علماء وفلاسفة

ابن الياسمين .. الفقيه والرياضي والحاسب

استمدَّ علومه من شغفه واجتهاده الشخصي في البحث والتقصِّي، كما استفاد من علماء عصره

ابن الياسمين هو أبو محمد عبد الله بن محمد الحجاج الأدرني ، من الفقهاء والأدباء والشعراء والرياضيين والمشهورين في الحساب والجبر والهندسة والتنجيم والهيئة، هو من أهل فاس بالمغرب الأقصى لكنه عاش معظم حياته في إشبيلية في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي).

لم يُعرف وقت ولادته، لكنَّ وفاته معلومة التاريخ، فقد كانت في مراكش سنة 601 هـ (1204 م)، حيثُ قضى ذبيحاً في داره.

رفقة ابن الياسمين للمنصور :-

حمل ابن الياسمين لقبه نسبةً إلى والدته ، وقد كان جليساً و مرافقاً للخليفة المنصور الموحدي الذي حَكَمَ بين عامي 1184 و 1199 م.

ونظراً لأنَّ إشبيلية كانت موضع إقامة يعقوب المنصور؛ فقد بقي فيها ابن الياسمين، حيث سار مع الخليفة حينما عبر البحر نحو الأندلس بعيد عيد الأضحى المبارك من سنة 585 هجرية (1192 م).

وبعد وفاة المنصور؛ خَدَم ابن الياسمين نجله محمد الناصر لدين الله لفترة من الزَّمن.

ويُعتقد أنَّ ابن الياسمين ألَّف في إشبيلية مجموعة من كتبه وعلى رأسها “الأرجوزة الجبرية” التي قام بتعليمها في المدينة قبيل رحيله عنها سنة 1192 م.

شخصية موسوعية:-

لقد كان ابن الياسمين شخصية موسوعية بحق، فهو إن شئتَ أديب شاعر وكاتب بارع، وهو في المقابل أيضاً متبحِّرٌ في الرياضيات والحساب والجبر، ناهيك عن تضلُّعه في مضمار علوم الفلك والهيئة والتنجيم، وهو من جهة ثالثة فقيهاً إسلامياً.

وقد استمدَّ ابن الياسمين علومه من شغفه واجتهاده الشخصي في البحث والتقصِّي، لكنهُ استفاد أيضاً من علماء مشهورين من قبيل أستاذه في الرياضيات، أبو عبد الله محمد بن قاسم الشلوبين الذي أخذ عنه علم الحساب والعدد والجبر.

مكنه شعره من نيل مكانة مرموقة في البلاط الموحدي، كما عزَّز من موقعه الاجتماعي كشاعرٍ كبيرٍ يحظى بالتقدير، وقد جمَعَ شعره ألوان المدح ووصف الطبيعة والهِجاء، خصوصاً بينه وبين العالم الفاسي أبي الحجاج يوسف بن عبد الصمد ابن نمري (المتوفي سنة 1217م)، حيث تبادلا الهِجاء بأقوى القصائد.

مؤلفات ابن الياسمين :-

ترك ابن الياسمين عدداً كبيراً من المؤلفات التي أظهرت تمكنه من طيف واسع من فنون العلم والأدب، ومنها:

  • تلقيح الأفكار بالعمل برشوم الغبار، وهو كتاب اكتسب أهمية  علمية وأخرى تاريخية، وقد جعله على خمسة أبواب تتضمن أربعين فصلا: فالباب الأول في العدد الصحيح وما يتعلق به، وينقسم إلى خمسة فصول وهي: ضرب الأعداد بعضها في بعض، وقسمة الأعداد بعضها على بعض، وتسمية الأعداد بعضها من بعض، وجمع الأعداد بعضها إلى بعض، وطرح الأعداد بعضها من بعض…؛ والباب الثاني في الكسور وما يتعلق بها وينقسم إلى أحد عشر فصلا وهي: ضرب الكسور المتصلة وأخذ بسطها، وضرب الكسور المنفصلة، وضرب الكسور المبعضة على اختلافها، وجمع الكسور بعضها إلى بعض، وطرح الكسور بعضها من بعض، وصرف الكسور من اسم إلى اسم، وقسمة الكسور بعضها على بعض، ومعرفة تسمية الكسور بعضها من بعض، ومعرفة تركيب الكسور، وجبر الكسور؛ والباب الثالث في فوائد لا يستغنى عنها فيما تقدم من المسائل، وينقسم إلى أربعة فصول وهي: في معرفة الطروحات التي يستدل بها على الصواب من الخطأ، ومعرفة ما للعدد من المقامات في القسمة وغيرها، والأجزاء التي لا تنقسم، وحكم التكرار من الآلاف؛ والباب الرابع في استخراج الأحوال المجهولة وينقسم إلى أحد عشر فصلا وهي: جمع الأحوال لمجرد الكسور، وجمع الأموال بزيادة الدراهم، وجمع الأموال باستثناء دراهم من كسورها، وجمع الأموال باستثناء دراهم من كسرها وزيادة دراهم في كسر آخر، وجمع الأموال بلا مثيل، والأموال المختلفة، وطرح الأموال، وضرب الأموال، وجمع الأموال، وأنواع شتى من الأموال، وامتحان الأموال؛ والباب الخامس والأخير في أشياء يحتاج إليها في الجبر والمقابلة وينقسم إلى تسعة فصول وهي: المسائل الستة التي يحتاج إليها في الجبر، وأخذ الجذور، وضرب الأجذار بعضها في بعض، وقسمة الأجذار بعضها على بعض وتسميتها، وجمع الأجذار بعضها إلى بعض، وطرح الأجذار بعضها من بعض، وضرب كسور الأجذار، ومسائل من المساحة مقربة.
  • أرجوزة في الجذر.
شرح بقلم ابن الهائم على الأرجوزة في علم الجبر بعنوان المنظومة الياسمينية في الجبر والمقابلة بقلم أبو محمد عبد الله بن محمد بن حجاج بن الياسمين الأدرني الإشبيلي (توفي ١٢٠٤).
  • أرجوزة في الجبر والمقابلة، وهي بمثابة مذكرة للطالب لأغراض تسهيل حفظ أدوات الجبر، وتعريف وترتيب المعادلات الست في الجبر، مع تقديم حلولها، إلى جانب عدد من العمليات الحسابية حول الأشياء الجبرية، وقد قام ابن قنفذ القسنطيني ( القرن الثامن الهجري) لاحقاً بشرح هذه الأرجوزة بالطريقة التقليدية لشرَّاح العصر الوسيط، وما يمكن استخلاصه من هذا الشرح، الذي يعتبر غير تقليدي، هو استخدامه للرموز الرياضية في حل المعادلات، وفي تمثيله لكثيرات الحدود، وهذا أمرٌ (الرموز) شاع استعماله آنذاك في الأعمال الرياضية في المغرب الكبير. كما قام علماء آخرون بشرح أرجوزة ابن الياسمين في الجبر والمقابلة؛ أبرزهم ابن الهائم في مؤلفه “شرح الأرجوزة الياسمينية”، إلى جانب شرح سبط المارديني والذي أطلق على شرحه اسم “اللمعة الماردينية في شرح التحفة الياسمينية”.

شعره:-

ابن الياسمين شاعر كبير، ترك خلفه عدداً من القصائد، ومن ذلك قوله في أرجوزته:

وَللكَفّــــاتِ فــي المجهــــولِ وجـــهٌ .. إذا هُوَ قَد بَدا لم يُبقِ جَهلا

فَخُـذ عَدَدَين واسقِـط فَهُمـــا مــــا .. اَرَدتَ مُقابِلاً فَضلاً فَفَضلا

فَتضنقُـص أو تَــزيدُ فَسَـــمِّ هـذا .. خَطـــأَ الكَفّات لا أَخطََت فِعلا

فَزايدُهُــنَّ يُثبتُ فَـــوقَ خضطٍّ .. وَناقِصُهُــنَّ يُثبتُ مِنهُ سُفلا

فَأولــى كَفَّتَيكَ اضـرِب فـي الأَقصــى .. مِنَ الخطأَين والأُخرى في الأعلى

فَحَيثُ تَخــالَفَ الخَطــآن فَاجمَـع .. وَحَيثُ تَجَانسا حُطَّ الاَقَلاّ

وَتَقسِـم مـا جَمَعتَ لَدى اختــلاف .. عَلَــى الخَطأَين مَجموعَين كَلاّ

فَيَخـرُج مالُكَ المجهــول شَمســاً .. يُرِكَ الجضهلَ عنه قَد تَوَلاّ

وقال مادحاً الخليفة المنصور:

عَجِبتُ لِمَــن يَـراك وَبَعـد هَذا .. يُحـــاوِلُ أَن يَرى مَلِكاً سِواكا

وَقَد جَمَـــعَ الإِلَهُ لَدَيك مــا قَـد .. تَفــــرَّق في البَريّة مِن حُلاكا

وَمــا أَحَــدٌ يَـؤمّ ذراك يَومـــاً .. فَيَخـتــــار التَرحّلَ عَن ذراكا

فَسُبحـــان الَّذي أَعطـــاك مُلكـــاً .. عَلــى مِقدار ما أَعلى عُلاكا

تعرف هنا على بجاية .. عاصمة الدولة الحمادية

المصادر:-

  • مبادئ السالكين في شرح رجز ابن الياسمين ، لابن قنفذ، تحقيق يوسف قرقور.
  • مكتبة قطر الوطنية.

https://www.arrabita.ma/blog/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D9%8A/

https://www.aldiwan.net/poem2366.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى