أعلام

ابن العلاف .. شاعر بغداد الشهير

نادم بعض الخلفاء ومن أشهرهم المعتضد بالله، وكُفَّ بصره

ابن العلاف – اسمه ونشأته:

ابن العلاف هو الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد، أبو بكر، الضرير النهرواني، الشاعر المشهور، وُلِدَ سنة 218هـ.

مكانته العلمية وتحصيله العلمي:

يعتبر ابن العلاف من شعراء بغداد المشهورين، فقد عاش في بغداد، ونادم بعض الخلفاء ومن أشهرهم المعتضد بالله، وكُفَّ بصره، وكان من الشعراء المجيدين.

حدَّث عن: أبي عمر الدُّوري المقرئ، وحميد بن مسعدة البصري، ونصر بن علي الجَهْضَمي، ومحمد بن إسماعيل الحساني، وروى عنه: عبد الله بن الحسن بن النخاس، وأبو الحسن الجَرَّاحِيُّ القاضي، وأبو حفص ابن شاهين، وغيرهم.

ابن العلاف – نوادره:

قال ابن العلاف : بت ليلة في دار المعتضد مع جماعة من ندامائه، فأتانا خادم ليلاً فقال: أمير المؤمنين يقول: أرقت الليلة بعد انصرافكم فقلت:

ولما انتبهنا للخيال الذي سرى..

إذا الدَّار قفرٌ والمزار بعيد

أبو محمد القاسم الحريري البصري (446هـ - 516هـ) صاحب المقامات، كان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة، وله تصانيف تشهد بفضله، كان مولعاً بنتف لحيته...
فقد بصره .. لكنه حافظ على جودة ما قدم من الشعر

وقد أُرْتِجَ عليَّ تمامه، فمن أجازه بما يوافق غرضي أمرت له بجائزة، قال: فأرتج على الجماعة وكلهم شاعر فاضل، فابتدرت وقلت:

فقلت لعيني عاودي النومَ واهجعي.. لعلَّ خيالاً طارقاً سيعود

فرجع الخادم إليه ثم عاد فقال: أمير المؤمنين يقول: قد أحسنت، وقد أمر لك بجائزة.

مرثيته في الهر:

كان ابن العلاف من أصدقاء ابن المعتز وابن الفرات وزير المقتدر، وكان له هر يأنس به تعوَّد أن يدخل أبراج الحمام لدى الجيران ويأكل أفراخها، وكثر ذلك منه، فأمسكه بعض أربابها وذبحوه، وحزن عليه ابن العلَّاف، فرثاه رثاءً حارّاً وكأنه يرثى صديقاً عزيزاً لديه نكبه بعض الخلفاء؛ ولذلك قيل: إنه كنى بالهر عن ابن المعتز، وقيل: عن ابن الفرات؛ خوفاً على نفسه من المقتدر الذى نكبهما إن هو صرَّح بالاسم الحقيقي، ويضيف ابن خلِّكان إلى هذين القولين قولاً ثالثاً، هو أنه كانت لعلي بن عيسى وزير المقتدر جارية هويت غلاماً لابن العلَّاف، ففطن بهما فقتلا، وبكى ابن العلَّاف غلامه وكنى عنه بالهر.

إن روعة هذه المرثية هي التى جعلت القدماء يظنون بها هذه الظنون، وهى خمسة وستون بيتاً، كلها من عيون الرثاء؛ وفيها يقول ابن العلاف :

يَا هِـــــرُّ فَارَقْتَنَـــــا وَلَـــمْ تَعُــدِ … وَكُـنْـتَ عِنْدِي بِمنْزِلِ الوَلَدِ

وَكَيْــفَ نَنْفَــكُّ عَــنْ هَــــــوَاكَ وَقَـدْ … كُـنْـتَ لَنَا عُدَّةً مِنَ العُدَدِ

وَتُخْـــرِجُ الفَــــــأْرَ مِنْ مَـكَامِنِـهَــــا … مَــا بَيْنَ مَفْتُوْحِهَا إِلَى السُّدَدِ

يَلقَـــــاكَ فِـي البَيْتِ مِنْهُــــمُ مَـدَدٌ … وَأَنْـتَ تَلْقَاهُمُ بِلاَ مَدَدِ

حَتَّــــى اعتَقَـدْتَ الأَذَى لِجِـيْرَتِنَــا … وَلَـــمْ تَكُنْ لِلأَذَى بِمُعْتَقِدِ

وَحُمْـتَ حَـــوْلَ الــرَّدَى بِظُلْمِهِــمُ … وَمَـنْ يَحُمْ حَوْلَ حَوْضِهِ يَرِدِ

وَكَــــانَ قَلْبِــــي عَلَيْـكَ مُرْتَـعِـــداً … وَأَنْتَ تَنْسَابُ غَيْرَ مُرْتَعِدِ

صَــادُوْكَ غَيْظـــاً عَلَيْكَ وَانتَقَمُــوا … مِنْكَ وَزَادُوا، وَمَنْ يَصِدْ يُصَدِ

ثُـمَّ شَفَـــوا بِالحَدِيدِ أَنْفُسَهُـم مِنْكَ … وَلَـمْ يَرْعَوُوا عَلَى أَحَدِ

وَلَـمْ تَـــزَلْ لِلْحَـمَــــامِ مُـرْتَصِـداً … حَتَّـــى سُقِيْتَ الحِمَامَ بِالرَّصَدِ

لَـمْ يَرْحَمُـــوا صَوْتَكَ الضَّعِيفَ كَـمَـــا … لَـمْ تَرْثِ يَوْماً لِصَوتِهَا الغَرِدِ

أَذَاقَــــكَ المَـــوْتَ رَبُّهُـــنَّ كَمَـــا … أَذَقْـتَ أَفرَاخَهُ يَداً بِيَدِ

كَـــأَنَّ حَـــبْلاً حَــــوَى بِجَـوْدَتِـهِ … جِيْـدَكَ لِلْخَنْقِ كَانَ مِنْ مَسَدِ

كَــــأَنَّ عَيْنِــيَ تَـــرَاكَ مُضْطَـــرِبــاً … فِيْــهِ وَفِي فِيْكَ رَغْوَةُ الزَّبَدِ

عِشْتَ حَـرِيْصــــاً يَقُـــودُهُ طَمَـــعٌ … وَمُـتَّ ذَا قَاتِلٍ بِلاَ قَوَدِ

يَا مَـنْ لَذِيْذُ الفِــرَاخِ أَوْقَعَــهُ … وَيْحَكَ! هَـلاَّ قَنِعْتَ بِالغُدَدِ

أَلـمْ تَخَـفْ وَثْبَــةَ الـزَّمَـــــانِ وَقَـدْ … وَثَبْـتَ فِي البُرْجِ وَثْبَةَ الأَسَدِ

عَــــاقِبَــةُ البَغْــيِ لاَ تَنَـــــامُ وَإِنْ … تَأَخَّــــرَتْ مُدَّةً مِنَ المُدَدِ

ابن العلاف تأثر على فقدانه هرَّه

وفاته:

توفي ابن العلاف سنة 318هـ، وقد عاش 100 سنة.

المصادر:

  • الأعلام (2/201).
  • تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (4/318).
  • سير أعلام النبلاء (14/514/رقم 288).
  • طبقات الشعراء لابن المعتز (358).
  • معجم الشعراء العرب (90).
  • وفيات الأعيان (2/107).

Image by Bessi from Pixabay

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى