحل إليه من المحدثين وقرأوا عليه مصنفاته، وسمعوا روياته، وكان من تلاميذه الذين ذاع صيتهم فيما بعد:

  1. الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني.
  2. الحافظ العالم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل البخاري.
  3. الإمام الحافظ الجوال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن أبي زكريا، يحيى بن منده الأصبهاني.
  4. الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع الملقب بالحاكم “صاحب المستدرك”.

ولا شك أن تتلمذ هؤلاء الحفاظ الكبار على ابن حبان يدل على سعة اطلاعه، وغزارة علمه، ومعرفته بشتى العلوم والمعارف وكتبه شاهدة على ذلك.

ابن حبان العالم صاحب الورع
ابن حبان العالم الثقة صاحب الورع

مؤلفات ابن حبان:

مع أن كتب ابن حبان قد ضاع أغلبها فقد وصلنا بعضها أذكر منها:

  1. الثقات.
  2. معرفة المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين.
  3. التقاسيم والأنواع.
  4. كتاب مشاهير علماء الأمصار.
  5. كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء.

وفاة ابن حبان:

وبعد حياة جهاد متواصلة، قضى جلها في الأسفار، وملأ ساعاتها بالطلب والسماع والإملاء والاستملاء، وعمر أيامها بالتأليف، والتصنيف، وتعرض فيها لمحن وأحداث، شاء الله أن يرجع إلى مسقط رأسه بست، ليمضي فيها بقية عمرهن فوافاه أجله، وهو بين أهله وأصحابه وطلابه، وذلك ليلة الجمعة لثمان ليالٍ بقين من شوال سنة 354 هـ، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصفة التي ابتناها قرب داره في مدينة بست.

مراجع ترجمته:-

  • الأنساب 2/209.
  • سير أعلام النبلاء 16/92.
  • سزكين 1/1/380.

إيهاب عبد الجليل

إيهاب عبد الجليل، باحث إسلامي مصري له العديد من المؤلفات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى