أخبار العرب

ابن الجوزي ونوادر الحمقى

أورد ابن الجوزي في كتابه  أخبار الحمقى والمغفَّلين؛ مجموعة من المقولات والمواقف المُضْحكة التي كان أحد طرفيها أوأطرافها من المشهورين بالحُمق والغفلة، نورِدُ بعضها:

  • كان لبعضِ الأدباء ابنٌ مُتَخَلِّف (أي أحمق)، كثيرُ الكَلَام، فقالَ لهُ أبوه يوماً: او اختصرتَ في كلامِكَ قال : نعم، فأتاهُ يوماً وقال لهُ: يا أبتِ اقطَع لي جُبَّاعَة (سَهْمٌ قصيرٌ يَرْمي به الصِبيانُ)، فقال لهُ أبوه: لا أعلم أنَّ في الثِّيابِ شيئاً يُسمَّى جُبَّاعَة يا بُنَي، قال : بلى ، أمَا قُلْتَ اختصِر في الكَلَام، فأنا أُريدُ بالجُبَّاعَةِ الجبة والدرَّاعة .
  • قال أبو العباس: سألتُ رجُلاً طويلَ اللِّحْيَةِ ايش هذا اليوم مِن شهر رمضان؟، ففكَّرَ طويلاً، ثُمَّ قالَ: لا أدري واللهِ أنا لستُ مِنْ هذا البَلَد، أنا من دير العاقول (على بُعدِ 15 فرسَخَاً مِنْ بغْدَاد).
  • قال الحافِظ: دَخَلْتُ الكوفةَ فبينما أنا أطوفُ في طُرقَاتِها؛ رأيتُ شيخاً ذا هيأة جالِسَاً على بابِ دارهِ ، ومِنْ جانِبِ الدَّارِ صياحٌ، فقُلْتُ لهُ: ما هذا الصِّياحَ يا عَمْ؟، قال: جارٌ لنا افتصَدَ (مِنَ الفَصْد) فَبَلَغَ الجُرحُ إلى موضِعٍ شاذروانه فَماتَ (يريدُ أنَّ المِبْضَع وصَلَ إلى شريانِهِ، فقُطِع فَنَزَفَ دمهُ فمَات).
  • سمِعَ بعضُ الحَمْقَى قوماً يتذاكَرُونَ الموتَ وأهوالهُ فشاركهُم في الحَديث، ثُمَّ هَزَّ رأسَهُ حزيناً، وقال: لَوْ لَمْ يَكُنْ في المَوْتِ إلَّا أنَّ المرءَ لا يقدِرُ أن يتنفَّس لكفى!.
  • جاء رجلٌ إلى آخر يتقاضاه دراهِمَهُ فماطَلَهُ، وفي الآخر حلَفَ لهُ أنَّهُ إذا جاءَهُ غداً لا يَذْهب إلَّا وهي معه، فجاءهُ غَدَاً فلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهَا، فقال ألَمْ تَحْلِف؟ قال:  بلى حَلَفتُ، وقُلتَ إنَّكَ لا تَذْهَبُ مِنْ عِنْدي إلَّا وهي معَك، أريدُ (إلَّا ولحيتكَ معَك)، وأنتَ الآن تذهب من هُنَا ولحيتك معَك، فلَم أكُن حانِثَاً بيميني، فمَا كَانَ من الرَّجُلِ إلَّا أنْ ذَهَبَ فوراً إلى الحَلَّاق، فحَلَقَ لحيتهُ وعادَ إلى الرَّجُل، فقالَ لهُ: ها أناذا الآن لا يمكنني أن أعودَ وهيَ مَعِي، وبقي يلحُ حتى أخذَ دَرَاهِمَهُ.
  • قال مُنَجِّمٌ لرَجُلٍ من أهل طرسوس ما نَجْمَك؟ قال (التيس)، فضَحِكَ الحاضِرُونَ وقالوا: لهُ ليسَ في النُّجومِ نجمٌ اسمهُ التيس، قال : بلى، قد قيل لي وأنا صبيٌ مُنذُ عشرين سنةٍ أنني لَمَّا وُلِدْتُ كانَ نَجْمي (الجدي)، فلا أشُك أنَّهُ قد صَارَ الآن تيساً.
  • قال: وقعَ رجُلان على قافِلة فيها ستون رجُلَاً فنهبوها، فقيل لواحِد منهُم: كيف غلبكُم رجُلان وأنتُم ستون؟ فقال: يا أحمق إذا أحَاطَ بنا واحِدٌ وسَلَبَنا الآخرُ كيفَ نعمل ؟
  • اشترى أحمد الجوهري ثوباً أبيض طبريَّاً بأربعمائة دُرْهَم، فقالَ لهُ النَّاس: إنه قوهي لا طبري وإنه يُساوي مئة درهَمٍ فقَط، فقال إذا علمَ اللهُ أنَهث طبريٌ وأنَّهُ يُساوي الأربعمائة، فلَسْتُ أُبالي بالنَّاسِ ولا يضُرُّني قولهم.
  • وشَهدَ رجل عِند بعض القُضاةِ، فقال المشهودُ عليهِ للقاضي: أتقبَّلُ شهادته وهو لم يَحُج، وهُوَ غنيٌ عندهُ عشرون ألف دينار، فقال بلى: حَجَجْتُ، فقال الرجل سلهُ عن زمزم ما صفتها، قال: حجَجْتُ قبل أن تٌحْفَرَ زمزَم، فلَم أرَهَا.
  • قال بعضهم: رأيتُ رجُلاً طويل اللِّحيةِ على حمارٍ يضربهُ بعنف، فقيل له: أرفِقْ بهِ، فقال: إذا لم يقدر يمشي فلِمَ صارَ حِمَارَاً؟
  • تقدَّمَ رُجلان إلى قاضي حَرَّان، فقال أحدهما: أصلحُ اللهُ القاضي، ذبحَ هذا الرَّجلَ ديكاً لي فخُذ لي منهُ بحقِّي،  فقال لهما القاضي: اذهبا إلى مدير الشُّرْطَةِ، فإنهُ هوَ الذي ينظُرُ في قضايا الدِّماء ( وليسَ هذا من وظيفتي)!.
  • جاء شابٌ من شُبَّانِ الأشرافِ إلى بغداد، وأرادَ أن يكتُبَ إلى أبيهِ، فلَمْ يجد من يحملهُ كتابهُ إليه، فَحَمَلَ الكِتاب بنفسِهِ، وقدِم على والِدِه، فقال: كرهْتُ أن يُبطئ عليكَ خبري، فتقلق، ولم أجِد من يحملُ كِتابي إليكَ، فجئتُ أنا بهِ ثم دَفَعَهُ إليه.

الحماقةُ مأخوذةٌ من حمقت السُّوق إذا كَسُدَت، فكأنهُ كاسِدُ العَقْلِ والرَّأي، فلا يُشاوَرُ ولا يُلتَفَت إليه في أمر حرب.

ابن الأعرابي ، النحوي الكوفي المعروف (150-231 هـ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى