أعلام

ابن الحطيئة اللخمي .. الخطاط والرأس في القراءات السبع

خطه مرغوب فيه من أئمة العلم بمصر؛ لصحَّته وتحقيقه

اسمه ونشأته:-

ابن الحطيئة اللخمي هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام، أبو العباس اللخمي الفاسي، المقرئ الصالح الناسخ، وُلِدَ في فاس سنة 478هـ.

ابن الحطيئة اللخمي – مكانته العلمية:-

كان من مشاهير الصلحاء وأعيانهم، وكان مع صلاحه فيه فضيلة ومعرفة بالأدب، وكان رأساً في القراءات السبع، ونسخ بخطه كثيراً من كتب الأدب وغيرها، وكان جيد الخط، حسن الضبط، والكتب التي توجد بخطه مرغوب فيها؛ للتبرك بها، ولإتقانها.

قرأ القرآن الكريم والقراءات على شيخه أبي القاسم بن الفَحَّامِ الصَّقَلِّيِّ، وعلى غيره، وبرع في علم القراءات، وسمع الحديث على أبي عبد الله الحَضْرَمِيِّ، وأبي الحسن بن مُشَرِّفٍ، وأبي بكر الطُّرْطُوشِيِّ.

ورحل ابن الحطيئة اللخمي إلى الشام ودخلها، وحج، ونزل مصر واستوطنها، وكان رأساً في القراءات السبع والأدب والعربية، وكان لا يقبل لأحد برّاً، ولا يرزق على إقراء، ونزل خارج مدينة مصر في مسجد كبير، يعرف بمسجد رَاشِدَةَ خارج الفُسْطَاطِ، ولأهل مصر حتى أمرائها العُبَيْدِيَّةُ فيه اعتقاد كبير.

وكان يعيش من الوِرَاقَةِ، وعلَّم زوجته وبنته الكتابة، فكانتا يكتبان خطاً مثل خطه، وإذا شرعوا في كتاب أخذ كل واحد منهم جزءاً من الكتاب، فينسخ كل منهما طائفة من الكتاب، فلا يُفرَّقُ بين الخطوط إلا في شيء نادر، ثم نسخوا الكثير بالأجرة والبيع.

وكان خطه خطاً صحيحاً، كتب جملة من كتب الآداب والفقه والحديث؛ وخطه مرغوب فيه من أئمة العلم بمصر؛ لصحَّته وتحقيقه.

اللخمي أصبح علماً في الديار المصرية (القاهرة 1870 م )

ابن الحطيئة اللخمي –نوادره:-

  • كان ابن الحطيئة اللخمي إذا غلا شيء من المأكول تركه واشترى غيره، ويقول: إذا تعدَّى الحدُّ وفي غيره عنه غنى كان اشتراؤه سفهاً.
  • حصلت بمصر مجاعة اشتد فيها الحال؛ فمشى أجلَّاء المصريين إليه، وسألوه قَبول شيء، فامتنع غاية الامتناع، وأجمعوا رأيهم أن خطب أحدهم البنت، وكان يعرف بالفضل بن يحيى الطويل، وكان عدلاً بزّازاً بالقاهرة، فتزوجها وسأل أن تكون أمها عندها مدة؛ لِتُؤنِسَهَا، فأذن لها في ذلك، فخفَّفوا عنه من العائلة، وبقي بنفسه ينسخ ويأكل من نسخه إلى أن زالت الشدة. قال الذهبي معلقاً على هذه الحكاية: “ما أجمل تلطُّفَ هذا المرء في بِرِّ أبي العباس!”
  • وكان يقول: “أُدْرِجت سعادة الإسلام في أكفان عمر بن الخطاب رضي الله عنه”. أشار إلى أن الإسلام لم يزل في أيامه في نمو وازدياد، وشرع بعده في التضعضع والاضطراب.
  • وقد أقام الناس بلا قاض ثلاثة أشهر سنة 533هـ، ثم اختير في ذي القعدة أبو العباس ابن الحطيئة اللخمي ، فاشترط ألا يقضي بمذهب الدولة؛ لأنهم كانوا من الشيعة الروافض، فلم يُمَكَّن من ذلك، وتولى غيره.

أقوال العلماء فيه:-

قال السِّلَفِيُّ: “كان اابن الحطيئة اللخمي رأساً في القراءات”.

وقال السِّلَفِيُّ: “سمعت شيخنا شجاعاً الـمُدْلِجِيّ يقول: كنت عنده يوماً في مسجده بشرف مصر، وقد حضره بعض وزراء المصريين، أظنه ابن عباس، فاستسقى في مجلسه، فأتاه بعض غلمانه بإناء فضة، فلما رآه ابن الحُطَيْئَة، وضع يده على فؤاده، وصرخ صرخة ملأت المسجد، وقال: وَاحرَّهَا على كبدي! أتشرب في مجلس يُقْرَأُ فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آنية الفضة؟! لا والله لا تفعل.

وطرد الغلام، فخرج وطلب الشيخ كوزاً، فجيء بكوز قد تَثَلَّمَ، فشرب واستحيى من الشيخ، فرأيته -والله- كما قال الله: {يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيْغُهُ} [إبراهيم: 17]”.

وفاته:-

توفي ابن الحطيئة اللخمي في مصر، في شهر المحرم سنة 560هـ، ودُفِنَ بالقَرَافَة.

المصادر:

إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/74).

سير أعلام النبلاء (20/344/رقم 234).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب (6/314).

وفيات الأعيان (1/170).

الوسوم

شحادة بشير

شحادة بشير، من مواليد سنة 1980م، سوري الجنسية، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الحديث النبوي الشريف وعلومه من كلية الشريعة في جامعة دمشق، ويعمل على إتمام درجة الماجستير. مهتم بالموضوعات الدينية والتاريخية واللغوية، ولديه خبرة جيدة بمجال برمجة سطح المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق