أعلام

ابن الخل .. الإمام في الفقه الشافعي

تلقى المسألة السُّرَيجية من شيخه فخر الإسلام الشاشي

ابن الخل – اسمه ونشأته:

ابن الخل هو محمد بن المبارك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الخَلِّ، أبو الحسن البغدادي، الفقيه الشافعي المفتي، وُلِدَ سنة 475هـ.

تحصيله العلمي ومكانته العلمية:

 تفقه ابن الخل على أبي بكر محمد بن أحمد الشَّاشي المعروف بالمستظهري، وبرع في العلم، وأصبح خبيراً في الفقه الشافعي وإماماً فيه، وكان يجلس في مسجده الذي بالرحبة شرقي بغداد لا يخرج عنه إلا بقدر الحاجة، يفتي ويدرس.

وسمع الحديث من: أبي عبد الله الحسين بن أبي طلحة النِّعَالِي، ونصر بن البَطِر، وجعفر السرَّاج، وأبي عبد الله الحسين البُسْرِيِّ، وغيرهما، وروى عنه: الحافظ أبو سعد السمعاني، وعبد الخالق بن أسد، والفتح بن عبد السلام، وغيرهم.

المسألة السُّرَيجية:

تفرد ابن الخل بالفتوى بالمسألة السُّرَيجية ببغداد، قال السُّبكي: “تلقى المسألة السُّرَيجية من شيخه فخر الإسلام الشاشي، وفخر الإسلام تلقى ذلك من شيخه أبي إسحاق الشيرازي، وأبو إسحاق تلقى ذلك من شيخه القاضي أبي الطيب”.

وسُمِّيت بهذا الاسم نسبة إلى الإمام الكبير أحمد بن عمر بن سُرَيْج البغدادي، المتوفى سنة 306هـ.

وتسمى أيضاً مسألة الدَّوْر، وهي مسألة في الطلاق مشهورة عند الشافعية، وصورتها أن يقول الزوج لزوجته: “متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً”، فوجه الدَّوْر أنه متى طلقها الآن وقع قبله ثلاثاً، ومتى وقع قبله ثلاثاً لم يقع، فيؤدي إثباته إلى نفيه، فانتفى.

وقد كثرت في هذه المسألة المؤلفات، وكثر فيها الرد والنقد، وممن ألف فيها الإمام أبو حامد الغزالي.

براعته في الخط المنسوب:-

كان ابن الخل يكتب خطاً جيداً، ويبدع في الخط المنسوب الذي وضع قواعده ابن مقلة، وكان الناس كانوا يحتالون على أخذ خطه في الفتاوى من غير حاجة إليها، بل لأجل الخط لا غير، فكثرت عليه الفتاوى وضيقت عليه أوقاته، ففهم ذلك منهم، فصار يكسر القلم ويكتب جواب الفتوى به، فأقصروا عنه.

شعره:

له شعر حسن؛ منه قوله:

بلِّغْــهُ عنِّــي بِأَنِّـــي بَعْدَ فُرْقَتِـــهِ .. مَــــاءُ الشُّؤونِ شرابي والضّنا زادي

يَا منيـةَ النَّفـسِ لَا تنسى مَـوَدَّةَ مَـنْ .. فِـي قلبِهِ مِنْكَ هَمٌّ رائحٌ غاد

أقوال العلماء فيه:

  • قال الذهبي عن ابن الخل : “درس وأفتى، وصنف وأفاد، وتفرد ببغداد في الفتوى في مسألة الدَّوْرِ لابن سُرَيْج”.
  • وقال السمعاني: “هو أحد الأئمة الشافعية ببغداد، مصيب في فتاويه، وله السيرة الحسنة، والطريقة الحميدة، خَشِنُ العيش، تاركٌ للتكلف على طريقة السلف، حِلْسُ – أي ملازم- مسجده الذي بالرَّحْبَة”.
  • وقال عنه ابن الصلاح: “كان مُشاراً إليه بالعراق، ممدوحاً في الآفاق، موصوفاً بالخير والزهد”.
  • وقال ابن النجار: “كان إماماً كبيراً في معرفة المذهب ونقل نصوص الشافعي ووجوه أصحابه، وله في النظر والخلاف اليد الباسطة، وكان من الورع والزهد والتقشف في غاية”.

كتبه ومصنفاته:

  1. توجيه التنبيه في شرح التنبيه: على صورة الشرح لكنه مختصر، وهو أول من شرح التنبيه.
  2. الأصول: كتاب في أصول الفقه.

وفاته:

توفي في بغداد، في شهر محرم، سنة 552هـ، ونقل إلى الكوفة ودُفِنَ بها، ومات معه في نفس العام أخوه أبو الحسين أحمد، الشاعر المشهور، عن سبعين سنة.

المصادر:

  • الأعلام (7/17).
  • سير أعلام النبلاء (20/300/رقم 204).
  • شذرات الذهب في أخبار من ذهب (6/272).
  • طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/324/رقم 298).
  • طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (6/176/رقم 684).
  • طبقات الشافعيين (1/650).
  • طبقات الفقهاء الشافعية (1/244/رقم 66).
  • العبر في خبر من غبر (3/ 19).
  • الوافي بالوفيات (4/269).
  • وفيات الأعيان (4/227/رقم 593).

Photo by Rumman Amin on UnsplashCopy

Image by john peter from Pixabay 


شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى