أعلامانفوجرافيكس

ابن الساعاتي .. الشاعر البارز

تجنَّد وسكن مصر، وكان مليح الصورة، ظريفاً، قال النظم الفائق

ابن الساعاتي:-

الشاعر ابن الساعاتي هو علي بن رُسْتُم بن هَرْدُوْز، بهاء الدين أبو الحسن الخراساني الدمشقي، الشاعر المشهور، أصله من خراسان، وُلِدَ بدمشق سنة 553هـ، ونشأ بها، وهو أخو الطبيب فخر الدين رضوان ابن الساعاتي.

لُقِّب الشاعرعلي بن رستم بن هردوز بابن الساعاتي؛ لأن أباه كان يعمل الساعات الفلكية بدمشق، وقد أكرمه نور الدين محمود إكراماً وافراً حين صنع الساعات التي وُضِعَت على باب الجامع الأموي، وأتاح له ذلك ثراءً كبيراً.

مكانته العلمية والأدبية:-

كان ابن الساعاتي شاعر مبرز، طويل النفس، حفظ القرآن صبياً، واختلف إلى دروس العلماء والمؤدبين في الجامع الأموي، وبرع في الشعر، ومدح الملوك، ومدح السلطان صلاح الدين الأيوبي في 16 قصيدة، وله قصائد يصف فيها طبيعة وجمال دمشق ومصر.

الرحالة والجغرافي ابن جبير يصف المسجد الأموي

تجنَّد الشاعر علي بن رستم بن هردوز وسكن مصر، وكان مليح الصورة، ظريفاً، قال النظم الفائق، وروى شعره جماعة منهم القوصي وغيره، وكان محبوباً من الشعراء، فاق محبوه من الشعراء الأربعين شاعراً، وكان إذا نظم القصيدة ألقاها بينهم فينقحها الجميع له؛ فلذلك جاد شعره.

شعر ابن الساعاتي:-

كان ابن الساعاتي شاعر بارع مجيد، غزير الشعر، تميز أسلوبه في نظم الشعر ببراعة الوصف والتصوير، فهو يصدر عن خيال مبتكر رحب الآفاق، يبتدع الصور باستخدام التشابيه والاستعارات الحسنة، عرف عنه افتنانه بالمحسنات اللفظية والمعنوية في شعره و نثره، ويذكر له رسالة في كل كلمة منها صاد وفي التي تليها سين.

ونذكر أبيات شعر من « ديوان مقطعات النيل »، التي يصف الشاعر ابن الساعاتي فيها ليلة له في مدينة أسيوط:-

لله يـــومٌ فِــي سُـــيُوطَ وليـــلــةٌ ..

صَـرْفُ الزَّمـان بأختـها لَا يغلطُ ..

بتنـا وعُمْــرُ اللَّيْــل فِـي غُلــوائـهِ ..

وَلــه بِنـور الْبَــدْر فــرعٌ أَشـمطُ

وَالطَّلُّ فِي سِلْكِ الغُصُوْنِ كَلُؤْلُؤٍ ..

رَطْبٍ يُصَافِحُهُ النَّسِيْمُ فَيَسْقُطُ

وَالطَّلُّ فِي سِلْكِ الغُصُوْنِ كَلُؤْلُؤٍ ..

رَطْبٍ يُصَافِحُهُ النَّسِيْمُ فَيَسْقُطُ

وَالطَّـيْرُ تَقْـرَأُ وَالغَـدِيْـرُ صَحِيْـفَةٌ ..

وَالرِّيْــحُ تَكْـتُبُ وَالغَـمَامُ يُنَـقِّطُ

الرحالة الإصطخري يصف مصر ونيلها

وللشاعر علي بن رستم بن هردوز أيضاً:

وَلَقَـــد نـزلــتُ بـروضــــة حَــزْنِيَّــــةٍ ..

رتعـت نواظـرنا بهَـا والأَنفسُ

فظللتُ أعجبُ حَيْثُ يحلف صَاحِبي ..

والمسكُ من حافاتها يتنفَّسُ

مَـــا الجــــوُّ إلاَّ عنـبـــــرٌ والـــدَّوح إِ ..

لاَّ جَوْهَـر والأَرض إلاَّ سُـندسُ

سفـــرتْ شــقائقـها فهــمَّ الأُقحــوا ..

ن بلثمـها فـرنا إِلَيْـهِ النرجـسُ

فـكــأَنَّ ذَا خــــدٌّ وَذَا ثـغـــــر يـحــــا ..

وَلــه وَذَا أبـدا عُــيُون تحـرسُ

ونذكر أبيات شعر قالها ابن الساعاتي لتهنئة السلطان صلاح الدين الأيوبي والمسلمين بما منَّ الله تعالى عليهم من النصر والظفر بالعدو، وفتح حصن يعقوب وتحرير أسرى المسلمين:

وَقَفْـتُ علـى حِصْـن المخـاض وأنَّه ..

لمـوقـفُ حَــقٍّ لا يـوازيـــه مـوقـفُ

ومـا رُفعـت أعـلامك الصُّفْـر سـاعة ..

إلى أن غَدَتْ أكبادُها السُّود تَرْجُفُ

أَيَسْـكُــنُ أوطــانَ النَّبيِّيــن عُـصْبَــةٌ ..

تمــينُ لـدى أَيمــانـها وهـي تَحْلِـفُ

نَصَحْتُكُمُ والنُّصْح في الدِّين واجبٌ ..

ذَرُوا بيتَ يعقوبٍ فقد جـاء يوسفُ

ونظم الشاعر ابن الساعاتي قصيدة بعنوان ( جلت عزماتك الفتح المبينا ) بعد معركة حطين ، قال فيها:

جَلَـتْ عَزَماتُك الفَـتْحَ المُبِينا ..

فقد قَرَّتْ عـيونُ المُؤْمنينا

وهانَ بك الصَّليبُ وكادْ قِدْمًا ..

يَعُزُّ على العوالي أن يَهُونا

يقــاتِـلُ كــلُّ ذي مُـلْك ريــاءً ..

وأنتَ تقـاتـلُ الأعـداءَ دِينا

فَقَلْـبُ القُدْس مسـرورٌ ولولا ..

سُطاك لكان مكتئبًا حزينا

يعد نصب السلطان صلاح الدين الأيوبي البرونزي أحد أبرز النصب التذكارية في مدينة دمشق؛ يقع مقابل قلعة دمشق، صممه المعماري عبد الله السيد عام 1993 م لمناسبة الذكرى 800 لوفاة صلاح الدين.
يعد نصب السلطان صلاح الدين الأيوبي البرونزي أحد أبرز النصب التذكارية في مدينة دمشق

وأنشد الشاعر علي بن رستم بن هردوز في سوداء أحبها:

زَعَـمُــوا أنَّنـي بجـهلــي تعشَّــق ..

تُكِ سوداءَ دون بِيض الغواني

لَيْسَ معنى الْجمال فيكِ بخافٍ ..

إنَّمــا أنتِ خــالُ خــدّ الـزَّمـانِ

وقال في وصف الثلج:

السُّحبُ راياتٌ ولمعُ بروقها ..

بيضُ الرُّبا والأَرضُ طِرْفٌ أشهبُ

والندُّ قسطله وزُهر شموعِنا ..

صـمُّ القنا والفحـمُ نَبـلٌ مُذهبُ

وقال في مدح الإمام علي بن أبي طالب:

أَمجادلي فِـي مَـن رويتُ صِفَـاته ..

عَن هَل أَتَى وشرُفنَ مِن أوصافِ

أتظــنُّ تـأخــيرَ الإِمَــام نقيــصـةً ..

والنقــصُ للأطـراف لَا للأشـرافِ

زوجُ البتول ووالد السِّبطين وَالـ ..

ـفـادي النبيَّ ونجـلُ عـبد مَـنافِ

أَومـا تـرى أنَّ الكـواكــبَ سبعـةٌ ..

والشَّمــسُ رابعــةٌ بغـيرِ خـلافِ

مصنفات ابن الساعاتي:-

  1. ديوان البهاء: وهو ديوان شعره، مجموع منذ أيامه، ومحقق ومنشور في مجلدين، وقد أجاد ابن الساعاتي فيه كل الإجاده.
  2. ديوان مقطعات النيل: انتخب منه بعض القصائد من ديوانه السابق.

وفاته:-

بعد وفاة السلطان صلاح الدين الأيوبي؛ لزم ابنه نور الدين صاحب دمشق، فمدحه بقصائد مختلفة، غير أنه أخذ يتبرم بالشام وبمن حول نور الدين كما يتضح ذلك من قوله في مدحة له:

أبكتني الأيامُ مـذ ضحكت ..

لي عن نيوب نوائبٍ عصل

أفسدن خلاَّني فما لي في ..

السرَّاء والضرَّاء مـن خـلّ

فقد أصاب الشاعر ابن الساعاتي هذا الشعور بعدما لم يعد له صديق وفيٌّ في موطنه سبباً في أن يشدَّ رحاله إلى القاهرة، فينزل بها ويتخذها دار مقام له حتى وفاته يوم الخميس، 23 رمضان، سنة 604ه، ودُفِنَ بسفح المقطم، وعمره إحدى وخمسون سنة وستة أشهر واثنا عشر يوماً.

ابن بطوطة يصف مدينة القاهرة

المصادر:

  • الأعلام (4/330).
  • تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (6/156).
  • سير أعلام النبلاء (21/471/رقم 236).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (7/26).
  • العبر في خبر من غبر (3/137).
  • مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (21/262) و(21/319).
  • الوافي بالوفيات (22/5).
  • وفيات الأعيان (3/395/رقم 478).
الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق