علماء وفلاسفة

ابن أثال .. طبيب معاوية بن أبي سفيان

كان خبيراً بالأدوية المفردة والمركَّبة والمركَّبة وقواها، وما منها سموم قواتل

كان ابن أثال بمثابة الرفيق و الطبيب الخاص لمعاوية بن أبي سفيان، أول خلفاء بني أميَّة في دمشق، إذ لازمه وتبادلا الحوار والحديث ليلاً نهاراً، وكان معاوية حريصاً على تفقد أحواله والإحسان إليه، وتبني مقترحاته ونصائحه.

ابن أثال ، الطبيب المسيحي والذي وصفته الكُتُب العربية بكونه من “عُظَماء الروم”؛ اشتهرِ بخبرته في مضمار تركيب الأدوية والترياقات السَّامة، فكان معاوية يكلِّفه على دسِّ السُّم في الدسم وذلك للإجهاز على خصومه.

مقولات عن ابن أثال :-

تحدث مؤرخ الأطباء، ابن أبي أصيبعة عن ابن أثال، حيث قال: “كان خبيراً بالأدوية المفردة والمركَّبة والمركَّبة وقواها، وما منها سموم قواتل”.

وقال عنه أحمد أنور عيسى في كتاب التداوي بالأعشاب: “من أشهر الأطباء ، وكان نصراني المذهب، إلَّا أن معاوية بن أبي سُفيان شجعه، وقرَّبه إليه عندما تولَّى الخِلافة، حيث كان العرب يحترمون العلماء والأطباء مهما تكُن ديانتهم وجنسهم، ولم يجِد هذا الطبيب تشجيعاً إلَّا على يد العرب الذين يُحبُّونَ العلم وحَمَلَتهُ، فقد كسبَ هذا الطبيب ثقة الخليفة الأموي..”.

ابن أثال وقصة عبد الرحمن بن خالد:-

قيل: إنه لما أراد معاوية أن ينشر في الشَّام خبر رغبته في استخلاف ابنه يزيد؛ فقد تولَّى ابن أثال مهمة ذلك، حيث قال لأهل الشَّام: إن أمير المؤمنين قد كبُرَت سنُّه، ورقَّ جلده، ودقَّ عظمه، واقترب أجله، ويريدُ أن يستخلف عليكم، فمن ترون، فقالوا: عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ليدس الطبيب لعبد الرحمن السُّمَّ في شرابه فماتَ من فوره.

وقد اشترط ابن أثال على معاوية أن يوليه جباية خراج حمص، ففعل ووضع عنه خراجه، وذلك بعد أقدم الطبيب على دسِّ شُربة مسمومة مع بعض مماليك عبد الرحمن عند وصوله من بلاد الروم، فشربها، ومات بحمص.

اكتسب شهرة واسعة في بدايات العصر الأموي.

الثأر منه:-

وفي وقت لاحق؛ اقتصَّ ابن أخ عبد الرحمن لعمه، فأقدم خالد ابن المهاجر بن خالد بن الوليد على الانتقام لعمِّه حيث رأى ابن أثال راكباً فرسه فاعترضه وضربه بالسَّيف فقتله ، وبلغ الخبر معاوية الذي حبس القاتل أياماً وأغرمه ديته ولم يقدْه منه، ورجع خالد إلى المدينة فقال أمام عروة بن الزبير:

أنا ابن سيفِ الله فاعرفوني ..

لم يَبْقَ إلَّا حَسَبي وديني ..

وصارِمٌ صَارٌ صَلّ به يميني

  وفي هذا السياق؛ قال الشيخ الموفَّق: لما انصرف خالد بن عبد الرحمن إلى المدينة بعد قتل ابن أثال ، قال :

قضى لابن سيف الله ِ بالحقِّ سيفه .. وعرى عن حمل الدخول رواحلهُ

فإن كانَ حقَّاً فهُوَ حقٌّ أصابهُ .. وإن كانَ ظنَّاً فهوَ بالظَّنِ فاعلهُ

سَلْ ابن أثال هل نَازَلَ بن خالدٍ .. وهذا ابن جرموز فهل أنت قاتله

وابن جرموز هو عمر بن جرموز السعدي التميمي، قاتل الصحابي الزبير بن العوَّام في معركة الجَمَل.

اقرأ أيضاً: البيمارستان النوري في دمشق .. أحد أبرز تجليات تقدم المسلمين في المجال الطبي

المصادر:-

  • أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام، أبو جعفر البغدادي.
  • معجم العُلماء العرب، باقر أمين الورد.
  • تاريخ الرُّسُل والملوك، الطبري.
  • مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، سبط ابن الجوزي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى