اختراعاتعلماء وفلاسفة

ابن الهيثم .. أول من طرح فكرة بناء السد العالي

أول من كتبَّ عن أقسام العين، كما كان أول من رسمها بوضوح تام

تمهيد:-

تعرض أنور الجندي في كتابه “نوابغ الإسلام” إلى الإضافة الهائلة التي أضافها العلّامة الحسن بن الهيثم (منشئ علم الضوء الحديث) للبشرية.

عاش الحسن بن الهيثم، بيّن عامي 354 و 429 هجرية وذاع صيته في أرجاء المعمورة.

يعتبر ابن الهيثم:

أولاً: أحد واضعي المنهج العلمي الحديث بوصفه منهجاً تجريبياً عربياً إسلامياً أصيلاً.

ثانياً: هو أول من تحدث عن بناء “السد العالي”.

ثالثاً: يعتبر بلا شك مؤسس علم الضوء الحديث.

ويكشف ابن الهيثم عن غاية المنهج العلمي قائلاً في صدده: “استعمال العدل لا اتباع الهوى، التجرّد عن الهوى والإنصاف بين الآراء، ووجود ما يثلج الصدر في الوصول إلى الحقيقة”.

أمّا إضافات ابن الهيثم التي تركت أثرها البالغ في تقدم البشرية؛ فيتعرض لها أنور الجندي ويذكرها في كتابه المذكور.

إضافات ابن الهيثم:-

أولاً: تمكن من إضافة القسم الثاني من قانون الانعكاس الذي يقول إن زاويتيّ السقوط والانعكاس واقعتان في مستوىً واحد، بينما كان اليونان قد وضعوا القسم الأول من هذا القانون، والذي ينص على أنَ زاويتي السقوط والانعكاس متساويتين.

ثانياً: نتائج تجارب ابن الهيثم أوصلته إلى كشف خطأ بطليموس في نظريته التي تنص على أن النسبة بين زاوية السقوط وزاوية الانكسار ثابتة، إنما هي تتغيّر.

ابن الهيثم رائد علم البصريات

ثالثاً: صنع مرآة مكونة من حلقات كروية ولكل منها نصف قطر معلوم ومركزه معروف، اختارها، بحيث أن جميع الحلقات تعكس الأشعة المُطِلة عليها في نقطة واحدة، وتمكن من قياس زاويتيّ السقوط والانكسار.

رابعاً: استعمل الحسن بن الهيثم لقياس زاويتيّ الانكسار آلة تُشبه الآلة المستعملة في العصرِّ الحديث، من حيث أصول تأليفها، كما أن له جدول أدق من جداول بطليموس في معاملات الإنكسار لبعض المواد.

خامساً: يعتبر الحسن بن الهيثم أول من كتبَّ عن أقسام العين، كما كان أول من رسمها بوضوح تام، ووضع أسماء وتصنيفات لأقسام العين، ومنها القرنية والشبكية والسائلين الزُجاجي والمائي.

فكرة السد العالي :-

تعرَّض المؤرخ جمال الدين القفطي إلى فكرة بناء السد العالي على نهر النيل التي طَرَحَها ابن الهيثم على حاكِم مِصر الفاطمي الحاكم بأمر الله، غير أن هذه الفكرة كانت صعبة التنفيذ، الأمر الذي أدى إلى تراجع العالم الكبير عنها.

وأضاف القفطي – المتوفَّى سنة 1248 م – أن حاكِم مصر من العلويين سمِع أن ابن الهيثم قال: لو كُنتُ بمصر لعملت على نيلها عملاً يحصل به النَّفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص، فقد بلغني أنه ينحدر من موضع عال، وهو في طرف الإقليم المصري”.

هذا الأمر دفع الحاكم بأمر الله إلى طَلَب ابن الهيثم ليفِدَ مِصر، وقد أرسَلَ له الأول سِراً من يُرغِّبه بالحضور، فيما كَان الرسولُ محمَّلاً بالمال.

مقابلة الحاكم:-

وحينما وصل ابن الهيثم مصر؛ خرج الحاكم بأمر الله شخصيا لمقابلته وذلك في قرية على باب القاهرة المعزية معروفة بـ”الخندق” وأمر الثاني بإكرام وفادة العالم الذي أخذ تُرِكَ ليأخذ القسط الكافي من الرَّاحة .

بعد ذلك؛ طلب منه الحاكم أن يفي بوعده من أمر النيل، فسارا وخلفهما عدد كبير من أصحاب الصنائع المتولين للعمارة بإيديهم، وذلك لأغراض الاستفادة منهم في تنفيذ مخطط ابن الهيثم الهندسي.

ويقول القفطي هنا : ” ولما سار (ابن الهيثم) إلى الإقليم بطوله ورأى آثار من تقدَّم من ساكنيه من الأمم الخالية، وهي على غاية من إحكام الصنعة وجودة الهندسة، وما اشتملت عليه من أشكال سماوية، ومثالات هندسية، وتصوير مُعجِز؛ تحقق أن الذي يقصده ليس بممكن، فإن من تقدَّمه لم يعزب عنهم علم ما عَلِمَهُ، ولو أمكن لفعلوا”.

الإدريسي يصف مدينة أسوان

وقد أُصيب ابن الهيثم بالإحباط بسبب عدم قدرته على الوفاء بوعده، خصوصاً حينما وصل إلى الموضع المعروف بالجنادل قبلي مدينة أسوان، وهو موضعٌ عالِ ينحرد منه ماء النيل، فقام بمعاينته وتفحَّصه واختبره من جانبيه، ليدرك حينها أنه لا يمشي على موافقة مراده، وعاد خجلِاً معتذرا من الحاكم الذي قبل عُذره.

ابن الهيثم وتأثيره بالغرب والشرق:-

لقد اهتم الفرنجة اهتماماً كبيراً بكتاب “المناظر” لابن الهيثم ليترجمه جيرارد الكريموني إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي، ثم نقلهُ عنه من بعد ذلك، جون بيكام وويتولو وذلك في القرن الثالث عشر، وقد اطَّلع الغرب على دراسات ابن الهيثم وأبحاثه الفلكية منذ القرن الخامس عشر.

أما في الشرق؛ فقد قام كمال الدين أبو الحسن الفارسي المتوفي سنة 1320 م بشرح الكتاب المرجعي، غير أنه أقدم على إجراء دراسات ذات قيمة عليه تتعلق بالانعكاس والانكسار.

 ومن قبل ذلك؛ كان عمر الخيام (المتوفى سنة 1132 م) قد تأثر بابن الهيثم، خصوصاً في بحث المعادلات التكعيبية بواسطة قطوع المخروط. لكن الخيَّام وجَّه لابن الهيثم انتقادات كبيرة في شكوكه على “مصادرات إقليدس”.

عمر الخيام .. الشاعر والفيلسوف والعالم الموسوعي

المصادر:

  • نوابغ الإسلام، أنور الجندي.
  • إخبار العلماء بأخبار الحكماء، القفطي.
  • علماء العرب، ميخائيل خوري.
  • مكتبة قطر الرقمية.

https://muslimheritage.com/eye-specialists-in-islamic-cultures/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى